ذات صلة

الأكثر قراءة

الجيش يحبط 3 محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

أحبطت المنطقة العسكرية الشرقية فجر السبت، على واجهتها ثلاث...

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات الشقيقة

دان الأردن اليوم الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الإمارات...

 ارتفاع على درجات الحرارة وطقس دافئ في أغلب المناطق السبت

يطرأ اليوم السبت، ارتفاع قليل على درجات الحرارة ويكون...

خطة أمنية لضمان وصول الحجاج إلى الديار المقدسة بكل يسر وسهولة

عرب سكاي - أكد مدير إدارة الإقامة والحدود العميد...

الحرب الخفية .. الصراع السيبراني بين إيران و”إسرائيل”

عرب سكاي – رزان السيد

رغم أن المواجهة بين إيران وإسرائيل تظهر غالبا في شكل ضربات عسكرية أو تهديدات سياسية، إلا أن جزءا مهما من هذا الصراع يدور بعيدا عن الأنظار.

ففي السنوات الأخيرة تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مواجهة رئيسية يستخدم فيها الطرفان الهجمات الإلكترونية والعمليات الاستخباراتية لتعطيل قدرات الخصم دون الدخول في حرب مباشرة.

الصراع لم يتوقف عند ذلك، ففي عام 2020 تعرض ميناء الشهيد رجائي، أحد أهم الموانئ التجارية في إيران، لهجوم إلكتروني أدى إلى تعطيل حركة الشحن وتكدس السفن لفترة مؤقتة.

وجاءت هذه الحادثة وسط تبادل اتهامات غير مباشر بين الطرفين بشأن تنفيذ عمليات إلكترونية ضد منشآت حيوية.

في المقابل، أعلنت “إسرائيل” في العام نفسه عن إحباط محاولة اختراق استهدفت أنظمة التحكم في شبكات المياه، واعتبرت السلطات الإسرائيلية أن الهجوم كان محاولة للتلاعب بمستويات المواد الكيميائية في المياه، في خطوة أثارت مخاوف من استهداف البنية التحتية المدنية في هذا النوع من الصراعات.

وراء هذه العمليات يقف عمل استخباراتي معقد تقوده أجهزة أمنية متخصصة، من بينها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”، إضافة إلى وحدات الحرب الإلكترونية التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني.

وتعمل هذه الأجهزة على تطوير قدرات هجومية ودفاعية في المجال السيبراني، إلى جانب جمع المعلومات وتنفيذ عمليات سرية.

من جانبه، أوضح المحلل الأمني والسياسي، محسن الشوبكي، في حديثه لـ “عرب سكاي”، أن الصراع السيبراني بين إيران و”إسرائيل” شهد تحولاً تدريجياً من عمليات محدودة ذات طابع استخباري وسري إلى ساحة مواجهة شبه دائمة ومفتوحة، ففي بداياته، كان التركيز منصباً على جمع المعلومات والتجسس واختراق الشبكات الحساسة، إلا أنه مع مرور الوقت انتقل إلى هجمات تعطيلية وتخريبية تستهدف منشآت حيوية ومؤسسات حكومية وقطاعات مدنية واقتصادية.

وأضاف، بأن هذا الصراع ازداد تعقيداً من خلال استخدام مجموعات واجهة وعمليات إنكار المسؤولية، إلى جانب دمج الحرب السيبرانية مع الحرب النفسية والإعلامية، ليصبح بذلك الفضاء السيبراني امتداداً عملياً للصراع الإقليمي بين الطرفين.

وفي السياق ذاته، أشار الشوبكي إلى أن الفضاء السيبراني بات أداة رئيسية في هذا الصراع، نظراً لأنه يمنح الطرفين مزايا استراتيجية لا توفرها المواجهة العسكرية التقليدية، فمن جهة، يعد أقل كلفة سياسياً وعسكرياً، ومن جهة أخرى، يتيح إمكانية إلحاق الضرر بالخصم دون الانزلاق المباشر إلى حرب شاملة، إضافة إلى توفير هامش واسع للإنكار، كما يمنح القدرة على استهداف مواقع حساسة داخل عمق الخصم، مثل قطاعات الطاقة والمياه والموانئ والاتصالات، دون الحاجة إلى اجتياز الحدود عسكرياً.

