عرب سكاي – خليل النظامي
وجه الزميل الصحفي علي الطراونة نقداً لاذعاً لظاهرة تغييب اللهجة الأردنية الأصيلة واستبدالها بلهجات هجينة ومصطنعة، خاصة عبر شاشات القنوات الفضائية الأردنية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ووصف الطراونة هذه الظاهرة بأنها بمثابة إجازة مفتوحة للألسنة خارج الحدود، حيث تطل بعض الوجوه الأردنية بلهجة غريبة لا تنتمي للشام أو لبنان أو الخليج، ولا تمت بصلة لمكونات المجتمع الأردني المتنوعة، مشبهاً إياها بطبق طعام فقد مذاقه بسبب كثرة الإضافات العشوائية.
وتساءل باستنكار عن مصدر هذه اللهجة “المنقحة” التي لا تشبه الأردنيين ولا تقنع حتى من يحاول تقليدها، مؤكداً أن هذا التشويه لا يمت بصلة للتنوع الجميل والطبيعي بين لهجات الشمال والجنوب والمدينة والبادية والمخيم، بل هو اصطناع يشبه ارتداء بدلة مستعارة في عرس لا يعرف المرء أصحابه.
وأشار الطراونة إلى أن هذه اللهجة المصطنعة تتجلى بوضوح في الحياة اليومية وبرامج التلفزيون الصباحية والمسائية، حيث تعمد بعض المذيعات والشخصيات العامة إلى حشر مصطلحات أجنبية ولهجات مركبة في جملة واحدة، مما يعكس للمتلقي سطحية الأفكار وغياب الثقافة وهبوط المحتوى، ليزيد ذلك من أعباء التلوث السمعي والبصري والقيمي على حد تعبيره.
وتطرق إلى المفارقة المؤلمة المتمثلة في أن أصحاب هذه الألسنة المركبة يعودون إلى طبيعتهم ويتحدثون بلهجتهم الأردنية الأصيلة وتعبيراتهم العفوية داخل بيوتهم ومع أصدقائهم المقربين، إلا أنهم يتحولون أمام الكاميرات وفي الفضاء العام إلى كائنات لغوية بلا تاريخ ولا جغرافيا.
وشدد على أن اللهجة ليست مجرد أصوات بل هي ذاكرة تمشي على قدمين، وهوية وطنية ومستودع للحكايات والأمثال الشعبية ونبرة الأمهات والجدات، معتبراً أن التخلي عنها هو تفريط بجزء أصيل من الهوية دون شعور.
واختتم الطراونة رسالته بالتأكيد على أن اللهجة الأردنية بتنوعاتها ليست عيباً يُخفى أو مستوى أقل يجب استبداله، وأن الانفتاح على اللهجات الأخرى أمر محمود في سياقه، لكن المشكلة العميقة تكمن في الخجل من اللهجة الأم وتوهم أنها أقل رقياً أو قبولاً، مما يدفع البعض لاستبدالها بنسخ هجينة لا تشبههم وتسقط عنهم عند أول اختبار عفوي.

