ذات صلة

الأكثر قراءة

مقتل 4 فلسطينيين في هجمات إسرائيلية على غزة

عري سكاي -قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن...

بريطانيا تحظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عاما

عرب سكاي -قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه...

صعود أسواق في الخليج بفضل الاتفاق بين أمريكا وإيران

عرب سكاي -أغلقت أسواق كبرى للأسهم في منطقة الخليج...

شطنا” .. ذاكرة من الطين على هامش الاهتمام تحتاج إلى دعم يُعيد إحياءها” ..

في مشهد ثقافي يزاوج بين الذاكرة والمكان،
احتضنت قرية شطنا التاريخية التابعة لمحافظة إربد، السبت، فعاليات المسار الثقافي البيئي “خبايا الطين والذاكرة”، الذي نظمته مبادرة “إربد تقرأ” بالتعاون مع جمعية “عالم المعرفة”، برعاية معالي المهندس أنمار الخصاونة، احتفاءً بالأعياد الوطنية للمملكة، وبمناسبة تتويج لواء بني عبيد لواءً للثقافة الأردنية لعام 2026.

وانطلقت الفعاليات من كنيسة القديس جاورجيوس في القرية، حيث أقيم حفل خطابي قدّمته المدربة سجى الصفوري، افتتح بالسلام الملكي، تلاه كلمة للهيئات المنظمة ألقاها الأديب محمد الطعاني، رئيس جمعية “عالم المعرفة”، الذي رحّب بالحضور، مؤكداً أن هذا المسار يأتي في إطار جهود ترسيخ المعرفة بالتراث الأردني وإبراز الهوية الثقافية للواء بني عبيد، ضمن سلسلة فعاليات تستهدف إعادة قراءة المكان بعمقه التاريخي والإنساني.

وفي كلمة المجتمع المحلي، قدّم المهندس شريف دحابرة قراءة تاريخية موسعة لقرية شطنا، مشيراً إلى أن جذور البلدة تمتد إلى آلاف السنين، وأنها سبقت مراحل حضارية متعددة، من الرومانية والبيزنطية. وأضاف أن القرية موثقة في السجلات العثمانية منذ القرن السادس عشر، ضمن قرى “ناحية بني الأعسر” (بني عبيد حالياً)، ما يعكس عمق الاستقرار البشري واستمرارية الحياة فيها عبر الزمن، مستعرضاً ملامح العمارة الريفية القديمة وتنوع العائلات التي استوطنت المكان، بما يعكس هوية المكان وخصوصيته التراثية.

من جهته، ألقى راعي الحفل معالي المهندس أنمار الخصاونة كلمة أكد فيها على الدور التاريخي للهاشميين في حماية الهوية الوطنية وتعزيز الاستقرار، منذ عهد الملك المؤسس وحتى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، مشيراً إلى أن الأردن بقي نموذجاً في صون تراثه واستقلال قراره، وحاضنة للعلم والثقافة رغم مختلف التحديات.

وأوضح الخصاونة أن هذا المسار البيئي الثقافي يتجاوز فكرة النشاط الترفيهي، ليشكّل حالة تواصل حيّة بين الإنسان وذاكرة المكان، ويعزز حضور لواء بني عبيد في السردية الوطنية بوصفه فضاءً حاضناً للتراث المادي وغير المادي.
وفي السياق ذاته، أكد سعادة النائب إياد جبرين أن قرية شطنا تمثل شاهداً حياً على عمق التراث الأردني، بما يحمله من أبعاد مادية ومعنوية، مشدداً على أن الثقافة ليست ترفاً، بل ركيزة أساسية في حفظ ذاكرة الأرض والإنسان.
كما أشار النائب عبدالناصر الخصاونة إلى أن مشروع السردية الأردنية جاء انسجاماً مع رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، متجاوزاً المفهوم التقليدي للسرد السياسي نحو بناء وعي جمعي يعزز الهوية الوطنية ويكرّس الانتماء. وشهد الحفل فقرة أدبية لافتة، قدّم خلالها الشاعر رائد سالم العمري قصيدة شعبية بعنوان “صغار كنا بس كانت أحلامنا كبار”، استعاد فيها ملامح من الذاكرة الاجتماعية والإنسانية للأردن، وسط تفاعل واستحسان الحضور.

واختُتم الحفل بتكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الداعمة، حيث قام رئيس مبادرة “إربد تقرأ” الأستاذ محمود علاونة، ورئيس جمعية “عالم المعرفة” الأستاذ محمد الطعاني، بتقديم دروع تقديرية لراعي الحفل، ولممثل الكنيسة الأرشمندريت أنثيموس الفواضلة، ولجنة كنيسة القديس جاورجيوس، ورئيس بلدية لواء بني عبيد عطوفة الباشا رياض جراح، وللمهندس شريف دحابرة، تقديراً لجهودهم في إنجاح الفعالية. وعقب الحفل، انطلق المشاركون في مسار ميداني داخل أزقة قرية شطّنا، حيث جالوا بين البيوت التراثية القديمة، واطلعوا على ملامح العمارة الطينية والحجرية التي تختزن ذاكرة المكان، وتروي فصولاً ممتدة من التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة، في مشهد أعاد ربط الحاضر بجذور السردية الوطنية الأردنية.