عرب سكاي – خليل النظامي
أثار تقرير لوكالة بلومبرغ اهتمام واسع بعد نقل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال إنهاء العمليات العسكرية، بالتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار الاضطراب في أسواق الطاقة وحركة الملاحة قرب مضيق هرمز.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تدخل فيه المواجهة أسبوعها الرابع، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، وتقلبات حادة في الأسواق، ومخاوف دولية من اتساع أثر الأزمة على إمدادات النفط والتجارة العالمية.
اللافت في التصريحات كان حديث ترامب عن ضرورة أن تتولى دول أخرى دورا أكبر في حماية مضيق هرمز، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تعتمد عليه بالدرجة نفسها.
وهذا الموقف فسره مراقبون على أنه مؤشر إلى رغبة واشنطن في تقليل انخراطها المباشر، ونقل جزء من أعباء إدارة الأزمة إلى الحلفاء والشركاء الدوليين.
ويطرح هذا التحول عدة تساؤلات بشأن أسبابه وتوقيته، من بينها كلفة العمليات العسكرية، وتأثير الأزمة على الاقتصاد الأمريكي، وحدود الدعم الذي يمكن أن تقدمه الدول الحليفة، إضافة إلى صعوبة تحقيق حسم سريع يطابق الأهداف المعلنة في بداية التصعيد.
وكانت واشنطن قد تحدثت في مراحل سابقة عن أهداف واسعة تشمل إضعاف القدرات العسكرية للخصم، والحد من برنامجه النووي وتقليص قدرته على مواصلة المواجهة، إلا أن تطورات الميدان وحسابات الكلفة والمدة، دفعت على ما يبدو إلى خطاب أكثر حذرا، يركز على تقليص الخسائر والبحث عن مخرج سياسي أو عسكري أقل كلفة.
كما تكشف هذه المرحلة عن تحديات واضحة في إدارة التحالفات الدولية، فمواقف الحلفاء بدت متفاوتة، والدعم لم يظهر بالقدر الذي يسمح بتحميل الجميع كلفة المواجهة نفسها، وهذا ما يزيد الضغوط على واشنطن، ويجعل أي تحول في خطابها محل قراءة سياسية واستراتيجية واسعة.
ومن بين المؤشرات اللافتة أيضا، إخفاق واشنطن في إقناع عدد من حلفائها في الناتو بالمشاركة العسكرية المباشرة، وهذا المعطى يضعف صورة الإجماع الغربي، ويشير إلى فجوة بين أهداف التصعيد الأمريكي وحدود القبول الأوروبي، خاصة مع ربط بعض الحلفاء أي مساهمة في أمن الملاحة بوقف الأعمال القتالية أولا.
في المحصلة، لا تعني هذه التصريحات بالضرورة نهاية فورية للحرب، لكنها تشير إلى تحول في المقاربة الأمريكية، من خطاب التصعيد والحسم إلى خطاب أكثر ميلا لإدارة الكلفة وتقليل الخسائر.
في المحصلة تعكس المرحلة الحالية تحول من منطق التصعيد إلى منطق ضبط الخسائر ومن السعي إلى الحسم السريع إلى إدارة صراع طويل بشروط أكثر تقييدا، وهذا التحول يعكس طبيعة الضغوط التي تواجهها أي قوة عسكرية عندما تتجاوز كلفة العمليات سقف النتائج المتحققة.


