عرب سكاي – الجزائر -رياض معزوزي
يتوجه اليوم الخميس في الجزائر أكثر من 24 مليون ناخب وناخبة، للمشاركة في اختيار أعضاء البرلمان الجزائري لعهدة جديدة تدوم خمس سنوات، وذلك بعد فترة صمت انتخابي أعقب حملة قادها رؤساء الأحزاب وعدد من الشخصيات البارزة بها اضافة الى ممثلي القوائم الحرة.
وكان البارحة قد انهى الناخبون في الخارج العملية، والبالغ عددهم قرابة 900 ألف جزائري، اضافة الى تواصل عمليات الاقتراع بالنسبة للبدو الرحل والمناطق الصحراوية الشاسعة بعمق الصحراء الجزائرية وسط ترتيبات كبيرة.
وقد اعتمدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة اجراءات جديدة، تتمثل في توسيع رقمنة العملية بداية من المراجعة العامة لقوائم الناخبين، مرورا بالتسجيلات وعمليات التحويل، وصولا الى يوم العملية الانتخابية، مع التكفل بتوزيع مراقبين على كل المراكز لضمان الشفافية.
ولأول مرة في الجزائر تعرف مقاعد البرلمان ارتفاعا بنحو 15 مقعدا، فبعدما كانت الانتخابات سابقة لموجهة لاختيار 407 مقعدا لمختلف المحافظات، ارتفع اليوم ليصل الى 422 مقعدا، وذلك بعد ترقية عدة مقاطعات ودوائر الى ولايات كاملة الصلاحيات.
ويرى عبد الباقي جامل استاذ العلوم السياسية في تصريح لعربي سكان، أن الرقم يعكس حقيقة نية الحكومة في اعطاء الولايات الجديدة التي تم ترقيتها مؤخرا امتيازات وحقوق للدفاع عن مواطنيها من خلال منحهم فرصة اختيار ممثليهم في قبة البرلمان الجزائري.
هذه التغيرات بحسب جامل، انعكست حتى على التنافس وسباق الأحزاب الى تلك الولايات بغرض تمثيلها، وهو ما خلق حركة سياسية كانت شبه مفقودة سابقا ووسع من الدوائر الانتخابية.

وبلغة الأرقام يقول عبد الباقي ” المقاعد البرلماني هذه المرة في الجزائر يتنافس عليها من 7,000 مترشح ومترشحة يمثلون الأحزاب السياسية موالية كانت أو معارضة، اضافة الى عدد من القوائم المستقلة والتي دخلت تقريبا في اكثر من 65 بالمائة من ولايات الجمهورية”.
الانتقال في عدد المقاعد البرلمانية في الجزائر، كان تحصيل حاصل لارتفاع عدد الولايات من 48 الى 58 ثم 68 ، ف69 ولاية بعد ترقية دائرة المنيعة الى ولاية بكامل الصلاحيات، وهو ما استوجب اعداد خريطة انتخابية جديدة تعطي لمواطني كل تلك الولايات الحق في اختيار ممثلين لهم في المجلس الشعبي الوطني.
وكانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد عالجت سابقا 788 ملفًا للتصريح الجماعي بالترشح، ضمت في مجموعها 10,168 مترشحًا، قبل الفصل في القوائم المقبولة والمرفوضة، خاصة مع تفعيل المادة 200 من قانون الانتخابات والتي اسقطت عدد كبير من الأشخاص وحتى القوائم ببعض الولايات.
هذه النقطة الأخيرة يعتبرها بلواسع فؤاد محلل سياسي أنها منطلق من أجل تأسيس برلمان اكثر نزاهة وبعيدا عن توظيف المال الفاسد والتنافس غير الأخلاقي على المنصب، والذي كان السيد في وقت سابق في الجزائر .
فالمادة 200 من قانون الانتخابات بحسب تصريح الأستاذ فؤاد لعرب سكاي “ابعدت عن الواجهة والمنافسة على كرسي البرمان، كل من تثبت التحقيقات تورطهم في شبهة مال فاسد، او علاقة مشبوهة مع رجال مال واعمال، او لهم صلة بعملية سياسية مشبوهة وتوجيه غير اخلاقي للناخب والمنتخب “.
ويعتبر محدثنا هذه الخطوة هي تمهيد لأول برلمان للجزائر الجديدة التي ينشدها الجميع، بعيدا عن الممارسات السابقة، والتي كانت فوق وتحت الطاولة بممارسات لا تمت بصلة مع الديمقراطية والمنافسة الشريفة.
وتشرف السلطة الوطنية المستقلة في الجزائر للانتخابات، والتي تأسست كهيئة دستورية استجابةً للإصلاحات السياسية التي شهدتها البلاد سنة 2019 ، وذلك من أجل الإشراف على جميع مراحل العملية الانتخابية، بهدف تعزيز النزاهة والشفافية وإبعاد تنظيم الانتخابات عن الإدارة الحكومية المباشرة.

