الشوبكي: تفعيل الحوثيين يعكس تحول إيران من الدفاع السلبي إلى الهجوم العملياتي المشترك
جبر: انخراط الحوثي جزء من “هندسة صراع” إيرانية لإدارة الاستنزاف وتوسيع ساحات الضغط
عرب سكاي – رزان السيد
في تصعيد جديد يشهد توسع رقعة الصراع الإيراني الإسرائيلي، أعلنت جماعة الحوثي في اليمن عن أولى عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، مستخدمة صواريخ طويلة المدى، ومهددة بتوسيع تدخلها لدعم إيران في حال استمرار التصعيد.
يمثل هذا الإعلان دخول اليمن عملياً على خط المواجهة، ما يرفع من مستوى التعقيد العسكري والإقليمي ويطرح تساؤلات حول التداعيات الأمنية والاقتصادية المحتملة على المنطقة والعالم.

تصعيد إيراني عبر الحوثيين نحو حرب استنزاف بحرية تُهدد الممرات الدولية وتعيد تشكيل مسار المواجهة
وفي هذا السياق، قال المحلل الأمني والسياسي، محسن الشوبكي لـ “عرب سكاي: يمثل تفعيل إيران لورقة الحوثيين في اليمن في هذا التوقيت تحولاً من الدفاع السلبي إلى الهجوم العملياتي المشترك ضمن استراتيجية وحدة الساحات، موضحا أن الهدف الاستراتيجي من هذا التدخل هو خلق حالة من التشتيت الدفاعي للقوى الجوية والصاروخية الأمريكية والإسرائيلية، وإجبارها على استنزاف مقدراتها الاعتراضية بعيداً عن الجبهات التقليدية.
وبين الشوبكي بأن هذا التحرك يأتي كرد فعل مباشر على العمليات الجوية التي تستهدف العمق الإيراني، إذ تسعى طهران عبر حلفائها في اليمن إلى تخفيف الضغط العسكري عن مركزها الحيوي، وتحويل المواجهة من استفراد بالداخل الإيراني إلى صراع إقليمي واسع النطاق يفرض كلفاً باهظة على العالم.
أما فيما يخص سيناريوهات توسيع الحرب، أوضح بأن العالم أمام فرضية حرب الممرات المائية الشاملة، إذ إن إغلاق مضيق هرمز، بالتوازي مع التهديدات المباشرة في مضيق باب المندب، يضع الملاحة الدولية في مواجهة كماشة استراتيجية تعطل تدفقات الطاقة العالمية.
كما أشار الى ان السيناريو المرجح هو تحول المواجهة إلى حرب استنزاف بحرية طويلة الأمد، تستخدم فيها الصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة لتعطيل الموانئ والخطوط التجارية، مما قد يستدعي تدخلاً دولياً واسعاً لحماية سلاسل التوريد، وهو ما ينذر بخروج الصراع عن السيطرة وتحوله إلى صدام إقليمي لا تحكمه قواعد اشتباك محددة.
وبين بأن هذا التصعيد يعزز الموقف التفاوضي غير المباشر الإيراني مع الولايات المتحدة عبر ربط أمن جغرافيتها بأمن الاقتصاد العالمي وممرات الطاقة، موضحا بأن استخدام الورقة اليمنية يعكس تكتيكاً إيرانياً يهدف إلى تحويل الضغط العسكري المسلط عليها إلى أزمة أمنية واقتصادية دولية، مما يضع القوى الكبرى أمام خيارين، إما الاستمرار في التصعيد العسكري ضد طهران وتحمل تبعات انهيار أمن الملاحة، أو الرضوخ لضرورات التهدئة السياسية.
وتابع الشوبكي، هذا الواقع يفرض على دول المنطقة والمنطقة الاستراتيجية المحيطة تحديات أمنية وسيادية معقدة، إذ أصبحت جغرافيا البحر الأحمر والخليج العربي ساحة رئيسية لتصفية الحسابات الاستراتيجية الكبرى.

