عرب سكاي – رزان السيد
في خطوة تعكس تصاعد القلق الإقليمي وانعكاساته على الداخل، أعلنت الجامعة الأمريكية في محافظة مادبا تفعيل خطة استمرارية الأعمال، وتحويل نمط التعليم من الوجاهي إلى التعليم الإلكتروني، بشكل مؤقت، ابتداءً من يوم الإثنين وحتى الثاني من نيسان المقبل، وذلك ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى الحفاظ على سلامة الطلبة والكوادر الأكاديمية.
القرار جاء ضمن سياسة إدارة المخاطر التي تتبعها الجامعة، في محاولة لضمان استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع، مع الحفاظ على معايير الجودة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متسارعة تلقي بظلالها على مختلف القطاعات، بما فيها التعليم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التطور جاء في أعقاب بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني، حذر فيه من احتمال استهداف جامعات أمريكية في المنطقة، ودعا الطلبة والعاملين إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن تلك المواقع، ما لم تتخذ واشنطن مواقف سياسية محددة.
وعلى مستوى التفاعل الشعبي، أظهرت تعليقات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي حالة من التفهم الحذر للقرار، حيث اعتبره عدد من الطلبة إجراءً احترازياً ينسجم مع الظروف الراهنة، في حين عبر آخرون عن قلقهم من دلالاته المرتبطة بالتطورات الإقليمية، أكثر من تأثيره على سير العملية التعليمية.
أما التفاعل الطلابي مع القرار لم يخرج عن إطار القلق الإقليمي العام، إذ ركزت معظم التعليقات على الخلفيات الأمنية للخطوة، لا على التحول إلى التعليم الإلكتروني بحد ذاته، ما يعكس إدراكاً متزايداً لدى الشارع بأن المؤسسات التعليمية باتت جزءاً من مشهد التوتر في المنطقة.
هذا التطور يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومدى انتقال التوترات من الإطار العسكري التقليدي إلى استهداف بنى مدنية حساسة، كالمؤسسات التعليمية.
قرار الجامعة الأمريكية في مادبا لا يمكن قراءته كإجراء إداري روتيني، بل كمؤشر على إدراك مبكر لحجم المخاطر المحتملة.
كما يعكس التحول نحو التعليم الإلكتروني، مرة أخرى، مرونة المؤسسات التعليمية في التكيف مع الأزمات، لكنه في الوقت ذاته يكشف هشاشة البيئة الإقليمية، حيث باتت الجامعات التي يُفترض أن تكون فضاءات آمنة للعلم جزءاً من حسابات الصراع والردع.
في المحصلة، يبدو أن التعليم في المنطقة لم يعد بمنأى عن التوترات السياسية، وأن القرارات الاحترازية، مهما بدت مؤقتة، قد تتحول إلى نمط متكرر في ظل واقع إقليمي مفتوح على احتمالات التصعيد.

