عرب سكاي – الجزائر -رياض معزوزي
لا زالت الأموال المنهوبة من الجزائر خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، تعود الى الوطن، بعد تحركات دبلوماسية وأمنية رفيعة امتدت حتى عدد من الدول الأوروبية، الآسيوية والإفريقية .
وخلال آخر اجتماع لمجلس الوزراء في الجزائر، قام وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف بعرض تفاصيل عملية تم من خلالها استرجاع ما قيمته 110 ملايين دولار كانت مهربة بطرق غير قانونية الى دولة سويسرا.
وأكد أحمد عطاف قيام الجزائر بتوجيه 33 إنابة قضائية إلى دولة سويسرا, تم دراسة وقبول 20 ملفا منها, كما عالجت بشكل نهائي إلى حد الآن أربعة ملفات تتعلق بالأموال المنهوبة والمجمدة, مشيرا الى الجزائر ستتسلم بموجب هذه الإجراءات أكثر من 110 ملايين دولار.
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي ترأس اجتماع مجلس الوزراء، بدا راضيا بكل تلك التحركات وأثنى كثيرا على فيدرالية سويسرا ومملكة إسبانيا بعد التسهيلات المقدمة للجزائر وتمكينها من استرجاع أموالها المنهوبة, مؤكدا توجيه 61 إنابة قضائية أخرى إلى فرنسا في هذا الشأن ولم يتم الاستجابة لأي منها لحد الآن.
الجملة الأخيرة الواردة ببيان مجلس الوزراء على لسان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في نظر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة وهران نصر الدين زواوي ،هي رسالة مباشرة لفرنسا من أجل تحريك ملف الاموال المنهوبة ومساعدة الجزائر لاسترجاعها وفق الاجراءات المعمول بها في هذا الشأن.
وأكد الدكتور نصر الدين زواوي في تصريح خص به عرب سكاي، بان فرنسا كانت بالنسبة لحاشية الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الخزانة الأكبر لجمع الاموال، والاستثمار، من خلال ضخ ملايير الدولارات بالنظر الى الامتيازات التي كان يحظى بها وزراء، ورجال مال، وأفراد من عائلة الرئيس.
لذلك فان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حسبه، له دراية كاملة بأن فرنسا تكون على راس الدول التي استقبلت اموال الجزائريين المنهوبة، والأموال المخزنة بها، أكان بنكيا او على شكل استثمارات وعقارات هي اموال كبيرة، وفرنسا كعادتها تواصل التقاعس وعدم التجاوب مع مطالب الجزائر.
وبخصوص الرقم الذي سيتم استرجاعه من سويسرا قريبا، والذي يفوق 110 ملايين دولار، فهو رقم لا يمثل برأي الاعلامي والمحلل الاقتصادي عبد النور جحنين، ما نهب الى سويسرا لوحدها، لان الاجراءات والتنسيق بين البلدين مستمر لحصر كل الانابات القضائية وتحصيل ما تم نهبه.
ويقول جحنين لعرب سكاي: “مجلس الوزراء كان واضحا في بيانه الأخير، فمبلغ 110 ملايين دولار، هي محصورة في 20 ملف من مجموع 33 انابة قضائية قدمتها الجزائر لاسترجاع اموالها المنهوبة، ما يعني ان سويسرا في حال عملت في باقي الملفات والانابات فان المبلغ قد يتضاعف الى ضعفين أو أكثر، لان كل انابة لها قيمتها المنهوبة، وتستطيع انابة واحدة ان تكشف عن حجم قد يفوق 100 مليون دولار”.
وتستقر هذه الاموال بشكل خاص حسب عبد النور جحنين، بالدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا، ايطاليا، اسبانيا وسويسرا، كما أن هناك معلومات تشير الى ان هناك أموال أخرى كانت وجهتها دول الخليج وبعض الدول الآسوية الأخرى، كما ان هناك دول افريقية أيضا استقبلت اموال هربت خلال تلك الفترة.
ما تم اعلانه خلال مجلس الوزراء الأخير بخصوص الاموال المنهوبة والمهربة، ليست الاولى، ففي أكتوبر/ترين الاول من عام 2025، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استرجاع ما قيمته 30 مليار دولار من عائدات الأموال المنهوبة من شخصيات نافذة خلال عهدة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وقال تبون حينها “ان الجزائر تمكنت بوساطة بعض الدول خاصة اسبانيا من استرجاع فندق من خمس نجوم، كان من استثمارات العصابة كما أسماها، بعد تهريب اموال الى مدريد خلال فترة الحكم السابقة والتي دامت 20 عاما كاملا”.
مؤكدا بان الجزائر ستواصل جهودها بالتنسيق مع عدة جهات وفي مختلف الدول، من أجل الوصول الى اموال و عقارات، واسترجاعها كونها اموال الشعب قبل كل شيء.
ومنذ بلوغ الرئيس الجزائري الحالي سدة الحكم، وفتحه حربا ضد الفساد العام 2019 بعد حراك شعبي جارف أطاح بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ، يقبع 14 وزيراً و10 رجال أعمال محسوبين على نظام بوتفليقة الحبس، وذلك بعد متابعته بتهم تتعلق بالفساد وسوء إستعمال الوظيفة وتبديد المال العام، واستعمال النفوذ ودفع رشاوى للاستفادة من امتيازات بالنسبة لرجال الأعمال.



