ذات صلة

الأكثر قراءة

مقتل 4 فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على غزة

عري سكاي -قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن...

بريطانيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عاما

عرب سكاي -قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه...

صعود أسواق في الخليج بفضل الاتفاق بين أمريكا وإيران

عرب سكاي -أغلقت أسواق كبرى للأسهم في منطقة الخليج...

حزب الله يرحب بالاتفاق الأمريكي الإيراني ويحذر إسرائيل

عرب سكاي - رحبت جماعة حزب ​الله اللبنانية اليوم ‌الاثنين...

مئات البؤر الاستيطانية الجديدة تلتهم ما تبقى من أراضي الضفة الغربية

عرب سكاي – رام الله – محمود الفروخ

في سباق محموم مع الزمن لفرض الأمر الواقع على الأرض، تتوسع دولة الكيان المحتل في نشر مئات البؤر الاستيطانية الجديدة التي أقرتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا، وسهّلت إقامتها في مختلف مناطق الضفة الغربية وأراضيها، وتتوزع هذه البؤر بين سكنية وزراعية رعوية وصناعية وتجارية، وتلتهم مئات آلاف الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين، في إطار مساعٍ للسيطرة على الأرض وتهجير سكانها الأصليين، تمهيدًا لإقامة ما يُسمى “مملكة يهودا والسامرة” على أنقاض الأراضي التي تتم مصادرتها بالقوة وفي مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وفق مخططات الاحتلال ومستوطنيه ذات الطابع العنصري والتوراتي.

ويقوم المستوطنون بهذه الأنشطة تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، سواء من خلال مصادرة الأراضي أو الاعتداء على أصحابها وسكانها، وقد جعل هذا الواقع من إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلية على أراضي الضفة الغربية أمرًا بالغ الصعوبة، إذ أصبحت هذه البؤر الاستيطانية المستحدثة عائقًا ليس فقط أمام قيام الدولة الفلسطينية، بل أيضًا أمام التواصل الديمغرافي والجغرافي للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي هذا السياق، قال الخبير والمختص في شؤون الاستيطان بالضفة الغربية، عبد الهادي حنتش، لـ”عرب سكاي”، إن إسرائيل قامت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1996 و2025 ببناء وإقامة العديد من المواقع الاستيطانية في مختلف محافظات الضفة الغربية، والتي عُرفت لاحقًا باسم “البؤر الاستيطانية”. وأوضح أن عدد هذه البؤر وصل حتى شهر نيسان/أبريل 2025 إلى نحو 289 بؤرة، بما في ذلك المزارع الاستيطانية، وذلك وفقًا لأحدث الإحصائيات المتعلقة بالبؤر الاستيطانية وتفاصيلها.

وأشار حنتش إلى أن هذه الظاهرة بدأت بالظهور بشكل واضح وواسع منذ عام 1996، واتخذت أبعادًا مختلفة مع مرور الوقت. وكانت بدايتها مع دعوات أطلقها أرييل شارون للمستوطنين اليهود للاستيلاء على التلال والمرتفعات الفلسطينية، بهدف الحيلولة دون تسليمها للفلسطينيين في إطار أي تسوية مستقبلية بين الجانبين.

وأضاف أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بين عامي 1996 و2025 ادعت أنها لم تمنح هذه البؤر أي غطاء قانوني، إلا أنها وفرت لها غطاءً أمنيًا ولوجستيًا مكّنها من الاستمرار والتوسع، لا سيما بعد عام 2001 عندما تولى أرييل شارون رئاسة الحكومة الإسرائيلية وأطلق العنان لتوسع هذه البؤر.

وأوضح حنتش أن هذا التوسع لم يكن مفاجئًا، خاصة أن شارون كان قد دعا عام 1998، عندما شغل منصب وزير الزراعة في حكومة بنيامين نتنياهو، المستوطنين إلى احتلال تلال الضفة الغربية حتى لا تخسرها إسرائيل لصالح الفلسطينيين خلال أي مفاوضات مستقبلية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في عدد البؤر الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.

وبيّن أن الجيش الإسرائيلي لعب دورًا مباشرًا في دعم هذه البؤر، من خلال مساعدة المستوطنين على الانتقال والاستقرار فيها، وتأمين الحماية لهم، وتوفير البنية التحتية الأساسية اللازمة لضمان بقائهم واستمرار وجودهم.

وأكد حنتش أن ظاهرة البؤر الاستيطانية أصبحت تضاهي المستوطنات القائمة من حيث الخطورة، إذ تُمكّن مجموعات صغيرة من المستوطنين من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في مواقع متفرقة من الضفة الغربية، بهدف تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وتعزيز سياسة الفصل التي تنتهجها إسرائيل، خلافًا لما نصت عليه خارطة الطريق بشأن إزالة هذه البؤر وتمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وتواصل جغرافي.

وأضاف أن إقامة البؤر الاستيطانية تهدف أيضًا إلى تضليل المجتمع الدولي فيما يتعلق بالأهداف الحقيقية لهذه المشاريع، حيث أُقيم عدد منها ضمن المخططات الهيكلية للمستوطنات القائمة، وأُطلق عليها اسم “أحياء استيطانية”، في محاولة للالتفاف على الضغوط الدولية المطالبة بوقف التوسع الاستيطاني.

وأشار إلى أن النوع الآخر من البؤر الاستيطانية يتمثل في تلك التي تُقام خارج حدود المخططات الهيكلية للمستوطنات، ما يجعلها نواة لمستوطنات إسرائيلية جديدة. وكشف أن عدد البؤر الاستيطانية ازداد بشكل كبير جدًا حتى عام 2025، حيث شرعت إسرائيل في إقامة مئات البؤر الجديدة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بما في ذلك المناطق المصنفة (B)، في انتهاك واضح للاتفاقيات الموقعة.

وأوضح أن إسرائيل صادرت آلاف الدونمات من أراضي الضفة الغربية لإقامة هذه البؤر، بالتوازي مع التوسع في مشاريع الاستيطان الرعوي التي أخذت تنتشر بصورة واسعة في مختلف المناطق. ووفقًا للمعطيات التي أوردها، فقد استولى المستوطنون على نحو 78,600 هكتار، أي ما يعادل 786 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، وهو ما يمثل نحو 14% من مساحتها، وذلك من خلال إقامة بؤر استيطانية رعوية وزراعية.

وأضاف أن عمليات الاستيلاء على الأراضي لم تقتصر على إقامة البؤر، بل شملت أيضًا مصادرة عشرات الدونمات لشق الطرق التي تضمن التواصل والانسيابية بين هذه البؤر على حساب الأراضي الفلسطينية. ويترافق ذلك مع تقديم دعم مالي يقدّر بملايين الدولارات، إلى جانب تخصيص بنود في الموازنة الإسرائيلية لتشجيع إقامة البؤر الاستيطانية ودعمها.

ووفقًا لآخر الإحصائيات، يعيش نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، في وقت تعتبر فيه الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وغير شرعية بموجب القانون الدولي.