ذات صلة

الأكثر قراءة

إيران: هجوم إلكتروني يعطل الخدمات المرتبطة بالبطاقات في 3 بنوك

عرب سكاي -أعلنت شركة توفير تكنولوجيا الخدمات المصرفية في...

أفراح الجماهير بالتأهل لدور 32 بكأس العالم تصل قصر ملك النرويج

عرب سكاي -اندلعت احتفالات صاخبة طوال الليل في أنحاء...

قرار للأمم المتحدة يدعو لمحاسبة مرتكبي الهجمات على قوات حفظ السلام

عرب سكاي -تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء،...

الأمم المتحدة: بدء عملية إجلاء مرتبطة بسفن عالقة بمضيق هرمز

عرب سكاي -قالت المنظمة البحرية الدولية ​التابعة للأمم المتحدة...

التحالف مع موسكو.. رهان خاسر في لحظة السقوط

عرب سكاي – خليل النظامي

ساد في السنوات الأخيرة اعتقاد في بعض الأوساط السياسية العربية بـ أن التحالف مع قوة كبرى مثل روسيا أو الصين يمكن أن يشكل مظلة حماية تمنع سقوط الأنظمة أو تحميها من التدخل الخارجي، غير أن التجارب العملية تشير إلى أن هذا الرهان ليس مضمون بشكل فعلي، وأن بقاء الأنظمة لا يرتبط فقط بـ علاقاتها الخارجية، بل بعوامل داخلية أكثر عمق وتأثير.

على سبيل أمثال، في العراق كان نظام صدام حسين حليف مهم لـ الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، وحصل على دعم عسكري واقتصادي واسع، وحتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي استمرت علاقاته مع روسيا والصين، خاصة في مجالي السلاح والتجارة، ولكن عندما غزت أمريكيا العراق عام 2003، لم تتحول تلك العلاقات إلى حماية فعلية، وسقط النظام البعثي وأعدم صدام أمام العلن، والعلاقة السياسية التي جمعته مع روسيا والصين لم تكن تعني التزام عسكري مباشر بـ الدفاع عنه.

وفي ليبيا أيضا، أقام معمر القذافي علاقات قوية مع موسكو، وكانت بلاده من كبار مستوردي السلاح الروسي، كما عزز صلته بـ الصين أيضا، ومع اندلاع الثورة الليبية عام 2011 وتدخل حلف الناتو على إثرها، لم تتمكن روسيا أو الصين من منع سقوط النظام أو حماية القذافي، ولم تصل المصالح الدولية إلى حد المواجهة الشاملة دفاع عنه وعن نظامه.

كذلك الأمر في سوريا، فقد سبق أن تدخلت روسيا عسكري في عام 2015 لـ دعم بشار الأسد وساهمت في تثبيت نظامه لـ سنوات، كما حافظت دمشق على علاقات جيدة مع الصين بنفس الوقت، لكن التطورات التي انتهت بـ انهيار النظام في نهاية 2024 وفرار الأسد إلى روسيا أظهرت أن الدعم الخارجي قد يطيل عمر النظام، لكنه لا يعالج أزماته الداخلية ولا يضمن استمراره إلى ما لا نهاية، بمعنى أن التحالف وفر ملاذ ربما غير آمن لكنه لم يوفر الحصانة.

وحديثا في فنزويلا، اعتمد نيكولاس مادورو على دعم روسي وصيني اقتصادي وعسكري في مواجهة العقوبات الأمريكية، وتم ازاحته عن السلطة في 2026 ضمن عملية عسكرية أمريكية، ومرة أخرى نجد ان الدعم الخارجي الروسي والصيني لم يكن كافيا لمنع  التغيير القسري.

واليوم نرى إيران التي عززت شراكتها مع روسيا والصين في مجالات الطاقة والدفاع لـ مواجهة العقوبات الامريكية، وها هو المرشد علي خامنئي تم اغتياله امام الجميع قبل يومين، في مشهد يعكس أن التحالفات لا توفر حماية مطلقة في بيئة صراع مفتوح.

المشترك بين هذه الحالات جميعها أن التحالفات لم تكن كافية لضمان بقاء هذه الأنظمة السياسية، فـ القوى الكبرى تتحرك وفق مصالحها وحساباتها الخاصة التي تخدمها، وقد توازن بين الكلفة والعائد قبل أي تدخل مباشر، إضافة الى أن قدراتها ليست بلا حدود، وإرادتها السياسية ليست مفتوحة في كل ساحة.

والأهم من ذلك أن كثير من الأنظمة التي سقطت كانت تعاني أزمات داخلية واضحة، ابرزها ضعف في الشرعية وانقسامات اجتماعية،  وأزمات اقتصادية فضلا عن مؤسسات هشة، وعندما يضعف الداخل فلا يستطيع الخارج تعويض هذا الضعف إلى الأبد.

والمعروف أن التحالفات الدولية ضرورية، لكن الاعتماد عليها كـ بديل عن إصلاح الداخل بمثابة رهان محفوف بالمخاطر، فـ القوى الكبرى شرقا أم غربا تضع مصالحها أولا.

الخلاصة التي تفرضها هذه الوقائع أن الرهان على روسيا كـ ضامن لبقاء الأنظمة السياسية هو رهان خاسر، ففي كل تجربة لم يتحول التحالف إلى درع حقيقي في لحظة الحسم، وعندما اشتدت الأزمات وسقطت الأنظمة، لم تتقدم موسكو إلى مواجهة مفتوحة لـ حمايتها، لأن حسابات المصالح كانت دائما أعلى من حسابات الولاء.

والنتيجة الواضحة أن كل من بنى استقراره على التحالف مع روسيا وحده خسر في النهاية، إما بسقوط نظامه، أو بهروبه، أو بتفكك دولته، والتحالف قد يمنح وقت إضافي، لكنه لا يمنح نجاة دائمة، ومن لا يبني قوته من الداخل، سيكتشف متأخر أن الخارج لا يحمي أحدا إلى الأبد.