ذات صلة

الأكثر قراءة

هزة أرضية بقوة 6.1 درجات تضرب شرق أفغانستان

عرب سكاي-ضرب زلزال بقوّة 6.1 درجات شرق أفغانستان السبت،...

611 مليون دينار رواتب المتقاعدين في الأردن خلال الثلث الأول من العام

عرب سكاي-سجلت الفاتورة الإجمالية لنفقات التقاعد في الأردن ارتفاعاً...

الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.. بداية مسار التفاوض

عرب سكاي-أكدت حكومتا لبنان وإسرائيل على حق كل دولة...

النشامى يُكملون تحضيراتهم لموقعة الأرجنتين في كأس العالم

عرب سكاي-أنهى المنتخب الوطني تحضيراته الفنية والبدنية، استعدادا لمواجهة...

سوق الكريبتو يخسر 80 مليار دولار

عرب سكاي - تراجع حاد في سوق العملات المشفرة…...

بين البيوت والمدارس.. مكب نفايات في الزرقاء يثير مخاوف صحية وبيئية متصاعدة

عرب سكاي – جلال ابو صالح

في منطقة لا تبعد سوى أمتار عن منازل المواطنين والمؤسسات التعليمية، تتصاعد شكاوى سكان شارع الجيش في محافظة الزرقاء من موقع لتجميع النفايات يقع بالقرب من مدرسة الثورة العربية الكبرى وعدد من المرافق الرسمية، مؤكدين أن الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض باتت تشكل مصدر إزعاج يومي ومبعث قلق متزايد على الصحة العامة والبيئة.

وتأتي هذه الشكاوى في ظل التحديات التي تواجهها المحافظة في إدارة النفايات بعد التوقف عن استخدام مكب الغباوي، الذي كان لعقود الوجهة الرئيسية لاستقبال النفايات القادمة من العاصمة عمان وعدد من المحافظات المجاورة، ما دفع الجهات المعنية إلى البحث عن بدائل ومواقع جديدة للتجميع والترحيل.

وتُعد محافظة الزرقاء ثاني أكبر المحافظات الأردنية من حيث الكثافة السكانية، إذ تضم مئات الآلاف من السكان وأحياء سكنية متداخلة مع مناطق صناعية وعسكرية، ما يجعل أي تحديات بيئية أو خدمية ذات تأثير مباشر على شريحة واسعة من المواطنين.

  • واقع يومي يرهق السكان

ويؤكد الأهالي أن الموقع يشهد تجمع كميات كبيرة من النفايات بصورة متكررة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الروائح وانتشار الحشرات، خاصة خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

يقول أبو أحمد، أحد سكان المنطقة، إن الأوضاع أصبحت أكثر صعوبة خلال الأشهر الأخيرة. يضيف: “في كثير من الأيام لا نستطيع فتح النوافذ بسبب الروائح المنبعثة من النفايات، وأصبح الذباب والحشرات جزءاً من المشهد اليومي. نخشى على أطفالنا من أي آثار صحية قد تنتج عن استمرار هذا الوضع”.

أما أم محمد، التي تقطن بالقرب من الموقع، فتؤكد أن المخاوف لا تقتصر على السكان فقط، بل تمتد إلى الطلبة والأطفال الذين يرتادون المدارس القريبة.

وتقول: “نعيش وسط قلق دائم من انتشار الأمراض والحشرات والقوارض، خاصة أن المنطقة مكتظة بالسكان وتضم مدارس ومرافق حيوية. نريد حلاً جذرياً يضمن بيئة نظيفة وآمنة للجميع”.

ويشير عدد من السكان إلى تزايد أعداد القوارض والكلاب الضالة في محيط الموقع، مطالبين بتكثيف أعمال النظافة والترحيل والرقابة البيئية، وإيجاد حلول تمنع تكرار المشكلة مستقبلاً.

  • تحذيرات صحية

من جانبه، يؤكد الطبيب العام الدكتور علي مصلح أن تراكم النفايات بالقرب من التجمعات السكنية يمثل مصدر قلق صحي يستوجب المتابعة المستمرة.

ويقول إن “بقاء النفايات لفترات طويلة يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر الذباب والبعوض والقوارض، ما قد يزيد من احتمالية انتقال بعض الأمراض، كما أن الروائح الناتجة عن تحلل النفايات قد تؤثر سلباً على مرضى الربو والحساسية وأمراض الجهاز التنفسي، خصوصاً الأطفال وكبار السن”.

ويضيف أن الحفاظ على الصحة العامة يتطلب إدارة فعالة للنفايات ومراقبة بيئية مستمرة للمواقع القريبة من المناطق المأهولة بالسكان.

  • الجهات المعنية: متابعة مستمرة

في المقابل، يؤكد المسؤول عن موقع المكب في بلدية الزرقاء، علاء الصفدي، أن الجهات المختصة تتابع أعمال جمع وترحيل النفايات بشكل مستمر للحد من أي آثار سلبية قد تنجم عنها.

وأوضح أن عمليات الجمع والترحيل تتم وفق برامج عمل يومية، إلى جانب تنفيذ حملات دورية لمكافحة الحشرات والآفات، مؤكداً أن شكاوى المواطنين وملاحظاتهم تؤخذ بجدية ويتم التعامل معها بشكل مباشر.

وأضاف: “نعمل على معالجة أي مشكلات تظهر في الموقع ضمن الإمكانات المتاحة، ونواصل جهودنا للحد من الآثار البيئية والصحية المرتبطة بعمليات تجميع النفايات”.

  • الغباوي.. المكب الأكبر في المملكة

ويُعد مكب الغباوي، الواقع شرق العاصمة عمان، من أكبر مواقع معالجة النفايات في الأردن، إذ استقبل على مدار سنوات طويلة آلاف الأطنان من النفايات يومياً من العاصمة عمان ومحافظات أخرى، ضمن منظومة تهدف إلى الحد من الأثر البيئي للنفايات الصلبة.

ومع التغيرات التي طرأت على آليات إدارة النفايات في بعض المناطق، برزت تحديات تتعلق بمواقع التجميع والترحيل، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل الزرقاء، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالبات المواطنين بضرورة مراعاة البعد البيئي والصحي عند اختيار مواقع تجميع النفايات.

  • مطالب بحلول مستدامة

ورغم الإجراءات المعلنة، يرى سكان المنطقة أن المشكلة ما تزال قائمة وتحتاج إلى حلول أكثر فاعلية واستدامة، تشمل إجراء تقييم بيئي شامل للموقع، وتعزيز أعمال النظافة والترحيل، وإنشاء حواجز ومصدات تحد من انتشار الروائح، إضافة إلى تكثيف الرقابة الصحية والبيئية.

ويشدد الأهالي على أن الحق في بيئة نظيفة وصحية ليس مطلباً ثانوياً، بل حق أساسي يرتبط بجودة الحياة والصحة العامة، خصوصاً في المناطق التي تضم أحياء سكنية ومدارس يرتادها مئات الطلبة يومياً، متسائلين: هل تجد هذه الشكاوى طريقها إلى المعالجة السريعة، أم أن السكان سيواصلون التعايش مع واقع بيئي يقولون إنه لا ينسجم مع متطلبات مدينة بحجم الزرقاء وطموحات أبنائها؟