عرب سكاي – خليل النظامي
كشفت صور أقمار صناعية عن تسرب نفطي واسع قرب جزيرة خارك الإيرانية، المحطة الرئيسية لتصدير النفط الخام في البلاد، ويمتد التسرب على عشرات الكيلومترات المربعة من مياه الخليج، وسط ضغوط متزايدة على قطاع النفط الإيراني بسبب الحصار البحري الأمريكي واقتراب منشآت التخزين من حدودها القصوى.
وأظهرت الصور التي التقطها برنامج كوبرنيكوس سنتينل 2، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، بقعة داكنة غرب جزيرة خارك، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وأفادت وكالة رويترز، عن وجود تسرب مشتبه به قرب الجزيرة، وذكرت أنه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة. وتشير تقديرات أخرى إلى أن المساحة المتضررة تتجاوز 120 كيلومترا مربعا، ولا يزال سبب التسرب غير واضح.
محللون طرحوا عدة احتمالات، ابرزها أضرار مرتبطة بنشاط عسكري، أو عمليات تفريغ طارئة نتيجة ضغط التخزين، أو تسرب من خطوط أنابيب بحرية أو ناقلات نفط تعمل قرب مناطق التوتر، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن تقييما بيئيا رسميا يحدد حجم التسرب أو مصدره.
ويأتي التسرب في وقت تقترب فيه منشآت التخزين البرية في إيران من طاقتها القصوى، بعد فرض الحصار البحري الأمريكي في 13 أبريل، وتتراوح الطاقة القصوى للتخزين البري في إيران بين 42 و50 مليون برميل، وكانت نحو 60% من هذه السعة مشغولة قبل بدء الحصار.
الى ذلك، حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في تصريحات مؤخرا من أن جزيرة خارك باتت قريبة من بلوغ طاقتها التخزينية الكاملة، وأفادت مجلة فورتشن في الوقت ذاته، أن طهران بدأت تقليص إنتاجها من النفط الخام لتفادي تجاوز حدود التخزين، ونقلت عن مسؤولين تقديرهم أن إيران تملك نافذة زمنية لا تتجاوز شهرا واحدا قبل امتلاء الخزانات.
بـ المقابل، لجأت إيران إلى تشغيل ناقلة نفط كانت خارج الخدمة لتحميل الخام من جزيرة خارك، في مؤشر على تصاعد أزمة التخزين، ونقلت قناة الجزيرة عن محللين في شركة كبلر تقديرات تفيد بأن إيران قد تستنفد المساحة المتاحة لتخزين الخام خلال 12 إلى 22 يوما إذا استمر الحصار.
ويزيد تسرب جزيرة خارك من حدة الأزمة البيئية في الخليج العربي، فقد أفادت شبكة CNN، أن بقعا نفطية عدة أصبحت مرئية من الفضاء بعد ضربات استهدفت منشآت نفطية وسفنا في المنطقة منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وكان خبراء قد حذروا من أن النفط المتسرب يهدد مصادر رزق السكان الساحليين، والأنظمة البيئية البحرية، بما فيها السلاحف والدلافين، فضلا عن محطات تحلية المياه التي توفر المياه النظيفة لنحو 100 مليون شخص في المنطقة، في وقت نقلت فيه وكالة (الهند اليوم) أن المياه التي تمر عبرها نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية باتت ملوثة ببقع نفطية ترصدها الأقمار الصناعية، في وقت تدفع فيه الحرب أسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل.

