عرب سكاي – المغرب – حفيظي كبيرة
أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد زكرياء أبوالذهب، أن الإرهاب موسوم بالعمى، كما أن الإرهاب لا دين له ولا جنسية له، وهي ظاهرة ظهرت في أواخر القرن العشرون، وتوغلت في مجموعة من المجتمعات وهناك ما يسمى بالتطرف الديني والغلو، وأيضا تغرير بمجموعة من الشباب والأشخاص الذين يلتفون وراء ايديولوجيات مميتا باسم الذين لكن الدين بريء من كل هذه التصرفات، إلا أن الإرهاب ما زال يشكل تهديدا قائما لأمن واستقرار الدول، ومن ضمنها المغرب؛ إذ اتجهت هذه التنظيمات المتطرفة نحو اعتماد استراتيجيات بديلة تعتمد على “الخلايا النائمة”.
وأوضح أبوالذهب في تصريح لـ” عرب سكاي”، أن المغرب مستهدف منذ سنين، اول صدمة كانت في24 أغسطس 1994 هجوم إرهابي على فندق أطلس أسني وقع بمدينة مراكش، وأسفر عن مقتل سائحين إسبانيين وإصابة آخرين، يُعد هذا الحادث أول ضربة إرهابية كبرى يشهدها المغرب، وكان نقطة تحول أمنية وسياسية في المنطقة.
وفي هذا السياق، قال أبوالذهب، أن أشخاص توغلوا الى التراب المغربي، في 16 ماي 2003، قاموا بتفجير مدينة الدار البيضاء الرئة الاقتصادية للبلاد، كانت صدمة كبرى داخل الوسط المغربي، اذ لم يشهد المغرب قط مثل تلك الاحداث مؤلمة كتلك التي شهدها في ذلك الابان، التي أسفرت حينها عن مصرع 45 شخصاً، بعد هجمات انتحارية من طرف شباب متطرفين على مواقع عدة في المدينة الدار البيضاء، من بينها فندق فرح، ومطعم “كازا دي إسبانيا” والمقبرة اليهودية.
وكشف أن تطور الجهاز الأمني المغربي هو عملية شاملة ومستمرة فرضتها تحديات استراتيجية متعددة، ولم تقتصر أسبابها على الهجمات الإرهابية، كما أنها شكلت نقطة تحول مفصلية، سرعت من وتيرة الإصلاحات الأمنية، وانشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية وبالتالي هناك أيضا تجهيزات من ناحية التكنولوجية المتقدمة للمصالح الأمنية وغيرها من اجل الترصد وفي نفس الوقت الاستباق لكل عمل مشبوه داخل التراب الوطني.
وراكمت المملكة المغربية تجارب رائدة وخبرة مشهوداً بها دولياً في تعقب المجرمين ومكافحة الإرهاب، مما جعلها شريكاً استراتيجياً أساسياً للقوى العالمية في هذا المجال، ليس فقط من الناحية الداخلية “الوطنية “وانما دوليا حيث ان خبرته تفيد مجموعة من المصالح خارجية بما في ذلك الفرنسية والألمانية لتعقب المجرمين وترصد تحركاتهم التمكن من القبض عليهم.
وتابع أن، المغرب مستهدف بالفعل، بسبب التحديات الجيوسياسية والأمنية الناتجة عن موقعه الاستراتيجي وسياسته المستقرة، ودوره كحليف رئيسي وموثوق للغرب في منطقة شمال إفريقيا والساحل، فضلاً عن انفتاحه السياسي والاقتصادي والثقافي الذي يجعله نموذجاً مستهدفاً من طرف الخلايا المتطرفة، بحيث تترجم حصيلة الضربات الاستباقية التي قادتها المصالح الأمنية المغربية في السنوات الأخيرة حجم هذا التهديد، من خلال تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية في أطوارها الجنينية وقبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
إثر توقيف عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، شاب يبلغ 31 سنة بمدينة المضيق، للاشتباه في إعداده لمخطط إرهابي يستهدف المساس بسلامة الأشخاص والنظام العام، الجماعات المتطرفة تراهن على أساليب بديلة، من بينها الخلايا المحدودة والتحركات الفردية، مستفيدة من هشاشة بعض المناطق، خاصة في الساحل وجنوب الصحراء، وهو ما يفرض على المغرب يقظة أمنية استباقية لرصد مخططات المعاديين للمملكة المغربية.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فإن عملية التوقيف جرت بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بعدما أظهرت الأبحاث والتحريات الأولية انخراط المشتبه فيه في التحضير لمشاريع إرهابية، وسعيه لاستهداف منشآت حيوية، رصدت الأجهزة الأمنية التهديدات الإرهابية في مراحلها الأولى وثم احباطها قبل الانتقال إلى التنفيذ الميداني.
وتبرز القوة الأمنية المغربية في اعتمادها، بشكل متزايد على العمل الاستخباراتي الدقيق، سواء من خلال الرصد الميداني أو تتبع النشاط الرقمي للعناصر المتطرفة، كما تكشف أن التهديد الأكثر حضورا خلال المرحلة الحالية يتمثل في محاولات استقطاب أفراد معزولين وتحويلهم إلى منفذين محتملين لعمليات إرهابية تحت تأثير الدعاية الإلكترونية التي تنتجها التنظيمات المتشددة.

