عرب سكاي – خليل النظامي
استضاف برنامج “جدل” الذي يبث عبر قناة “عرب سكاي”، عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية قيس زيادين، لمناقشة واقع الحياة الحزبية ومسار التحديث السياسي في الأردن، إلى جانب التطرق لأبرز القضايا الإقليمية وتأثيرها على الجبهة الداخلية.
الزيادين أكد في بداية اللقاء أن التحديث السياسي والانتقال إلى ديمقراطية حزبية فاعلة يحتاج إلى وقت، مشيرا إلى أن الأردنيين ابتعدوا عن العمل الحزبي لقرابة 50 عاما، حيث كانت الفكرة “مشيطنة” في المجتمع.
وأوضح أن جوهر العمل الحزبي يعتمد على تفعيل “العقل الجمعي” والابتعاد عن العمل الفردي الذي يدور في حلقة مفرغة.
وحول تعديل بعض الأحزاب الإسلامية لأسمائها مؤخرا، بين زيادين أن هذا الإجراء يعد مطلبا قانونيا ومنطقيا، إذ يمنع القانون الجديد تأسيس أي حزب على أسس دينية، أو جندرية، أو إقليمية.
وفي معرض رده على الفجوة الكبيرة بين حضور الأحزاب الإسلامية والأحزاب الديمقراطية أو اليسارية، أوضح أن الإسلاميين حظوا بحرية العمل وبناء مؤسساتهم وبنوكهم منذ الخمسينيات، في الوقت الذي كانت فيه الأحزاب اليسارية محاربة وعناصرها في السجون، واصفاً المنافسة الحالية بأنها غير عادلة كمن يبدأ سباقاً متقدماً بخمسين متراً.
وشدد، على أن أهم أساسيات منظومة الأحزاب هي “قبول الاختلاف والرأي والرأي الآخر”، محذرا من خطورة لغة “التخوين” وتوزيع “صكوك الغفران” الوطنية بين المواطنين.
وأكد أن إضعاف الجبهة الداخلية يبدأ من تخوين الآخرين بناءً على مواقفهم السياسية، وهو ما يخدم أجهزة الاستخبارات المعادية والمصلحة الصهيونية التي تسعى لإضعاف الأردن.
كما رفض زيادين فرض الوصاية على المجتمع باسم العادات والتقاليد أو الدين، مؤكدا أن المرجعية الوحيدة التي تضبط علاقة الفرد بالدولة هي “سيادة القانون” والدستور.
وأشار إلى أن الأردن لا يُقسم إلى تيار معارضة وتيار موالاة للدولة، بل يمتلك “مثلثا ذهبيا” يتمثل في (الملك، الجيش، الشعب) يشكل خطا أحمر للجميع.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد زيادين أن المصلحة الوطنية الأردنية العليا تكمن في “التهدئة” كما أشار جلالة الملك، محذرا من أن “الكيان الصهيوني” بمشاريعه التوسعية وأطماعه كالتهجير والوطن البديل، يمثل الخطر الداهم والأكبر والطارئ على المنطقة.
وفيما يخص أحداث السابع من أكتوبر، أكد زيادين دعمه المطلق للمقاومة من أجل الأرض بغض النظر عن المرجعية الأيديولوجية للمقاومين، مستذكرا تضحيات الشيوعيين والجيش العربي الأردني في فلسطين.
لكنه انتقد بشدة محاولات “أدلجة” المقاومة وحصرها في إطار ديني، محذرا من أن هذا التوجه يخدم المشروع الصهيوني الذي يسعى لتحويل الصراع من صراع (عربي – صهيوني) على أرض مغتصبة، إلى حرب دينية (يهودية – إسلامية).
كما شدد زيادين على حق الأردن السيادي في إسقاط أي صواريخ تعبر أجواءه، باعتباره دفاعا عن السيادة الوطنية.
ووجّه رسالة حازمة للداخل الأردني قائلا إنه لا يجوز لأي إنسان في الأردن أن يمتلك السلاح باستثناء “الجيش العربي الأردني”، معتبراً الدعوة إلى تسليح أي جهة أخرى خارج إطار الدولة بمثابة “خيانة”.
وفي ختام اللقاء، تطرق زيادين لتجربته الشخصية وانسحابه المبكر من مشاريع حزبية مثل “إرادة” و”الحزب المدني الديمقراطي”، موضحا أن سبب خلافه هو افتقار تلك التجمعات في بداياتها إلى أيديولوجيا واضحة، ومحاولة بناء أحزاب تعتمد على استقطاب الأفراد بأسلوب “ما يطلبه المستمعون” دون بوصلة فكرية وبرامجية متجانسة.

