عرب سكاي – رزان السيد
شهدت الصحف الغربية والأميركية تغطية مكثفة للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع تركيز واضح على أبعاد العملية العسكرية وتداعياتها السياسية والقانونية والإنسانية.
صحيفة The Washington Post أفادت في تقاريرها بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا ضربات واسعة استهدفت مواقع استراتيجية داخل طهران ومدن أخرى، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الهدف من العملية كان تحييد تهديدات وشيكة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، كما سلطت الضوء على الرد الإيراني عبر هجمات صاروخية استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، الأمر الذي دفع إلى تفعيل تحذيرات أمنية في عدة دول عربية وأوروبية تحسبًا لأي تصعيد إضافي.
بدورها، ركزت The Wall Street Journal على الجدل السياسي داخل واشنطن، مشيرة إلى انتقادات وجهها نواب ديمقراطيون اعتبروا الضربة غير قانونية لعدم حصولها على تفويض من الكونغرس.
ونقلت الصحيفة مواقف لسياسيين طالبوا بتقييد صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية دون موافقة تشريعية، كما عرضت مشاهدات من الداخل الإيراني تعكس تباينًا في ردود الفعل الشعبية بين الخوف والغضب، وبين آراء محدودة رأت في التطورات فرصة محتملة لتغيير سياسي، في صورة تعكس تعقيد المشهد الإنساني داخل إيران.
أما مجلة Time فأشارت إلى أن الضربات جاءت في إطار حملة عسكرية أوسع أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة أن التصعيد انتقل سريعا إلى مرحلة الرد الإيراني، بما في ذلك ضربات صاروخية طالت مناطق في الخليج والشرق الأوسط.
في المقابل، أبرزت وكالة Associated Press احتدام النقاش القانوني في واشنطن حول صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية دون موافقة الكونغرس، مع انقسام واضح بين ديمقراطيين حذروا من تجاوز دستوري، وجمهوريين دافعوا عن القرار باعتباره إجراء لحماية الأمن القومي.
على الصعيد الدولي، تناولت صحف غربية تداعيات العملية على الاستقرار الإقليمي، صحيفة The Guardian وصفت الهجوم بأنه خطوة غير مسؤولة وربما كارثية، محذّرة من خطر اتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط وما قد يحمله من موجة انتقام وتصعيد جديد، كما نقلت تقارير عن إدانة روسية للعملية واعتبارها عدوانا غير مبرر على دولة عضو في الأمم المتحدة، في مؤشر إلى تصاعد التوتر بين القوى الكبرى على خلفية التطورات.
داخليا، عكست التغطيات الإعلامية انقساما سياسيا ومجتمعيا في الولايات المتحدة، فبينما رأى مؤيدون، خصوصًا في أوساط الجمهوريين وبعض الديمقراطيين، أن الضربة ضرورية لحماية المصالح الأميركية واحتواء النفوذ الإيراني، اعتبر معارضون أن القرار يمثل تصعيدًا خطيرًا قد يجر البلاد إلى مواجهة أوسع دون غطاء تشريعي واضح، وامتد هذا الانقسام إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت الآراء بين دعم لخطوة عسكرية دفاعية، وتحذير من تكرار نمط الحروب الطويلة في الشرق الأوسط بتكلفة بشرية ومادية مرتفعة.
وتظهر قراءة مجمل التغطيات أن الصحافة الغربية ركزت على أربعة محاور رئيسية، وهي البعد القانوني والدستوري للقرار داخل الولايات المتحدة، التأثيرات الجيوسياسية على توازنات الشرق الأوسط، ردود الفعل الدولية لاسيما من روسيا وأوروبا، والجانب الإنساني داخل إيران وفي المنطقة.
وتعكس هذه المقاربة تعدد زوايا النظر إلى الحدث، بين اعتبارات الأمن القومي والشرعية الدستورية والمخاوف من تداعيات إقليمية أوسع، في مشهد إعلامي لا يتسم بالإجماع بل بالانقسام والتحليل المتباين.
أما فيما يخص ردود فعل الشارع الغربي على الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران بدت منقسمة بوضوح، وفق ما عكسته تقارير ميدانية واستطلاعات رأي وتغطيات إعلامية في الولايات المتحدة وأوروبا.
في الولايات المتحدة، نقلت تقارير صحيفتي The Washington Post وThe Wall Street Journal أن جزءًا من الرأي العام أبدى دعمًا للضربة باعتبارها خطوة استباقية لحماية الأمن القومي، خاصة في أوساط محافظة ترى في إيران تهديدًا مباشر، في المقابل، أظهر قطاع واسع من الأميركيين قلقًا من الانزلاق إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط، مع استدعاء تجارب العراق وأفغانستان كتحذير من كلفة المواجهات الطويلة وغير المحسومة، كما برزت على منصات النقاش الرقمية حالة من التشكيك بجدوى العمل العسكري، ورفض لفكرة خوض صراع مفتوح دون أهداف واضحة أو دعم شعبي شامل.
في أوروبا، اتسمت ردود الفعل الشعبية بقدر أكبر من الحذر والرفض. صحف مثل The Guardian رصدت موجة تعليقات وفعاليات احتجاج محدودة في بعض العواصم الأوروبية، عبّر فيها مشاركون عن مخاوف من تصعيد إقليمي قد ينعكس على أمن القارة وأزماتها الاقتصادية والطاقة، كما سادت دعوات شعبية لضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي بدلًا من المواجهة العسكرية.
وعلى مستوى الرأي العام العام، عكست استطلاعات نشرت في وسائل إعلام غربية، بينها تقارير لـAssociated Press، انقسامًا بين من يرى أن الردع العسكري ضروري لمنع توسع نفوذ إيران، وبين من يعتبر أن الحلول الدبلوماسية أقل كلفة وأكثر استدامة، وبرز عامل القلق الاقتصادي بقوة في تعليقات المواطنين، خصوصًا مع التخوف من ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تأثر الأسواق العالمية.
بصورة عامة، يمكن تلخيص المزاج الشعبي الغربي في ثلاث اتجاهات رئيسية، دعم محدود قائم على اعتبارات أمنية، رفض واسع لأي حرب طويلة الأمد، وميل متزايد نحو أولوية الدبلوماسية وتجنب التصعيد.
هذا الانقسام يعكس فجوة تقليدية بين الرؤية الأمنية الصلبة وبين إرهاق مجتمعي من التدخلات العسكرية الخارجية.