وفي هذا الإطار، لفت إلى أن هذا النمط من الصراع ينسجم مع طبيعة العلاقة بين إيران و”إسرائيل”، حيث تسود عداوة حادة يقابلها في الوقت نفسه حرص متبادل على ضبط التصعيد وتجنب مواجهة مفتوحة عالية الكلفة.

وعلى صعيد متصل، اعتبر الشوبكي أن هجوم “Stuxnet” شكّل نقطة تحول تاريخية في مسار الحروب السيبرانية، إذ إنه نقل هذه العمليات من نطاق سرقة البيانات أو تعطيل المواقع إلى مستوى التخريب المادي المباشر، وبذلك، أثبت أن الشيفرة البرمجية يمكن أن تحدث أثراً واقعياً داخل المنشآت الصناعية الحساسة، وأن الهجوم الرقمي قادر على تعطيل أجهزة ومعدات على الأرض، وليس مجرد أنظمة معلومات.

ومن هنا، تغير التفكير الاستراتيجي عالمياً، وأصبحت الهجمات السيبرانية تعامل كأداة قوة صلبة، الأمر الذي فتح الباب أمام سباق إقليمي ودولي لتطوير قدرات هجومية تستهدف البنية التحتية والأنظمة الصناعية.

وفي جانب آخر، حذر من أن استهداف البنية التحتية المدنية، مثل شبكات المياه أو الموانئ، يمثل أخطر وجوه هذا الصراع، ذلك أن تداعياته تتجاوز الرسائل السياسية لتصل إلى تهديد مباشر لحياة المدنيين، موضحا بأن استهداف شبكات المياه قد تؤدي إلى اضطرابات في الخدمات الأساسية أو مخاطر صحية، في حين أن تعطيل الموانئ قد يعرقل سلاسل الإمداد والتجارة، ما ينعكس على الغذاء والدواء والطاقة، كما أن خطورة هذه الهجمات لا تقتصر على الجهة المستهدفة، بل تمتد إلى المجتمع والاقتصاد والاستقرار الداخلي، ناهيك عن أن استهداف المرافق المدنية يرفع احتمالات الخطأ وسوء التقدير، ما قد يدفع نحو ردود أكثر تصعيداً.

وفي ما يتعلق بالمستقبل، رجح الشوبكي أن يتجه هذا النوع من الصراع نحو مزيد من التصاعد، سواء من حيث العدد أو النوعية، فمن الممكن أن يستمر سيناريو حرب الاستنزاف السيبرانية منخفضة الحدة، والتي تتضمن هجمات متبادلة واختراقات وتعطيلاً محدوداً وحملات تأثير نفسي وإعلامي، في المقابل، يبقى السيناريو الأخطر قائماً، والمتمثل في توسيع نطاق استهداف البنية التحتية الحيوية، خصوصاً في لحظات التوتر العسكري أو السياسي، إلى جانب ذلك، قد يتسع نطاق الصراع عبر وكلاء ومجموعات موالية أو حتى مجموعات قرصنة تعمل بشكل غير مباشر، ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً وأقل قابلية للضبط.

واختتم الشوبكي حديثه بالتأكيد على أن الصراع السيبراني بين إيران و”إسرائيل” لم يعد مجرد معركة في الظل، بل تحول إلى أحد أبرز مسارح الصدام بين الطرفين، فهو من جهة يتيح أدوات للردع وتبادل الرسائل السياسية دون إعلان حرب تقليدية، ومن جهة أخرى ينطوي على مخاطر متزايدة، لا سيما عند اقترابه من البنية التحتية المدنية والحيوية، ومع استمرار التوتر الإقليمي، يبقى هذا النمط من المواجهة مرشحاً للتوسع والتصعيد، مع احتمال تحوله في أي لحظة إلى أزمة مفتوحة.