ذات صلة

الأكثر قراءة

إلغاء رحلات جوية وإخلاء مفاجئ إثر وضع أمني في مطار هامبورغ

أخلت السلطات الألمانية اليوم الجمعة المنطقة الأمنية في مطار...

شركة أدوية صينية تقاضي البنتاغون بعد إدراجها على القائمة السوداء

رفعت شركة الأدوية والتكنولوجيا الحيوية الصينية “ووشي أب تيك”...

الخارجية الفلسطينية تدين ترحيل الاحتلال صحفية فرنسية وتعتبره انتهاكاً لحرية الإعلام

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اليوم الجمعة، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع...

الجزائر تنجح في ربط الغاز من قلب القارة السمراء الى القارة العجوز

عرب سكاي – الجزائر -رياض معزوزي

مع بداية آلات الحفر في الأشغال على الحدود الجنوبية ، تكون الجزائر قد اصطادت حقا أحد اكبر المشاريع الحيوية، افريقيا وعربيا وحتى عالميا، من خلال ربط قلب القارة السمراء، بقلب القارة العجوز بأنبوب غاز يمتد على طول يزيد عن عن 05 آلاف كلم وينطلق من دولة النيجر، مرورا بنيجيريا وصولا الى الجزائر ومن ثم الى القارة الأوروبية.

ففي ولاية أدرار الجزائرية أشرف بشكل رسمي  وزير الدولة ووزير المحروقات محمد عرقاب على إطلاق أشغال الشطر الجزائري للمشروع ، وذلك بحضور وزراء الطاقة من الجزائر ونيجيريا والنيجر، في إشارة إلى دخول المشروع مرحلة التنفيذ المشترك بين الدول الثلاث، والتي سبق وان التقى وزراءها بشكل مشار مع الرئيس عبد المجيد تبون.

وببلوغ هذه المرحلة وفق الخبير في العلاقات الدولية عبد الحميد جاري، تكون الجزائر قد انتقلت من مرحلة الدراسات والاتفاقيات والمفاوضات، والعلاقات الدبلوماسية وحتى الوساطات، إلى مرحلة الإنجاز الميداني لأول خطوة عملية على الأرض لتجسيد المشروع الذي كان يراه البعض مستحيلا.

الجزائر وبصولها الى هذه المرحلة يقول جاري لعرب سكاي “نجحت في اثبات نفسها كسلطان في المفاوضات، وفازت بصفقة تعد الأضخم عالميا، كونها ستجعل من الجزائر بوابة حقيقية وشريان الحياة الطاقوية في اوروبا، في ضل ما تشهده الأسواق مع ازمة مضيق هرمز المستمرة”.

وفوق ذلك وهو الاهم يضيف جاري” نجحت الجزائر أيضا في تمتين العلاقات مع دول الجوار كالنيجر والتشاد، واستطاعت ان تستميل نيجيريا الى تحتوي على احتياطات كبيرة جدا من المواد الطاقوية وعلى راسها الغاز، وبهذه العلاقات ستتكون كذلك وثيقة ضغط على اوروبا لاستمالتها الى الحضن الجزائري”.

وان كان هذا هو شق الاستفادة الجزائرية من المشروع دبلوماسيا ووفق العلاقات الدولية، فأرقام الاقتصاد تشير الى ان الجزائر سيكون لها قفز كبير مستقبلا من ناحية العائدات والاتفاقيات بينها وبين الأسواق الأوروبية على وجه التحديد.

اذ يهدف أنبوب نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا فالنيجر ومن ثم الجزائر يقول المحلل المالي والاقتصادي عبد السميع بلطرش الى نقل الغاز بطاقة متوقعة تتراوح بين 20 و30 مليار متر مكعب سنوياً، أي بما يعادل تقريبا أكثر من 40 بالمائة من الاحتياج الاوروبي للغاز. 

وبالتالي كما قال عبد السميع لعرب سكاي “ان استغلت الجزائر هذه الخطوة، واستطاعت ان تجلس جيدا على طاولة المفاوضات والضغط مع السوق ما فوق المتوسط، فان ذلك سيضاعف عائدات الطاقة في الجزائر الى اضعاف مضاعفة”.

فالجزائر التي عاشت في السنوات الاخيرة كما قال لطرش ضغطا كبيرا، وتقديرات بتراجع في انتاج البترول والغاز، والقلق الذي انتاب الحكومة والشعب في ىن واحد، سرعان ما تم ايجاد الحلول والباب الاوسع في ذلك من خلال التوجه الى قلب افريقيا، زيادة الى سلسلة الاستكشافات الضخمة التي نسفت بكل تلك المزاعم”.

ويتوقع عبد السميع ان تكون الجزائر في العشر سنوات المقبلة، اكثر ريادة عالميا في السوق الطاقوية والغاز بالتحديد، خاصة وان العالم أصبح لا يامن ما يأتي من الشرق الأوسط في ضل الأزمات والحروب واختلالات السوق.

فمشروع أنبوب الغز العابر للصحراء الكبرى سيعزز مكانة الجزائر كمحور طاقوي إفريقي ومتوسطي، وسيمنحها دوراً أكبر في تصدير الغاز نحو أوروبا، إضافة إلى استفادة مناطق الجنوب مثل أدرار من استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة.

وكانت الجزائر قد وقعت عام 2025 رفقة النيجر ونيجيريا اتفاقيات جديدة لتسريع المشروع كان في ذلك رؤساء الدول الثلاث طرفا، اعقبته سلسة زيارات، ومفاوضات كبيرة انتهت ببداية المشروع خلال الشهر الجاري من السنة الجارية.

نذكر بان المشروع سيكون على مسافة 4128 كلم، منها 1037 كلم داخل نيجيريا و 841 بالنيجر و 841 على الأراضي الجزائرية دون احتساب المسافة التي ستجعله على الضفة الاخرى للمتوسط، وتبلغ التكلفة الاجمالية للمشروع 13 مليار دولار امريكي.