عرب سكاي – الاف تيسير
لم تعد الطاقة مجرد سلعة أو خدمة، فحسب التقلبات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، اذ أصبحت أداة استراتيجية تعيد تشكيل ميزان القوى الاقتصادية بين الدول، خاصة في الأردن الذي يواجه فيه قطاع الطاقة تحديات متزايدة تفرض توازنًا دقيقًا بين حماية المواطن والحفاظ على الاستدامة المالية.
الخبير المتخصص في قطاع الطاقة والنفط هاشم عقل قال أن استمرار عدم عكس الأسعار العالمية على التعرفة المحلية ممكن، لكنه يظل خيارًا محدودًا ومؤقتًا، مع ما يحمله من مخاطر متصاعدة على استقرار القطاع.

وأضاف في حديث له مع “عرب سكاي”، أن شركة الكهرباء الوطنية لا تزال تتحمل جزءًا من كلفة إنتاج الكهرباء دون عكسها بالكامل على المستهلكين، مضيفًا أن الأردن أحرز تقدمًا ملحوظًا في تنويع مصادر الطاقة، عبر الاعتماد على الغاز المسال والصخر الزيتي والطاقة المتجددة، إلا أن هذا التنويع لم يصل بعد إلى مستوى يمكّنه من امتصاص الصدمات الإقليمية بالكامل، حيث لا تزال هناك فجوات واضحة في المنظومة.
ويشكل الغاز الطبيعي نحو 58% من توليد الكهرباء وفقا لبيانات عام 2024، فيما ارتفعت مساهمة الطاقة المتجددة إلى 27% بقدرة إجمالية تبلغ 1617 ميغاواط، موزعة بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما يسهم الصخر الزيتي بنحو 15% من التوليد، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الوقود المرتبط به.
وفي هذا السياق، أشار عقل إلى أن المملكة عززت مرونتها عبر استيراد الغاز المسال من خلال ميناء العقبة، مدعومًا بوحدة تخزين عائمة بعقد لمدة 10 أعوام، إلى جانب التوسع في مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار.
وأوضح، أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2020-2030 تسعى إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 31%، مقابل 25% للغاز و8% للصخر الزيتي، مع التركيز على زيادة الاعتماد على الموارد المحلية وتقليل المخاطر الخارجية.

ولفت إلى أن هذه الخطوات ساهمت بالفعل في تقليل الاعتماد على مصادر غير مستقرة، كما حدث خلال أزمة انقطاع الغاز المصري بين عامي 2011 و2018، إلا أن التحديات الحالية تتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات.
وحول ارتفاع كلفة إنتاج الكهرباء، قال: أن الضرورة تبرز في التوجه نحو حزمة إصلاحات تدريجية تحقق التوازن بين الأطراف المختلفة، مقترحًا إجرءات تشمل حماية المواطن عبر تقديم دعم موجه للفئات الأكثر حاجة، وتطبيق التعرفة حسب أوقات الاستخدام، التي بدأت بتغطية 30% من الاستهلاك في 2025، على أن تشمل كامل الاستهلاك بحلول 2026، إلى جانب التوسع في أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية وبرامج كفاءة الطاقة، كما يعزز استقرار شركات الطاقة من خلال خفض الفاقد الفني، وتحسين كفاءة الإنتاج عبر أنظمة التحكم الحديثة، والتوسع في تقنيات التخزين، ويزيد من كفاءة استيعاب الطاقة المتجددة ويخفض الكلف على المدى الطويل.

