عرب سكاي – الاف تيسير
تشهد القارة الأوروبية موجة حر شديدة وغير مسبوقة بدأت مع نهاية الأسبوع الماضي وما تزال مستمرة، وسط تسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من الدول الأوروبية، في واحدة من أقوى الظواهر المناخية التي تضرب القارة خلال السنوات الأخيرة.
وسجلت محطات الرصد الجوي درجات حرارة مرتفعة للغاية، بلغت 41.5 درجة مئوية في ألمانيا، و37 درجة في الدنمارك، و42.7 في إسبانيا، و38.8 في سويسرا، و37.3 في بريطانيا، فيما كانت فرنسا الأكثر تأثرًا بالموجة، بعدما لامست الحرارة 43.8 درجة مئوية في بعض مناطق غرب وجنوب غرب البلاد، وسط أجواء وصفت بالشديدة الخطورة.
وفي حديث خاص لـ”عرب سكاي”، أوضح خبير الأرصاد الجوية فؤاد اللقيس أن السبب العلمي وراء هذه الأرقام القياسية يعود إلى تأثر غرب وشمال أوروبا بامتداد قوي لمرتفع جوي علوي، ترافق مع اندفاع كتلة هوائية شديدة الحرارة قادمة من الصحراء الإفريقية، ما أدى إلى تشكل ما يُعرف بـ”القبة الحرارية”.
وبيّن اللقيس أن هذا النظام الجوي يتمثل بوجود مرتفع قوي في طبقات الجو العليا يعمل على حبس الهواء الساخن وضغطه نحو سطح الأرض، الأمر الذي يؤدي إلى إرتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي .
وخلفت موجة الحر آثارًا إنسانية مقلقة، إذ أفادت هيئة الإسعاف الفرنسية، بحسب تقارير أولية، بوفاة 109 أشخاص في باريس خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية نتيجة ضربات الشمس والإجهاد الحراري.
وأشار اللقيس إلى أن النماذج العددية الحديثة تُظهر احتمالية اندفاع كتلة هوائية شديدة الحرارة مجددًا نحو أوروبا خلال الأيام المقبلة، ما يعني استمرار الأجواء اللاهبة وتجدد موجة الحر في عدة دول أوروبية.
وأكد أن هذا التطرف المناخي يعود إلى تداخل عدة عوامل وظواهر مناخية تدعم تمدد المرتفعات الجوية والكتل الحارة نحو القارة الأوروبية بشكل متزايد، لافتًا إلى أن التغير المناخي يلعب دورًا محوريًا في تعزيز شدة هذه الظواهر وتكرارها، ما يجعل أوروبا ومناطق أخرى من العالم أكثر عرضة لموجات الطقس المتطرفة خلال العقود القادمة.

