ذات صلة

الأكثر قراءة

القشلة في مرمى الاستثمار.. غضب شعبي لحماية ذاكرة بغداد

معلم تاريخي أم مشروع تجاري؟ جدل واسع حول مصير القشلة

احتجاجات في بغداد.. رفض لتحويل القشلة إلى مقاهٍ ومطاعم

القشلة تستنفر المثقفين.. معركة إنقاذ هوية شارع المتنبي

عرب سكاي – بغداد – حسن نبيل

وعاد اسم “القشلة” الموجودة في شارع المتنبي بالعاصمة العراقية بغداد، إلى واجهة الأحداث مطلع العام 2026، بعد موجة من الجدل الشعبي والاحتجاجات التي اندلعت رفضاً لخطط تحويل الموقع إلى مشاريع استثمارية تضم مطاعم ومقاهي خاصة.

واعتبر ناشطون ومثقفون أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لهوية أحد أهم المعالم التراثية في بغداد، مطالبين بالحفاظ عليه كموقع ثقافي وتاريخي مفتوح أمام الجمهور، يعكس ذاكرة المدينة وتاريخها المتراكم عبر العصور.

كما نظم عدد من فناني بغداد وقفة احتجاجية أمام “القشلة”، وسط العاصمة العراقية رفضاً لقرار إحالة ساعة القشلة إلى الاستثمار، وسط مخاوف من تحويل الموقع الثقافي إلى مشاريع تجارية كالمقاهي والمطاعم.

وتُعد القشلة في بغداد واحدة من أبرز المعالم التراثية التي تعود إلى الحقبة العثمانية، إذ شُيّدت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما كانت المدينة تحت الحكم العثماني.

وقد بدأ والي بغداد آنذاك نامق باشا الكبير أعمال البناء عام 1861، لتكون مقراً رسمياً لإدارة الولاية ومؤسساتها، فضلاً عن استخدامها كثكنة عسكرية للقوات العثمانية. وأُنجز المشروع لاحقاً في عهد الوالي مدحت باشا.

استهداف للثقافة والهوية

ويقول أحد المواطنين من رواد شارع المتنبي، سليم الدراجي، في حديث لـ “عرب سكاي”، إن “بيع الموقع لجهات استثمارية خطوة تهدف إلى طمس الثقافة في العراق”، محملاً الجهات المعنية مسؤولية ما وصفه بتراجع الدور الثقافي للمكان.

ويضيف أن “هذه الإجراءات تمثل مساساً بالهوية الثقافية لبغداد، ومحاولة لإبعاد المثقف العراقي عن فضائه التاريخي”، داعياً إلى “إعادة النظر في القرار والحفاظ على الطابع الثقافي للموقع”.

واختير موقع القشلة بعناية على ضفاف نهر دجلة في جانب الرصافة، ضمن قلب بغداد التاريخي، حيث تتداخل طبقات الماضي، إذ تشير الدراسات إلى أن المنطقة تحتضن بقايا عمرانية تعود إلى العصر العباسي، حين كانت بغداد عاصمة العالم الإسلامي.

واليوم، تحوّل هذا المعلم إلى فضاء ثقافي نابض بالحياة، يستقطب الزوار ومرتادي شارع المتنبي، ويحتضن الفعاليات الأدبية والفنية والمعارض.

وكلمة “القشلة” ذات أصل تركي، وكانت تُستخدم في العهد العثماني للدلالة على مقر إقامة الجنود أو الثكنات العسكرية، وقد تشير أيضاً إلى السراي الحكومي أو مقر الوالي، أي مركز الإدارة والسلطة في الولاية.

محاولة لطمس هوية بغداد الثقافية

إلى ذلك، أعرب عدد من رواد شارع المتنبي عن رفضهم لإحالة مبنى القشلة إلى الاستثمار، محذرين من تحويله إلى مشاريع ترفيهية ومقاهٍ، الأمر الذي اعتبروه مساساً بالرمزية الثقافية والتاريخية للمكان.

ويقول المواطن علاء العنبكي، وهو أحد رواد الشارع، في حديث لـ “عرب سكاي”، إن “ما يجري يمثل محاولة لإبعاد المثقف العراقي عن فضائه الطبيعي في شارع المتنبي”، مشيراً إلى أن “القشلة تمثل إرثاً ثقافياً عراقياً لا يمكن تحويله إلى مكان تجاري”.

ويشير المواطن العراقي، إلى أن “القشلة ليست مجرد مبنى، بل جزء من ذاكرة بغداد الثقافية، ويجب أن تبقى فضاءً مفتوحاً للثقافة والمعرفة”، مطالباً بـ”إعادة النظر في قرار الاستثمار وإبقائها ضمن إطارها الثقافي والتاريخي”.

أما ساعة القشلة، فهي إحدى أبرز العلامات المعمارية المرتبطة بالمبنى، وقد أُنشئت خلال الفترة نفسها في القرن التاسع عشر، حيث تقع الساعة ضمن مجمع القشلة، الذي كان يضم في السابق المدرسة الموفقية، وتُعد من الشواهد البارزة على الطراز المعماري العثماني في بغداد.

وقد جاءت فكرة إنشاء برج الساعة ضمن أعمال تطوير المبنى التي أشرف عليها نامق باشا، لتكون جزءاً من البنية الإدارية والعسكرية المتكاملة للموقع، وفقاً للمؤرخين.