استراتيجية إيرانية متعددة الأبعاد .. توظيف الحوثي للاستنزاف العسكري والضغط البحري وإعادة رسم توازنات الإقليم
أوضحت أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة أريج جبر، أن انخراط جماعة الحوثي في هذا التوقيت يعكس امتداداً لعقيدة إيران القائمة على التصعيد المتدرج والمنضبط، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تستنزف قدراتها.
وبيّنت أن طهران تدير الصراع عبر تفعيل أذرعها الإقليمية تدريجياً، بما يحقق توازناً بين الضغط العسكري والاحتفاظ بأوراق قوة موزعة على عدة ساحات، مشيرة إلى أن هذا النهج يعزز قدرتها على المناورة سياسياً وعسكرياً في ظل ضغوط إسرائيل والولايات المتحدة.
وأضافت خلال حديثها لـ “عرب سكاي” أن دخول الحوثيين لا يعد تضامناً ظرفياً، بل تجسيداً لمفهوم وحدة الساحات وتكامل الأدوار داخل محور متماسك، إذ يعاد تعريف الصراع كحالة مواجهة مفتوحة، لافتة إلى أن هذا الانخراط يمثل جزءاً من هندسة صراع قائمة على توزيع الوظائف والأدوار.
وأكدت جبر أن هذا التدخل يشكل تحولاً عملياتياً يمنح إيران هامش حركة أوسع، ويعيد إدخال الممرات الحيوية ضمن معادلة الضغط، إلى جانب توجيه رسائل عسكرية عبر قدرات الصواريخ، تعكس القدرة على الوصول والتأثير.
وأشارت إلى أن الدور الحوثي يحمل بعداً تكتيكياً يتمثل في استنزاف القدرات الإسرائيلية عبر توسيع مسرح العمليات، بما يرفع كلفة المواجهة ويعزز موقع إيران التفاوضي، إلى جانب إعادة تموضع اليمن كفاعل جيوسياسي في معادلة الردع.
كما لفتت إلى البعد البحري لهذا الدور، حيث يمنح التمركز قرب مضيق باب المندب قدرة على الضغط على الولايات المتحدة من خلال تهديد أحد أهم ممرات التجارة العالمية، ما يرفع الكلفة الاقتصادية عبر استهداف الملاحة وتعطيل تدفقات الطاقة.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات، أوضحت جبر أن إيران تتحرك ضمن تصعيد منضبط يهدف إلى استنزاف طويل الأمد دون الوصول إلى حرب شاملة، مع احتمال توسع أفقي عبر أذرع إضافية، مقابل بقاء سيناريو الانفجار قائماً نتيجة أي خطأ في التقدير.
وبينت أن دول المنطقة، بما فيها الخليج والأردن ومصر، تواجه ضغوطاً معقدة بين الحياد والانخراط، وتسعى لاحتواء التصعيد وتجنب الاستنزاف، رغم تعرضها لضغوط لإعادة التموضع ضمن ترتيبات أمنية جديدة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن التهديد يتزايد للممرات الحيوية كالبحر الأحمر وباب المندب وهرمز، بما ينعكس على التجارة والطاقة العالمية، ويدفع نحو استقطاب حاد وسيولة أمنية متزايدة في المنطقة.
ويذكر أن اليمن اليوم يشكل محوراً استراتيجياً في الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل، بعد أن تحول من ساحة نزاع محلية إلى امتداد لمعادلة المواجهة الإقليمية متعددة الأبعاد.
استخدام إيران للحوثيين كذراع عسكري وسياسي يعكس استراتيجية تصعيد تدريجي مدروسة تهدف إلى استنزاف الخصوم، مع الحفاظ على القدرة على المناورة والاحتفاظ بأوراق قوة موزعة على أكثر من مسرح.
ويأتي هذا التحرك في ظل توتر متصاعد حول الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر، إذ أصبح تهديد الملاحة الدولية واستهداف خطوط الطاقة جزءاً من أدوات الضغط، ما يزيد من تعقيد المعادلة الإقليمية ويضع الدول المجاورة أمام تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.

