ذات صلة

الأكثر قراءة

الطوباسي : الرصيفة تستحق تعزيز التمثيل وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل

أكد النائب حمزة الطوباسي، خلال زيارة إلى الديوان الملكي...

الجيش يحبط 3 محاولات تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات

أحبطت المنطقة العسكرية الشرقية فجر السبت، على واجهتها ثلاث...

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات الشقيقة

دان الأردن اليوم الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الإمارات...

 ارتفاع على درجات الحرارة وطقس دافئ في أغلب المناطق السبت

يطرأ اليوم السبت، ارتفاع قليل على درجات الحرارة ويكون...

العراق على حافة أزمة مالية خانقة.. النفط يتعثر ومضيق هرمز يشلّ الاقتصاد

ووفقاً لمراقبين عراقيين، فإن هذا الاعتماد المفرط يدفع الحكومات العراقية المتعاقبة إلى اللجوء بشكل متكرر إلى الاقتراض، داخلياً وخارجياً، لسد فجوات العجز في الموازنات العامة.

وفي ظل التطورات الأمنية الراهنة في المنطقة، يزداد هذا الهشاش الاقتصادي وضوحاً مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد الشريان الأهم لتصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية، إذ إن إغلاق الممر الحيوي، نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، لا ينعكس فقط على حجم الصادرات، بل يهدد بتقويض المورد المالي الأساسي للدولة.

ومع غياب البدائل الاستراتيجية الكافية، يجد العراق نفسه أمام تحدٍ اقتصادي معقد، حيث تتقاطع أزمة الاعتماد الأحادي على النفط مع مخاطر جيوسياسية تعرقل تدفقه، ما ينذر بضغوط مالية متزايدة قد تطال قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية.

تحذير من تداعيات اقتصادية

ويقول الباحث في الشأن النفطي العراقي علاء العنبكي، خلال حديثه لـ “سكاي عرب”، إن “إغلاق بعض المنافذ الحيوية يمثل ضربة مباشرة للاقتصاد العراقي”، داعياً الحكومة إلى “التحرك السريع لإيجاد بدائل تقلل من حجم الخسائر”.

ويعتمد العراق يعتمد بشكل شبه كلي على صادرات النفط، في ظل ضعف واضح في القطاعات الاقتصادية الأخرى، ما يجعل أي تعطّل في طرق التصدير أو النقل ينعكس سلباً على الإيرادات العامة وحركة التجارة، وفقاً لحديث العنبكي.

ويشير، إلى أن “هناك منافذ بديلة يمكن الاستفادة منها، من بينها إقليم كردستان، الذي يمكن أن يوفر قدرة تصديرية تصل إلى نحو 250 ألف برميل يومياً، فضلاً عن وجود مسارين إضافيين عبر سوريا، وآخر عبر ميناء العقبة في المملكة الأردنية الهاشمية، ما يمنح العراق خيارات لوجستية مهمة في حال تعثر بعض الخطوط الرئيسية”.

ويوضح العنبكي، أن استمرار إغلاق هذه المنافذ أو تعطلها سيؤدي إلى شلل شبه تام في الحركة التجارية، ليس في العراق فحسب، بل سيمتد تأثيره إلى دول المنطقة، نظراً للترابط الاقتصادي بينها.

ومن الضروري أن تتعامل الحكومة مع هذا الملف بوصفه “ورقة اقتصادية مصيرية”، والكلام للمتخصص العراقي، تتطلب إدارة فعالة وخططاً بديلة سريعة، لتفادي تفاقم الأزمة وتقليل الاعتماد المفرط على النفط كمصدر وحيد للدخل.

ويُصنَّف مضيق هرمز كأحد أبرز الممرات البحرية الحيوية على مستوى العالم، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إجمالي صادرات النفط والغاز العالمية، بما في ذلك جزء كبير من الصادرات العراقية، ما يجعله محوراً بالغ الحساسية لأي توترات أو تهديدات قد تؤثر على استقراره، وتنعكس مباشرة على الأسواق الدولية.

