ذات صلة

الأكثر قراءة

زعيم حزب الله يدعو لإلغاء اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن

عرب سكاي -دعا الأمين العام ​لجماعة حزب الله ‌اللبنانية...

صنعاء .. حكايا التلكس والكلاشنكوف المذهب

عدنان الروسان سأحلُّ ضيفاً ثقيلاً على السيدات والسادة قرّاء ومشاهدي...

أوراق طهران بعد حرب الـ 40 يوما

بلال العبويني

البحث في مسألة من ربح الحرب ومن خسرها بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من أخرى تبدو جدلية، فكل منهم ومن خلفهم مناصريهم يدعي النصر.

لكن، ما يمكن الحديث فيه اليوم، الأوراق التي باتت في يد طهران بعد أن صمت صوت الرصاص، وانطفأت النار التي أشعلت المنطقة على مدى أربعين يوما وأوقفت خلاله العالم على قدم واحدة لتداعياتها على أمن الطاقة تحديدا وسلاسل التوريد.

قبل حرب الأربعين يوما لم يكن مطروحا على أجندة إيران مسألة متعلقة بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض “جزية” على البواخر التي ستمر من خلاله.

اليوم، فرض الرسوم أصبح على طاولة البحث وعلى رأس أجندة التفاوض بين الولايات المتحدة وطهران في إسلام أباد، وهو ما يعني أن إيران ستمسك بـ “خناق” الشريان الاقتصادي العالمي وهو ما يعني قوة استراتيجية ستضاف إلى قوة وحضور إيران في الساحة الدولية وعلى الأخص في منطقة الشرق الأوسط.

بكل تأكيد، حصول طهران على ما تريد بالسيطرة على مضيق هرمز يبدو أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد، فدول العالم ستقف صفا واحد رافضة لذلك وموحدة من أن تسلم رقبتها الاقتصادية لطهران.

غير أن صمود طهران في حرب الأربعين يوما، وقدرة النظام الإيراني على إعادة التموضع وإدارة المعركة لافتة للانتباه تحديدا بعد أن سقط المرشد الاعلى وغيره من القادة العسكرية في الأيام الاولى للحرب.

هذا ما يمكن أن يجعلنا نقرأ قدرة إيران وتمترسها عند ما تقوله عن حقها في فرض شروط على الملاحة عبر المضيق، لذا حاولت في البدء كسب جولة من معركة الرسوم عبر المعبر بطرحها أن الأرباح التي ستجنيها من ذلك ستقتسمها مع سلطنة عمان باعتبارها دولة “مُشاطئة” لها في المعبر.

مجرد إدراج معبر هرمز من هذه الزاوية، نستطيع أن نقول إنه نصرا لإيران بقدرة مفاوضها على طرح ملفات على طاولة الحوار لم تكن مطروحة قبل الحرب.

هذا بالطبع؛ غير ما حققته في الحرب من عناصر تبدو قوة لها؛ ولها ما بعدها في استعادة عافية نفوذها في المنطقة عبر حلفائها من “حركات تحرر” وأحزاب تشاركت معهم سابقا فيما يُعرف بوحدة الساحات.

حزب الله تلقى ضربة بدت وكأنها قاصمة للظهر بعد مقتل حسن نصرالله وما تلاه من استهداف لمعاقله تحديدا في الضاحية الجنوبية، لكنه في حرب الأربعين يوما كثف من ضرباته الصاروخية التي دك فيها “إسرائيل” إلى الحد الذي وصلت فيه إلى ما كان يقوله نصرالله “ما بعد بعد تل أبيب”.

أضف إلى ذلك، جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن الذين لم يدخلوا الحرب بكامل قوتهم، رغم انهم أيضا ورقة قوة لطهران إذا ما وضعوا نصب أعينهم مضايقة العالم من خلال السيطرة أو تهديد مضيق باب المندب.

عندها تكون طهران قد أحكمت السيطرة على أهم معبرين بحريين في الشرق الأوسط إن لم نقل في العالم، فالتأثير حينذاك لن يكون على الولايات المتحدة فحسب، بل على العالم.

الأمر بالطبع ليس بهذه السهولة، لكن يمكن القول حينئذ إن طهران نجحت في جر العالم إلى منطقتها وإنها استطاعت بهذه الورقة تخفيف الضغط عنها حيال ملفات مهمة مثل ملف تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي.