ذات صلة

الأكثر قراءة

الجيش يحبط 3 محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

أحبطت المنطقة العسكرية الشرقية فجر السبت، على واجهتها ثلاث...

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات الشقيقة

دان الأردن اليوم الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الإمارات...

 ارتفاع على درجات الحرارة وطقس دافئ في أغلب المناطق السبت

يطرأ اليوم السبت، ارتفاع قليل على درجات الحرارة ويكون...

خطة أمنية لضمان وصول الحجاج إلى الديار المقدسة بكل يسر وسهولة

عرب سكاي - أكد مدير إدارة الإقامة والحدود العميد...

الحرب باتت على مقربة من المنشآت النووية

عرب سكاي- خليل النظامي

حين يسقط صاروخ داخل مجمع محطة بوشهر النووية وغير معروف المصدرية، فأنت لا تتعامل مع خبر عابر، وانما أنت أمام حدث يرفع مستوى القلق في المنطقة العربية كلها، وحتى لو لم يصب المفاعل نفسه، وحتى لو لم تسجل أي تسربات إشعاعية أو إصابات.

هذه هي النقطة التي يجب أن يبدأ منها أي فهم جاد لما جرى، فالخطر هنا لا يقاس فقط بما أصابه الصاروخ، بل بما يعنيه الاقتراب من منشأة نووية عاملة تقع على ساحل الخليج، وفي قلب منطقة شديدة الحساسية أمنيا واقتصاديا وبيئيا.

والمعطيات المعلنة حتى الآن تقول إن الضربة لم تضرب قلب المفاعل، وإن أنظمة السلامة لم تتضرر، وإن مستويات الإشعاع بقيت طبيعية، وهذا مهم جدا لأنه يضع الحدث في حجمه الفعلي كحادث خطير لكنه لم يتحول إلى كارثة نووية، غير أن الاكتفاء بهذا الوصف يبقي الصورة ناقصة، لأن المسألة لا تتعلق فقط بما حدث بل بما أراد هذا الحدث أن يقوله.

إلى ذلك، تعتبر منشأة بوشهر ليست عادية، فهي في موقع تتقاطع عنده اعتبارات الردع والسياسة والأمن الإقليمي، ومجرد وصول النيران إلى داخل مجمعها يعني أن الصراع بات يلامس مناطق لا تحتمل الخطأ، وهذا بحد ذاته رسالة تقول إن سقف التوتر ارتفع وإن دوائر الاشتباك لم تعد محصورة بالأهداف العسكرية التقليدية، بل اقتربت من منشآت يعرف الجميع أن المساس بها يفتح الباب على سيناريوهات أكبر من أي مكسب تكتيكي مباشر.

وبرأيي إن ما جرى يحمل معنى ردعيا أكثر من كونه تطور عسكري حاسم، فلا تبدو إيران في موقع من يريد تدمير بوشهر بنفسها، وهذا الخيار يضربها قبل أن يضرب خصومها، لكنه في الوقت نفسه يمنحها مساحة للاستفادة من الخوف الذي يثيره الاقتراب من المحطة، وهي لا تحتاج إلى إعلان تهديد صريح، وانما يكفي أن تصل الرسالة إلى واشنطن واسرائيل ودول الخليج، بأن أي انزلاق إضافي في هذا المسار قد يدفع المنطقة إلى وضع بالغ الخطورة.

في المقابل، فإن الطرف الذي يقترب من بوشهر يعرف أيضا أنه يتحرك قرب خط شديد الحساسية، لأن أي إصابة أكبر أو أي خطأ في التقدير سيحول الحادث من رسالة ضغط إلى أزمة دولية مفتوحة.

وهنا ترتفع الكلفة السياسية بسرعة، وتدخل اعتبارات القانون الدولي، ومواقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وحسابات الدول المتصلة بالموقع، وفي مقدمتها روسيا التي لها حضور تقني معروف في هذه المحطة النووية تحديدا، لهذا لا تبدو بوشهر مجرد منشأة للطاقة، بل نقطة ردع متبادلة، يعرف كل طرف أن الاقتراب منها يحمل ثمن قد يتجاوز حدود المعركة نفسها.

اما مسألة القفز مباشرة إلى مقارنة بوشهر بتشيرنوبل فهذا امر يثير الخوف في قلوب الناس، لكنه لا يقدم قراءة دقيقة، فما وقع حتى الآن لا يشير إلى كارثة نووية، ولا إلى تدمير للمفاعل ولا إلى تسرب إشعاعي.

لكن التقليل من أهمية هذا الحدث خطأ أيضا، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الضربة نفسها، بل في سابقة الاقتراب من منشأة بهذا الحجم من الحساسية، فحين تصبح المنشآت النووية جزءا من لغة الرسائل المتبادلة، فإن المنطقة تكون قد دخلت مرحلة أكثر خطرا من مراحل الاستهداف التقليدي.

اما دول الخليج فستقرأ الحادثة من زاوية مصالحها المباشرة المتمثلة بالأمن البحري وسلامة المياه واستمرار الملاحة وحماية البنية الساحلية، فهذه كلها عناصر تدخل فورا في الحسابات السياسية والاقتصادية.

وما تكشفه بوشهر اليوم هو أن الصراع لم يعد يدور فقط حول من يضرب ومن يرد، بل حول أين تصل الرسائل، وما الخطوط التي تقترب منها ومن يدفع ثمن هذا الاقتراب.

وهذا هو المعنى الأهم الان، لأن المنطقة على وشك ان تدخل مساحة جديدة، يصبح فيها الخطأ الصغير قابلا للتحول إلى أزمة كبيرة، ويصبح فيها الموقع الجغرافي جزءا من معادلة الردع، لا مجرد خلفية للمشهد.

وهذا وحده يكفي لكي تتعامل العواصم العربية والمعنية بالصراع مع الحادثة بوصفها إنذار سياسي وأمني كبير جدا، لا مجرد خبر ميداني عابر.