كتب غازي أبو جنيب:
في ظل ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي من منشورات تستهدف دولة رئيس مجلس الأعيان، مرفقة بصورة لمذكرة داخلية تتعلق بطلب تفعيل صرف مبلغ (5000) دينار كمساعدات اجتماعية، تبرز الحاجة إلى إعادة وضع هذه القضية في إطارها الصحيح، بعيداً عن الاجتزاء والتضليل.
الحقيقة أن هذا المبلغ لا يشكل استثناءً، ولا يمثل خروجاً عن الأطر القانونية أو المالية المعتمدة، بل هو مخصص وارد ضمن بنود الموازنة العامة، ويُصرف وفق إجراءات واضحة ومعمول بها لتغطية متطلبات العمل الرسمي، شأنه شأن ما يُخصص لسائر رؤساء السلطات والمؤسسات في الدولة.
غير أن ما يدعو للقلق في هذه الحالة لا يتعلق بمضمون الوثيقة بقدر ما يرتبط بكيفية تقديمها للرأي العام؛ إذ جرى إخراجها من سياقها المؤسسي الطبيعي، وإعادة طرحها بأسلوب يوحي بوجود شبهات، في محاولة لإثارة البلبلة والتشكيك، بعيداً عن الحقائق المجردة.
ولا يمكن إغفال أن دولة الرئيس فيصل الفايز يعد من الشخصيات البارزة في الحياة العامة الأردنية، إذ يمتلك سجلاً وطنياً وسياسياً طويلاً، وحضوراً اجتماعياً مؤثراً، حيث خدم الدولة في مواقع متقدمة، وكان على الدوام جزءاً من منظومة العمل العام القائمة على المسؤولية والثقة.
إن النقد المسؤول يظل ركيزة أساسية في أي مجتمع يسعى للتقدم، إلا أن تحويله إلى أداة للتشويه أو اغتيال الشخصيات دون التحقق من المعلومات، ينعكس سلباً على المجتمع، ويقوض الثقة بالمؤسسات. فالمطلوب اليوم ليس تكميم الآراء، بل الارتقاء بها لتكون قائمة على المعرفة والوقائع، لا على الانطباعات والتأويلات.
في المحصلة، يبقى الأردن، بقيادته ومؤسساته، أقوى من محاولات التشويه، ويظل وعي المواطنين خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل، بما يحفظ استقرار الدولة ويعزز ثقة الناس بمؤسساتهم