ويقع المضيق بين سلطنة عُمان وإيران، ويُشكّل المنفذ الأساسي لتصدير النفط بالنسبة لعدد من كبار المنتجين، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والعراق والكويت، كما تمر عبره كميات هائلة من النفط الخام المنتج من دول منظمة أوبك، لتأمين احتياجات الأسواق العالمية من الطاقة، ما يعزز من أهميته الاستراتيجية في معادلة العرض والطلب العالمي.

ولجأ العراق إلى تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، كخيار بديل في ظل إغلاق مضيق هرمز، في محاولة للحد من الخسائر وضمان استمرار تدفق جزء من صادراته النفطية إلى الأسواق العالمية.

مرصد “إيكو عراق” الاقتصادي، بدوره كشف قبل أيام قليلة، أن استئناف تصدير نفط كركوك عبر إقليم كردستان يحقق إيرادات يومية تتجاوز 24 مليون دولار، رغم محدودية تأثيره على إجمالي صادرات العراق.

وبحسب المرصد العراقي المتخصص، فإن تصدير نحو 200 ألف برميل يومياً بسعر تقديري يبلغ 100 دولار للبرميل، يدر عائدات صافية تصل إلى 24.21 مليون دولار بعد خصم تكاليف النقل، مبيناً أن هذه الكميات لا تمثل سوى نحو 6% من إجمالي الصادرات النفطية، ما يجعلها خطوة مهمة لكنها غير كافية لتعويض التراجع، خصوصاً مع استمرار اضطرابات التصدير عبر مضيق هرمز.

أزمة مالية تلوح بالأفق

في المقابل، يحذّر المحلل الاقتصادي أثير الشرع، من تداعيات خطيرة قد تواجه الاقتصاد العراقي، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في مضيق مضيق هرمز، والتي تهدد بشكل مباشر عمليات تصدير النفط.

وفي حديث لـ “سكاي عرب”، يوضح الشرع، أن “العراق يعتمد بنسبة تتجاوز 90% على تصدير النفط عبر هذا الممر الحيوي، ما يجعله عرضة لأي اضطرابات أو مواجهات عسكرية قد تعيق مرور الناقلات، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران”.

ويضيف أن العراق لا يمتلك حالياً بدائل كافية وفعّالة لتعويض توقف التصدير عبر هذا المسار، لافتاً إلى أن خطوط التصدير الأخرى، ومنها خط ميناء جيهان، غير قادرة على سد الفجوة في حال استمرار الأزمة.

وطبق للشرع، فإن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع كبير في الإيرادات المالية، ما يهدد قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ويتابع الخبير العراقي، قائلاً إن “ارتفاع أسعار النفط عالمياً، حتى لو تجاوزت 150 دولاراً للبرميل، لن يكون كافياً لتعويض الخسائر في حال تعذر التصدير”، مؤكداً أن “الخطر الحقيقي يكمن في توقف تدفق الصادرات وليس في مستوى الأسعار”.

ويختم الشرع، حديثه بالقول إن “العراق يواجه تحدياً اقتصادياً حقيقياً، يتطلب تحركاً عاجلاً لإيجاد بدائل استراتيجية، وتنويع مصادر الدخل، لتفادي الدخول في أزمة مالية خانقة قد تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات”.

وبدأت، صباح السبت 28 شباط/فبراير الماضي، عملية عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل استهدفت إيران، حيث سُمع دوي انفجارات عنيفة في طهران مع تصاعد أعمدة الدخان قرب مواقع حيوية، فيما شهدت مدينة قم انفجارات مماثلة، الأمر الذي انعكس سريعاً على العراق خصوصاً بعد إغلاق مضيق هرمز.

وتشير تقديرات عراقية غير رسمية إلى أن إغلاق مضيق هرمز شكّل ضربة اقتصادية بالغة للعراق، فيما رجحت أن الإنتاج النفطي العراقي تراجع بنحو 85% بعد أن امتلأت الخزانات وتعذّر التصدير، إذ انخفض الإنتاج من 4.3 مليون برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل فقط.