بونيف لعرب سكاي، لباسنا التقليدي المستور يجب أن يعود بقوة إلى الجزائر”
بلال بارة لعرب سكاي، من حق كل شعب أن يفتخر بلباسه دون معاداة الآخرين”
عرب سكاي – الجزائر -رياض معزوزي
يرتبط عيد الفطر المبارك في الغالب باللباس خاصة لدى الأطفال، اذ تجتهد العائلات لاقتناء كسوة جديدة لفلذات أكبادها، وادخال البهجة في قلوبهم، إلاّ أن ملابس العيد هذه المرة تركت جدلا كبيرا في الجزائر بين كبار السن بالدرجة الاولى، وهو ما ألهب الواقع ومنصات التواصل الاجتماعية، وامتد التجاذبات في الكلام الى خارج الحدود.
القصة بدأت مع الاعلامي والناشط الجزائري مصطفى بونيف، الذي انتقد غزو اللباس اليمني والخليجي والمشرقي للسوق الجزائرية عبر بث مباشر على صفحته الشخصية على منصة الفيسبوك، معتبرا أن ما حدث يمثل تهديدا للهوية الجزائرية واللباس التقليدي الجزائري.
حملة بونيف انتشرت كالنار في الهشيم واقعا ومواقعا، وبدأ الكثير من الشباب يجتهدون للترويج لكل ما هو جزائري، مع التحفيز ليكون زيهم الرسمي خلال الأعياد والمناسبات، وما لبث الأمر سويعات حتى تحول حديث بونيف الى “هاشتاغ” مؤثر في المجتمع الجزائري، نتج عنه حرب كلامية وتبعه مقالات لإثبات الهوية واللباس التقليدي الجزائري، إضافة الى جدل كبير بين مؤيد ورافض لحملة اللبس جزائري.

بونيف قال لـ “عرب سكاي”، أن ما تحدث به نابع من حرصه على الوطنية الجزائرية، والحفاظ على الهوية واللباس التقليدي الجزائري الثري والعريق.
وأضاف متسائلا حول السر الذي يقف خلف الاجتياح الكبير للألبسة المشرقية خاصة المستوردة من دول الخليج واليمن، بـ الرغم من ان للجزائر تراثها ولباسها المنسوج منذ آلاف السنين.
وتابع، رفضه ما أتهم به من قبل البعض، أنه يدافع عن الانحلال والعري والترويج لـ الباس الغربي، مؤكدا “لباسنا التقليدي العريق كـ القشابية البرنوس، الحايك الجبادور وغيرها، ألبسة مستورة ولها تاريخها ورمزيتها وعليها أن تعود بقوة الى بلادنا”.
في المقابل خرج الكثير ينتقدون الحملة واعتبرها البعض ضرب لـ الامتداد العربي والاسلامي للجزائر، ودعا الشباب لعدم التفاعل معها، وكان الناشط اليمني أسعد الشرعي نشر عبر منصات التواصل الاجتماعي فيديو تحدث فيه على انتشار استعمال الشماغ اليمني من قبل الجزائريين خلال عيد الفطر المبارك.
وفي السياق ذاته، نشر الناشط محمد قاضي صورة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون صبيحة العيد، كتب عليها، “رئيس الجمهورية يضرب قميص الحرمين من صنع المملكة العربية السعودية لصلاة العيد ويزيد فوقه البرنوص النايلي الجزائري المصنوع من الوبر الأصلي” وهو ما اعتبره على أنه حسم لـ الحملة وما تبعها، وجمع بين اللباس الجزائري و اللباس العربي.
ومن على الضفة الأخرى، اعتبر الباحث الجزائري في التاريخ الحديث بلال بارة، ان الحياكة والنسيج ومن ثم اللباس ،من عمق الهوية الوطنية والتاريخية لأي منطقة جغرافية.
وأضاف في حديثه لـ”عرب سكاي”، كثيرا ما تعرف الشعوب بـ لباسها، فالهنود لهم لباسهم ايضا، كما الروس ورعاة البقر، والمنطقة العربية لها ما يميزها أيضا من المحيط الى الخليج، الى درجة أن ما يوضع على الراس يختلف من اليمن الى الامارات فالسعودية والكويت وصولا الى الاردن وفلسطين”.
وتابع، حتى نحن هنا في الجزائر تختلف الازياء، فنجد الطارقي، والمزابي والنايلي جنوبا، ونجد الشاوي، والقبائلي، والقسنطيني والعاصمي شمالا، وبين منطقة وأخرى تختلف الألوان التي تكون في الغالب من تأثير الطبيعة”.

ويرى بارة، ان الاهتمام باللباس من الاهتمام بالتاريخ والهوية، رغم ان هناك تمازج وانصهار بين الحضارات مع مر السنوات، ومع توسع التجارة ، جعلت من اللباس قطعة عابرة للحدود تستميل الشعوب هنا وهناك حسب سياسة الترويج وجودة ما يعرض.
واعلن رفضه، أن يتوسع الجدل في موضوع اللباس ويخلق اختلافا وفرقة بين الشعوب، مشيرا الى أن من حق أي شخص الافتخار بعراقة وأصالة ملبسه وتاريخه وهويته الوطنية، لكن ليس الى درجة معاداة بعضنا البعض”.
وما بين دعوات التمسك باللباس التقليدي الجزائري، وأصوات ترى في الانفتاح على الألبسة العربية امتدادا طبيعيا للهوية الثقافية والدينية، يبقى الجدل مفتوحا في الجزائر حول معنى الزي وحدود رمزيته، غير أن ما يجمع عليه كثيرون، أن الاعتزاز باللباس الوطني لا يتعارض مع الانتماء العربي والإسلامي، ما دام النقاش يظل في إطار التنوع والاحترام، بعيدا عن التخوين والانقسام.

