ذات صلة

الأكثر قراءة

الطوباسي : الرصيفة تستحق تعزيز التمثيل وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل

أكد النائب حمزة الطوباسي، خلال زيارة إلى الديوان الملكي...

الجيش يحبط 3 محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

أحبطت المنطقة العسكرية الشرقية فجر السبت، على واجهتها ثلاث...

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات الشقيقة

دان الأردن اليوم الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الإمارات...

 ارتفاع على درجات الحرارة وطقس دافئ في أغلب المناطق السبت

يطرأ اليوم السبت، ارتفاع قليل على درجات الحرارة ويكون...

المغرب والسينغال توحدهما الصوفية وتفرقهما الـ “كاف” الإفريقية

العضراوي: انسحاب السنغال خرق واضح، والقانون منح الأفضلية للمغرب

رزكي: التحرك الدبلوماسي السريع حاصر التوتر بين الرباط وداكار

عرب سكاي – المغرب – حفيظي كبيرة

أثار نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 جدلا واسعا امتد من أرضية الملعب إلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي احتجاجا على قرار احتساب ركلة جزاء.

وتفاقمت الأزمة بعدما قررت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم اعتبار السنغال منسحبة رسميا من المباراة، وتتويج المغرب باللقب، وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت موجة غضب على منصات التواصل داخل المغرب وخارجه، عبر تغريدات وتدوينات ومقاطع فيديو مضمونها أن المغرب تعرض لظلم خلال النهائي.

وسرعان ما انتقل هذا الغضب إلى نقاش أوسع بشأن مستقبل العلاقة بين المغرب والسنغال، وما إذا كان الخلاف الرياضي سيؤثر في التوازن السياسي والدبلوماسي بين البلدين.

وفي السياق، قال اللاعب الدولي السابق والمحاضر الدولي وعضو الإدارة التقنية المغربية لكرة القدم سعيد رزكي، إن العلاقات المغربية السنغالية تمثل نموذجا متقدما للتقارب داخل أفريقيا، لأنها تقوم على روابط روحية واقتصادية ومؤسساتية متينة تتجاوز الخلافات الظرفية.

وأضاف في حديثه لـ “عرب سكاي”، أن قرار الكاف سحب اللقب من السنغال ومنحه للمغرب وضع هذه العلاقات أمام اختبار حساس، خاصة على المستويين الشعبي والدبلوماسي.

وأوضح أن المستوى الرسمي اتجه إلى الاحتواء وضبط النفس، مع الفصل بين النزاع الرياضي والعلاقة الاستراتيجية بين الرباط وداكار، بينما بدا التأثر أكبر على المستوى الشعبي، بفعل التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي. وأكد أن التحرك الدبلوماسي السريع ساهم في تفادي انزلاق الأزمة نحو توتر أكبر.

وأشار رزكي إلى أن استمرار اللقاءات المشتركة والتنسيق الثنائي عكس تماسك العلاقة بين البلدين، رغم أجواء التوتر، مشددا على أن القرار استند إلى مساطر قانونية واضحة، وأن التحدي اليوم يتمثل في ترسيخ روح رياضية تجعل القانون أداة تنظيم، وتحافظ في الوقت نفسه على متانة الشراكة المغربية السنغالية.

من جانبه، قال رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان إدريس السدراوي، إن تداعيات قرار الكاف لا تقتصر على الجانب الرياضي، بل تمتد إلى أبعاد حقوقية وسياسية واقتصادية، لأن مثل هذه القرارات تؤثر في صورة العلاقات بين الدول الأفريقية.

وأكد، أن العلاقات المغربية السنغالية ستظل قوية، ومبنية على تاريخ طويل من التعاون والتضامن، ومن المستبعد أن تتأثر في العمق بقرار رياضي ظرفي، موضحا أن الاستثمارات المغربية في السنغال، خاصة في قطاعات الأبناك والاتصالات والبنيات التحتية، تقوم على أسس مؤسساتية واستراتيجية بعيدة المدى، ولا ترتبط بتطورات عابرة من هذا النوع.

ودعا إلى معالجة أي توتر محتمل عبر الدبلوماسية الهادئة وتعزيز الحوار، حفاظا على مصالح الشعبين، وشدد على أن أفريقيا تحتاج إلى مزيد من الاستقرار والتكامل، لا إلى قرارات تضعف الثقة بين الدول، مطالبا في الوقت نفسه باعتماد الشفافية في اتخاذ القرارات الرياضية الكبرى، وضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة والإنصاف.

بدوره، قال الإعلامي المغربي عبد الرحمن عمار برلين إن هذه التطورات لن تصل، في تقديره، إلى أزمة سياسية حادة أو قطيعة بين المغرب والسنغال، وأضاف أن داكار قد تتعامل مع ملف كأس أفريقيا ضمن حسابات داخلية، لكن صناع القرار فيها يدركون حدود المناورة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع المغرب.

ورجح في خديثه لـ”عرب سكاي”، أن أي مسار قانوني لاحق، في حال توجهت السنغال إلى الاستئناف، سيصب في صالح الرباط، معتبرا أن السنغال ستتجنب أي تصعيد يضر بالعلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين.

في المقابل ذهب أستاذ التعليم العالي والباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية ميلود العضراوي، الى أن مغادرة المنتخب السنغالي أرضية الملعب شكلت خرقا واضحا لقواعد اللعبة، وأن القانون الرياضي ينص على عقوبات مباشرة في مثل هذه الحالات، منها اعتبار الفريق منهزما.

وأضاف لـ “عرب سكاي”، أن المؤشرات أظهرت أن الطاقم التقني والإداري واللاعبين لم يكونوا على دراية كاملة بالتبعات القانونية للانسحاب، وهو ما ظهر من خلال محاولات تهدئة اللاعبين السنغاليين ودعوتهم إلى العودة إلى أرضية الملعب.

المواقف جميعها اتفقت على أن احتمال تحول هذه الواقعة الرياضية إلى أزمة سياسية يظل ضعيفا، لأن ما يجمع المغرب والسنغال أكبر من مباراة كرة قدم، في ظل الروابط الاقتصادية والدبلوماسية والصوفية والروحانية القائمة بين البلدين،فكلاهما يتبع الطريقة “التيجانية”.

في المحصلة، يبرز من هذا الجدل أن الخلاف الرياضي، رغم حدته، لم ينجح في كسر متانة العلاقة بين الرباط وداكار، بل وضعها أمام اختبار جديد أكد قوة المصالح المشتركة وعمق الروابط التاريخية.