عرب سكاي – خليل النظامي
في الوقت الذي ينتظر فيه الأردنيون بوارق أمل لإنعاش الاقتصاد الوطني، تخرج علينا وزارة الطاقة والثروة المعدنية بـ “بشرى” توقيع مذكرة تفاهم مع شركة بريطانية للتنقيب عن غاز الهيليوم في منطقة البحر الميت منذ عدة شهور،،،
والخبر قد يبدو للوهلة الأولى إنجازا سياديا،، لكن نظرة صحفية استقصائية فاحصة في سجلات “بيت الشركات” (Companies House) في لندن، تفتح أبوابا من الأسئلة المشروعة حول “ملاءة” الشريك الأجنبي وجدوى الرهان على كيانات ولدت قبل أشهر فقط.
والمعطيات الرقمية المسجلة رسميا تشير إلى أن شركة “Hotspur Helium Jordan Limited” قد رأت النور في سبتمبر 2025،،
ونحن هنا نتحدث عن كيان لم يمض على تأسيسه سوى زمن قليل جدا بضعة شهور، يفتقر إلى “التاريخ العملياتي” (Track Record) في مشاريع استخراج معقدة وحساسة كاستخراج الغازات النادرة،،
وفلسفة الاستثمار في قطاع الطاقة تقوم على “الخبرة التراكمية”، وهو ما يطرح تساؤلا حول كيفية منح الحكومة الأردنية حقا حصريا للدراسة والتنقيب لشركة “ناشئة”؟ وهل تحول المورد الوطني إلى ساحة تجارب لشركات “تحت التأسيس”؟
وعندما تتبعت خيوط الشركة كصحفي متخصص بالاستقصاء، وجدت أن الثقل لا يكمن في ميزانيتها أو معداتها، بل في أسماء مؤسسيها وعلى رأسهم اللورد “جورج بيرسي”،،،
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل وقعت الحكومة الأردنية مع “شركة تقنية” أم مع “نفوذ سياسي”؟
ولنكن واضحين، إن الاعتماد على “برستيج” الأسماء بدلا من “الملاءة الفنية” معروف عنه انه فخ سبق ان سقطت فيه دول عديدة،، اذ تكتفي هذه الشركات بحجز “حقوق الامتياز” ثم تقوم ببيعها أو “تسييلها” لشركات كبرى بمبالغ طائلة، دون أن تضع مسمارا واحدا في الأرض، فيما تضيع على خزينة الدولة سنوات من فرص التنمية الحقيقية.
إلى ذلك،، فان الهيليوم ليس مجرد غاز، بل هو عصب الصناعات الدقيقة في القرن الحادي والعشرين،، وطرح عطاء بهذا الحجم كان يقتضي دعوة عمالقة الغاز في العالم للتنافس بوضوح وشفافية،،
ايضا، اللجوء إلى مذكرات التفاهم المباشرة مع شركات “مفصلة” لغرض واحد يثير الريبة حول معايير الاختيار،،، فأين الضمانات المالية؟ ومن هم الملاك الحقيقيون الذين يختبئون خلف رأس المال الاسمي الصغير لهذه الشركات؟،، وماذا لو فشلت هذه الشركة الناشئة في جلب التمويل؟ من سيعوض الأردن عن سنوات الانتظار؟
وأقول لوزير الطاقة الأردني،،،
إن الثروات الطبيعية هي “رأسمال الأجيال”، والتعامل معها بعقلية “التجربة والخطأ” مع شركات لم تُختبر كفاءتها في الميدان هو مغامرة غير مأمونة العواقب يا صديقي،،،
وأنني كصحفي أطالب الحكومة بكشف النقاب عن “المعايير الفنية” التي أدت لاختيار مجموعة “هوتسبير”، واطالب مجلس النواب بمارسته دوره الرقابي قبل أن تتحول هذه المذكرة إلى “اتفاقية امتياز” تقيد الدولة لسنوات خلف سراب “الشركات الناشئة”.
فالكرامة الوطنية تقتضي ألا نرهن ثرواتنا لشركات “الرف”، والشفافية تفرض أن تكون الحقائق فوق الطاولة، لا خلف مذكرات تفاهم غامضة الأهداف،،،
وسلامتك معالي الوزير،،،

