ذات صلة

الأكثر قراءة

اتفاق فرنسي إيطالي على تشكيل تحالف دولي لدعم لبنان مع انتهاء مهمة قوة اليونيفيل

 أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الخميس، اتفاق...

وزير الصناعة والتجارة يفتتح مهرجان الأردن لتجربة القيادة

افتتح وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، مساء...

199 سباحًا وسباحة يشاركون بالبطولة الصيفية المفتوحة

 انطلقت اليوم الخميس، على المسبح الأولمبي في مدينة الحسين...

المدرج الروماني يستقبل الجماهير لمتابعة مواجهة النشامى والأرجنتين

يستقبل المدرج الروماني والساحة الهاشمية ومدرج الأوديون في وسط...

منع بيع الوقود بالجالونات .. خطوة لتعزيز السلامة واستقرار السوق

عرب سكاي – رزان السيد

أصدرت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن تعميماً رسمياً إلى جميع محطات المحروقات في المملكة، يقضي بمنع بيع البنزين أو أي مشتقات نفطية في الجالونات أو الأوعية غير المخصصة، مع إلزام المحطات بتعبئة الوقود مباشرة في خزانات المركبات فقط، إضافة إلى حظر التخزين العشوائي للمشتقات النفطية.

ويأتي هذا القرار في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، وما يرافقها من مخاوف تتعلق بانقطاعات محتملة في إمدادات الغاز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، في وقت تؤكد فيه الحكومة بشكل متكرر توافر مخزون استراتيجي آمن، إلى جانب جاهزية خطط الطوارئ.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في مجال الطاقة هاشم عقل لـ “عرب سكاي”، أن القرار يعد إجراءً وقائياً مهماً يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية السلامة العامة، مشيراً إلى أن البنزين مادة شديدة الاشتعال، وأن تخزينها في أوعية غير مخصصة يتسبب سنوياً بحوادث حرائق وانفجارات.

وأضاف عقل أن القرار يسهم كذلك في الحد من ظاهرة التهافت والاحتكار، التي تظهر عادة في أوقات الأزمات، حيث يؤدي شراء الوقود وتخزينه إلى إفراغ المحطات مؤقتاً وخلق سوق سوداء، مؤكداً أن منع البيع بالجالونات يضمن توزيعاً عادلاً ويحافظ على استقرار السوق.

وبيّن أن من شأن هذا الإجراء أيضاً توجيه الوقود نحو الاستخدام الفعلي في المركبات والقطاعات الإنتاجية، بدلاً من هدره في التخزين غير المنظم، إلى جانب تسهيل عمل الجهات الرقابية في متابعة التزام المحطات ومنع أي تجاوزات.

وفيما يتعلق بالآثار السلبية المحتملة، أشار عقل إلى أنها محدودة ومؤقتة، وقد تطال بعض الفئات مثل المزارعين أو أصحاب المولدات في المناطق النائية، ممن يعتمدون على تخزين كميات احتياطية، لافتاً إلى أن القرار لا يمنع الحصول على الوقود عبر قنوات رسمية أو باستخدام خزانات معتمدة.

كما حذّر من احتمال حدوث تهافت محدود في الأيام الأولى نتيجة سوء فهم القرار، إلا أنه شدد على أن التصريحات الرسمية المتكررة بشأن وفرة المخزون تهدف إلى طمأنة المواطنين ومنع مثل هذه السلوكيات.

وأكد عقل أن المخزون الاستراتيجي في الأردن يعد ضمن المستويات الآمنة عالمياً، موضحاً أنه يغطي ما بين 30 إلى 70 يوماً بحسب نوع المشتقات النفطية، مع استمرار تزويده بشكل يومي، ودون الحاجة حتى الآن إلى السحب من المخزون الحكومي.

وفي تقييمه العام، اعتبر عقل أن القرار إيجابي جداً ويتماشى مع الممارسات العالمية في إدارة الأزمات، حيث يوازن بين متطلبات السلامة العامة واستقرار السوق، حتى وإن جاء ذلك على حساب بعض مظاهر الراحة الشخصية.

وحول جاهزية الأردن لأي تصعيد إقليمي على صعيد الطاقة، أوضح أن المملكة تتمتع بدرجة جاهزية “جيدة إلى ممتازة”، في ظل وجود خطط طوارئ فعّالة، وتنويع مصادر الطاقة بين الغاز المسال والطاقة المتجددة والصخر الزيتي، إضافة إلى استمرارية التزويد وعدم تسجيل أي انقطاعات في الكهرباء أو الوقود.

ولفت إلى أن أي تصعيد طويل الأمد قد ينعكس على ارتفاع الكلف، التي قد تصل إلى نحو 2.5 مليون دينار يومياً، إلا أن حدوث انقطاعات يبقى أمراً غير مرجح في الوقت الحالي.

وفي ختام حديثه، وجّه عقل رسالة إلى المواطنين دعاهم فيها إلى عدم تخزين الوقود في المنازل تحت أي ظرف، نظراً لما يشكله ذلك من خطر حقيقي، مؤكداً أن الالتزام بالتعليمات واستخدام الوقود بشكل طبيعي يسهمان في الحفاظ على سلامة الجميع واستقرار السوق.

وشدد على أن القرار لا يهدف إلى التضييق، بل إلى الحماية، مؤكداً أن التزام المواطنين بالتعليمات يعزز من قدرة الدولة على إدارة الظروف الاستثنائية
بكفاءة.

ويأتي القرار الصادر عن هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في إطار ضبط السوق المحلي ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى اختلالات في التزويد.

من جهته، أكد نقيب أصحاب محطات المحروقات نهار السعيدات، التزام المحطات بالتعليمات، مشيراً إلى توفر المشتقات النفطية وأسطوانات الغاز في مختلف مناطق المملكة دون أي نقص، ما يلغي الحاجة إلى التخزين.

بدوره، أوضح رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن زياد السعايدة أن التعميم يهدف إلى الحد من الممارسات غير الآمنة المرتبطة بتخزين الوقود، والتي قد تشكل خطراً مباشراً على حياة المواطنين، خصوصاً داخل الأحياء السكنية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تأتي ضمن نهج احترازي لمنع الحوادث.

وفي السياق ذاته، شدد وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة على أن الأردن يتمتع بمخزون استراتيجي آمن من الوقود، يتم تعزيزه بشكل مستمر وفق خطط مدروسة، بما يضمن استقرار التزويد بالطاقة، كما أشار إلى أن منظومة الطاقة في المملكة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات، بفضل تنوع مصادر التوليد والقدرة على التحول إلى بدائل عند الحاجة.

وتؤكد هذه المعطيات أن القرار يأتي ضمن سياسة وقائية متكاملة، تهدف إلى الحفاظ على سلامة المواطنين وضمان استقرار السوق، في وقت تواصل فيه الجهات المختصة متابعة تطورات المشهد الطاقي إقليمياً ودولياً.