عرب سكاي- المغرب – حفيظي كبيرة
أثارت الحرب الإيرانية في الشرق الأوسط، ارتباكا وتوتر داخل المجتمع المغربي، خوفا من تأثيرها على الاقتصاد الوطني، خاصة في حالة طال أمدها. لاسيما بعد اعلان زيادات جديدة في أسعار المحروقات، اذ تدخلت الحكومة المغربية لدعم قطاع النقل.
وصادفت هذه الحرب موسم فلاحي جيد في المغرب، بفضل تسجيل تساقطات مطرية مهمة أعادت التفاؤل الى النفوس بعد سنوات متتالية من الجفاف.
وهناك فرص كبيرة أمام المملكة المغربية لتعويض أي نقص محتمل في الامدادات العالمية من خلال توسيع صادراتها وتعزيز موقعها الاستراتيجي داخل سلاسل التوريد الدولية، اذ تعتمد المغرب على الإنتاج المحلي من الفوسفاط، الأمر الذي يساهم في تقليل التأثيرات الخارجية على عملية الإنتاج عكس دول الخليج الذين يعتمدون بشكل كبير على الغاز الطبيعي، الذي يتأثر كثيرا بالاضطرابات في المنطقة الخليج العربي.
وفي السياق، قال الباحث في قانون الأعمال والاقتصاد في جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء بدر الزاهر الأزرق، إن أي تصعيد عسكري في الشرق الأوسط لا يظل محصورا في نطاقه الجغرافي، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي برمّته، والمغرب ليس بمنأى عن هذه التداعيات، بحكم انخراطه في سلاسل التجارة الدولية واعتماده النسبي على واردات الطاقة.
وأضاف في حديثه لـ”عرب سكاي”، أن التأثير الأكثر مباشرة يرتبط بارتفاع أسعار الطاقة، مشيرا الى أن المغرب باعتباره مستورداً صافياً للنفط والغاز، سيتأثر بأي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار العالمية، خاصة إذا تأثرت مناطق حيوية مثل الخليج العربي أو ممرات استراتيجية كـمضيق هرمز.
وتابع، أن هذا الارتفاع سينعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج والنقل، ما قد يضغط على القدرة الشرائية للأسر ويرفع من معدلات التضخم، مرجحا أن تتأثر كلفة الواردات بشكل عام، ليس فقط بسبب الطاقة، بل أيضاً نتيجة ارتفاع أسعار الشحن والتأمين البحري، خاصة إذا توسعت رقعة التوتر لتشمل ممرات بحرية استراتيجية مثل البحر الأحمر.
وأشار الزاهر الى أن هذا قد ينعكس على الميزان التجاري ويزيد من عجزه، في ظل تباطؤ محتمل للصادرات نحو بعض الأسواق المتأثرة، وعلى مستوى الاستثمارات، عادة ما تؤدي الحروب إلى ارتفاع منسوب عدم اليقين، وهو ما قد يدفع المستثمرين الدوليين إلى تأجيل قراراتهم أو توجيه استثماراتهم نحو ملاذات أكثر أمانا، غير أن المغرب قد يستفيد نسبياً من هذا الوضع إذا نجح في تعزيز صورته كوجهة مستقرة في منطقة مضطربة، خاصة في قطاعات مثل الصناعة، الطاقات المتجددة، والخدمات.
وأكد، أنه لا يمكن إغفال تأثير هذه الحرب على تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة في حال تأثر اقتصادات الدول الأوروبية الشريكة نتيجة تداعيات الحرب، مما قد ينعكس على الطلب الخارجي وعلى تدفقات العملة الصعبة.
وأضاف، هناك أيضاً بُعد مالي ونقدي، حيث قد تؤدي الضغوط التضخمية العالمية إلى تشديد السياسات النقدية، وهو ما قد يرفع كلفة التمويل داخلياً ويؤثر على الاستثمار والاستهلاك.
ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن هذه التحديات قد تحمل في طياتها بعض الفرص، إذ يمكن للمغرب أن يعزز موقعه كممر لوجستي بديل، وأن يسرّع من استراتيجيته في مجال الأمن الطاقي، خصوصاً عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة ومشاريع الربط الطاقي مع أوروبا وإفريقيا.
ونوه أن التأثير على المغرب سيكون مركباً عبارة عن ضغوط تضخمية ومالية من جهة، وفرص لإعادة التموضع الاستراتيجي من جهة أخرى، وهو ما يفرض يقظة في السياسات العمومية وقدرة على التكيف السريع مع التحولات الجيو-اقتصادية المتسارعة.
ومن جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية خالد شيات، ان تداعيات الحرب طبعا أثرت بشكل مباشر على المستوى الاقتصاد خاصة من خلال الجانب الطاقي، الذي يرتبط بتصدير واستراد المواد المرتبطة بالبترول والغاز، التي عرفت ارتفاعا ملحوظا مع بداية الحرب ومع الحصار الذي تفرضه إيران على ممر هرمز، الذي سيجعل من الأمر ينعكس على مستوى الاقتصاد العام للمغرب خاصة من خلال ارتفاع الأسعار، ومعدلات التضخم، والنمو الاقتصادي الذي كان يرتقب أن يتحسن بفضل التساقطات التي شهدتها المملكة.
وأكد في تصريحاه لـ”عرب سكاي”، أن هناك أيضا فرص اقتصادية واعدة من خلال المراكز المتقدمة للموانئ المغربية مستقبلا وربما ستكون هناك فرص أخرى من خلال البدائل الطاقية التي يجب أن يسعى لها المغرب الطاقة الواردة فقط من المشرق ولاسيما من دول عربية الخليجية.
ورجح أنه أيضا من الناحية السياسية يمكن أن يكون من مخرجات هذه الحرب أثر كبير على المغرب خاصة فيما يرتبط بقضية الصحراء المغربية وهناك تعاون وثيق بين البوليساريو وأجنحة إيرانية في المنطقة مع حزب الله وفيلق القدس وأظن أن هذا الأمر قد يضعف أكثر البوليساريو أو قد يخدمهم من جناح من الأجنحة التي يعتمد عليها في دعمه العسكري والسياسي وهذا سيكون مناسبا بالنسبة للمغرب إذا قلة فرص التعاون بين البوليساريو وإيران.

