عرب سكاي – المغرب – حفيظي كبيرة
أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد زكرياء أبوالذهب، أن جبهة البوليساريو الانفصالية، أقدمت على إطلاق ثلاث مقذوفات استهدفت مناطق متفرقة في مدينة السمارة المغربية، اذ سقط مقذوفان بالقرب من السجن المحلي، بينما سقط المقذوف الثالث بمنطقة ” اكويز” الواقعة خلف مقبرة، ولم يسجل الحادث أضرار مادية ولكنه خلف استنفار أمنى ومتابعة دقيقة من لدن السلطات المغربية، كما أن هذه الهجمات لا تشكل تهديدا حقيقيا على مستوى الأمن المغربي.
وأوضح أبوالذهب في تصريح لـ” عرب سكاي”، أننا أمام محاولة يائسة لخلق توترات وعرقلة جهود السلام، وتعطيل المسار التفاوضي الذي تقوده الأمم المتحدة، من خلال قصف مدينة السمارة، وخلق حالة من الفوضى والاضطراب داخلها، في توقيت حساس يتسم بتزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، فكلما اقتربت الأطراف الدولية من الحسم في هذا الملف الذي طال مداه، تعود البوليساريو الى لغة الاستفزاز العسكري ومحاولة التشويش على مسار التفاوض.
واعتبر أنه منذ اعتماد القرار 2797، القاضي باعتماد حكم الذاتي على أساس انه هو قاعدة وحيدة ونهائية للمفاوضات من أجل حل نهائي لهذا النزاع المفتعل، تواجه جبهة البوليساريو انقسامات داخلية حادة وتوترات، وعدم القدرة على مراقبة جميع العناصر التي تشكل ما يسمى بالجيش الشعبي الصحراوي، في ظل اتساع الهوة بين القيادة وقاعدتها الى أزمة تنظيمية، وتزايد حالات التذمر والانفلات الأمني داخل المخيمات، يضع مشروع الانفصالي على المحك.
وأشار أن ما يهمنا فهذا الأمر ان هذه النزاعات يجب ان تبقى حاضرة في الاذهان، ضرورة استراتيجية لفهم جذورها وتفاديها مستقبلا، ومثل هذه الأعمال تسيء الى البوليساريو أكثر وتزيد من عزلتها، وليس لها اي قيمة فيما يتعلق بموازن القوى في المنطقة ربما قد تدخل نوع من الخوف لدى الساكنة لكن القوات المسلحة الملكية هي مؤهلة جدا لردع كل ما يمكن ان يمس آمن المنطقة ومواطنيها في مدينة السمارة.
أعرب مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، عن قلق الولايات المتحدة الامريكية واستنكارها للهجوم الصاروخي الذي شنته البوليساريو على محيط مدينة السمارة، تعتبر هذه التطورات خرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ثم توقيعه عام 1991 تحت اشراف بعثة المينورسو، الذي شددت عليه الولايات المتحدة الامريكية، خلال المشاورات الأخيرة التي احتضنتها واشنطن يومي 23 و24 فبراير الماضي، لأنه يشكل المدخل الأساسي في حل نزاع الصحراء المغربية، مما دفع الخبراء الدوليين للمطالبة بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية نتيجة تقويضا جهود السلام.
اذ يجب على الجبهة الانفصالية، الالتزام بوقف إطلاق النار كخطوة أولى تثبت حسن النية، ورغبة في انخراط في المفاوضات الحقيقية دون شروط تصعيدية، وجاء هذا الهجوم بالتزامن مع مناورات ” الأسد الافريقي” العسكرية التي تحتضنها المملكة المغربية، وتحديدا في أقاليمها الجنوبية، بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، أدانت الولايات المتحدة، وفرنسا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، والامارات العربية المتحدة، وبريطانيا، والسعودية، وقطر، والبحرين، والتشيك، وليبيريا، هجوم البوليساريو على مدينة السمارة المغربية، مؤكدون تضامنهم مع المغرب، ونبذهم للإرهاب ودعهم لسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية.
واعتبروا هذا القصف تصعيدا يهدد مسار التفاوض والتسوية السياسية في ملف الصحراء المغربية، تثير تحذيرات متزايدة من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.

