مقدسيون لـ”عرب سكاي”، الإغلاق تجاوز منع الدخول إلى تضييق يومي داخل محيط المسجد
التفكجي لـ”عرب سكاي”، ما يجري في الأقصى يتجاوز الإغلاق الأمني إلى مسار تقسيم مكاني
عرب سكاي – الاف تيسير
يستمر إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين، وفق إفادات مقدسية متطابقة لـ”عرب سكاي”، وسط تبريرات من السلطات الإسرائيلية توضح انه هذه القيود لاعتبارات أمنية مرتبطة بحالة الطوارئ والتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

المقدسيون كشفوا لـ “عرب سكاي”، إن الإغلاق لم يقتصر على منع الدخول، بل امتد إلى تقييد الحركة داخل محيط المسجد والحد من بعض الأنشطة الدينية والخدمية، مشيرين الى أن السلطات الإسرائيلية تمنع إدخال بعض المستلزمات التي يستعملها المصلون في ساحات المسجد، والتشديد على العاملين بداخله.
وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الأردنية مؤخرا استمرار إغلاق أبواب، ووصفت الإجراء بأنه انتهاك للقانون الدولي، وللوضع التاريخي والقانوني القائم، ولحق الوصول الحر إلى أماكن العبادة.
وأكدت أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وتديره دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية.
من جهته، استحضر الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي ما جرى عام 2017، حين فرضت السلطات الإسرائيلية إجراءات جديدة على بوابات المسجد الأقصى، في محاولة لإحكام السيطرة على محيطه، بما في ذلك قبة الصخرة، قبل أن تسهم التحركات الشعبية المقدسية، إلى جانب ضغوط خارجية، في إفشال تلك الإجراءات.
وقال لـ”عرب سكاي”، إن القراءة الإسرائيلية للمكان تنطلق من تصورات دينية وسياسية تعتبر قبة الصخرة جزءا من الموقع الذي يربطه المتشددون اليهود بما يسمونه الهيكل، كما يربط بعضهم منطقة باب الرحمة بتصورات دينية خاصة بالمسيح المنتظر.
ويرى أن السلطات الإسرائيلية استغلت الظروف الجارية لفرض تصور يتعامل مع المسجد الأقصى بوصفه خاضعا للسيادة الإسرائيلية، لا باعتباره موقعا دينيا إسلاميا خالصا، وذلك من خلال التحكم الكامل في الدخول والخروج، والسماح أو المنع وفق اعتبارات أمنية يصفها بالمزاجية.

وأضاف، أن هذه الممارسات تعكس انتقالا فعليا في الصلاحيات من دائرة الأوقاف الإسلامية إلى السلطات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن المرحلة الراهنة لم تعد تقف عند حدود التقسيم الزماني، بل تتجه نحو فرض تقسيم مكاني.
وتابع، إن تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة داخل إسرائيل يعزز هذا المسار، خاصة مع وجود تصريحات علنية تصف هذه الجماعات بأنها صاحبة السيادة على المكان، وهو ما ينذر على حد تقديره بفرض واقع جديد يختلف عما كان قائما في السابق.
ويحذر من أن هذا المسار يشكل خطرا كبيرا، لأنه يقترب من سيناريو شبيه بما جرى في الحرم الإبراهيمي، حين فرض التقسيم وسيطرت إسرائيل بصورة كاملة على الموقع.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في السيطرة الكاملة على الأماكن المقدسة الإسلامية في منطقة المسجد الأقصى، وسحب الصلاحيات من الأوقاف الإسلامية، تمهيدا لفرض قواعد جديدة على دخول المصلين، تشمل تحديد الأعداد والأعمار المسموح لها بدخول المسجد، ومنع وصول المسلمين إليه كما كان في السابق، مشيرا الى أن المتشددين الإسرائيليين ينظرون إلى قبة الصخرة بوصفها موقعا ذا مكانة دينية يهودية، ويرى أن ذلك ينذر بمرحلة جديدة من الصراع على المسجد الأقصى.
الى ذلك، يكتسب هذا الجدل ثقلا إضافيا لأن البلدة القديمة في القدس وأسوارها مدرجة على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر لدى اليونسكو منذ عام 1982، وهو تصنيف يعكس الحساسية الدولية للموقع وضرورة الحفاظ على وضعه القائم وحمايته من أي تغييرات أحادية.
وفي السياق القانوني والسياسي، يستند الأردن إلى اتفاق موقع في 2013 بين الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، أعاد التأكيد على دور الملك عبدالله بصفته صاحب الوصاية على المقدسات في القدس، وعلى حقه في بذل الجهود لحماية الحرم الشريف وتمثيل مصالحه.
وحول ما يعرف بـ الوضع القائم في المسجد الأقصى، فتشير إليه مراجع دبلوماسية ودولية باعتباره الترتيب الذي يسمح بزيارة غير المسلمين للموقع، فيما تبقى الصلاة فيه للمسلمين.
وقد أعادت وزارة الخارجية الأمريكية توصيف هذا الترتيب في تقريرها عن الحرية الدينية لعام 2023، كما شدد مجلس الأمن على ضرورة الحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس.

ويأتي الإغلاق الحالي في توقيت حساس مع اقتراب عيد الفصح اليهودي، وهو ما يثير وفقا لـ محللين مقدسيين مخاوف من استغلال تقييد دخول المصلين لتوسيع الاقتحامات أو فرض ترتيبات جديدة على الأرض.
وبينما تصر السلطات الإسرائيلية على أن الإغلاق إجراء أمني مؤقت، ترى جهات فلسطينية وأردنية أن استمراره قد يكرس واقعا جديدا في المسجد الأقصى يتجاوز القيود الطارئة إلى المساس بإدارته والوصول إليه.
وفي ظل هذا التباين، يبقى المسجد الأقصى في قلب مواجهة مفتوحة بين رواية أمنية إسرائيلية وتحذيرات متصاعدة من تغيير الوضع القائم في أحد أكثر المواقع حساسية في القدس.

