بقلم: عدنان الروسان
يُقال في أمثالنا الشعبية إن فُلاناً “خَرَجَ من المَوْلِدِ بلا حُمُّص”، ويتطابق هذا المَثَل مع قولهم “عادَ بخُفَّيْ حُنَيْن”. وفي كلتا الحالتين، يُضرب المَثَل لمن ذهب في مَهمةٍ وعاد منها خالي الوفاض، أي كما يُقال: “كأنك يا أبا زيد ما غزيت”.
هنا ينطبق المَثَل تماماً على “ترامب”؛ فقد خرج من المولد بلا “هرمز”. جاء يريد قلب النظام الإيراني واعتقال “المرشد” كما فعل مع “مادورو” تبع فنزويلا، وجاء ليعين مرشداً جديداً، ثم غيّر رأيه وعيّن نفسه “المرشد الأعلى للثورة الإسلامية” (أجل.. والله بجد!).
أطماعٌ وأوهام
بعد ذلك، قرر الاستيلاء على النفط الإيراني، وطمأن الصين بأنه سيبيعها إياه بسعرٍ تفضيلي، ثم صرّح بضرب محطات الطاقة والمياه والكهرباء. ولم يتوقف عند ذلك، بل شطح بخياله ليقرر تدمير الحضارة الإيرانية ومحوها من الوجود؛ أراد أن يشطب بجرة قلم “كورش” مؤسس الإمبراطورية الأخمينية، وأن يلغي تاريخ ابن سينا، وعمر الخيام، وجابر بن حيان، ونصير الدين الطوسي.
لو كان ترامب يفهم في أي شيءٍ آخر غير “مواضيع جيفري إبستين”، واستمع إلى بعض رباعيات الخيام حيث يقول:
فـَكـم تـوالى اللَّـيلُ بعدَ النـَّهـار
وطالَ بالأنجُـمِ هـذا المَـدار
فامشِ الهُوَينا إنَّ هـذا الثَّرى
من أعينٍ سـاحـرةِ الاحـوِرار
ربما كان ليغير رأيه. ولكنه لا يفعل؛ لأنه رغم كل غناه وملياراته، لا يفهم معنى الحياة ولا معاني العزة والكرامة عند أمم المنطقة. هو لا يعرف إيران كما لا يعرف العرب؛ هذه أممٌ نشرت حضارات ملأت الدنيا عدلاً وفكراً وثقافة.
أرض الأنبياء والرسالات
من هنا بُعث محمد ﷺ.
ومن هنا بُعث إبراهيم عليه السلام (الذي هو بريء من نتنياهو وترامب).
ومن هنا بُعث المسيح عليه السلام.
إن ترامب، في كل مرة ينظر فيها إلى مجسم المسيح في الكنيسة (هذا إن كان يذهب أصلاً)، يتذكر العرب والمسلمين ويزداد كُرهاً لهم؛ لأنه يريد “المسيح” أن يكون أمريكياً!
استراحةُ محارب
الحرب لن تتوقف ولن تنتهي، إنها مجرد “استراحة محارب”. والعربُ —وخذوا هذا على مسؤولية التاريخ— سيرتفع شأنهم، وسيتخلصون من الغوغاء الأمريكية، والظلم الأمريكي، واللص الأمريكي، وستعود “بلادُ العُرْبِ أوطاني”.
جاء ترامب إلى “المولد” ليسرق الحمص كله، فخرج بلا حمصٍ ولا هرمز. أما أبناء الأمة الإسلامية، فرغم كل الخلافات بين الشيعة والسنة، فقد كان “الجمهور السني” في أغلبه يهتف وهو يرى المباراة بين إيران وأمريكا لصالح إيران؛ هتافات ليست أقل غرابة من “مولد هرمز”، كانوا يهتفون: “لد لد تشيف.. إنه تشيف.. أخذ الطابة منه”. لقد انتزعت إيران “الطابة” من ترامب.
ختاماً.. التاريخ لا يرحم
ترامب اليوم يعلن الانتصار الكبير، و”يا عيب العيب ويا خجل الخجل”، كيف دمر سمعة أمريكا؟ الحرب ستعود ويشتد أُوارها؛ لأن المنطقة لا تتسع لأمريكا والأمة الإسلامية معاً. أما خلافاتنا (سنة وشيعة) فلا شأن لأحدٍ بها.
نستذكر هنا حين استغل ملك الروم الخلاف بين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما)، وأرسل رسالة يعرض فيها المساعدة بجيش ضد علي، فرد عليه معاوية بحزم:
“أخَوانِ تشاجرا، فما بالك تدخل فيما بينهما؟ إن لم تخرس أرسلتُ إليك بجيشٍ أوله عندك وآخره عندي، يأتيني برأسك أُقدّمه لعلي”.
هذا هو الرد الحقيقي. أما العدو القبيح الذي سرق فلسطين، واحتل الأقصى، وقتل ربع مليون في غزة، وذبح لبنان والعراق وسوريا واليمن.. فله منا يومُ ملحمةٍ قادم بإذن الله.
المهم.. ترامب خَرَجَ من المَوْلِدِ بلا هُرْمُز.

