عرب سكاي – رزان السيد
قال المحلل الأمني والسياسي الأردني محسن الشوبكي لـ”عرب سكاي” إن إعلان إيران الرسمي مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من مساعديه يمثل لحظة فارقة قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام سيناريوهات متصادمة يصعب الجزم بمآلاتها، من تفكيك تدريجي لبنية النظام إلى “تصلّب” مؤسسات القوة وفي مقدمتها الحرس الثوري باتجاه مواجهة أوسع.
وأشار الشوبكي إلى أن الترويج الأمريكي والإسرائيلي لنجاح الضربة في قطع رأس الهرم القيادي يطرح سؤال مركزي مضمونه، هل ستقود العملية إلى إرباك يضعف النظام، أم ستدفع إلى ما وصفه بـ عصبية الدولة وتحول الصدمة إلى وقود تعبئة داخلية يدفع نحو خيار المواجهة الوجودية دفاعا عن بقاء المؤسسة.
ولفت إلى أن التناقض بين دعوات واشنطن وتل أبيب للإيرانيين للتحرك ضد النظام، وبين إشارات الاستعداد للعودة إلى مسار تفاوضي، يعكس سياسة الخيارات المفتوحة والضغط المزدوج، بهدف دفع أي قيادة انتقالية في طهران للاعتقاد بأن كلفة الاستمرار في السياسات السابقة باتت أعلى من كلفة تقديم تنازلات.
إلا أنه شدد في المقابل على أن التجربة السياسية الإيرانية تظهر قدرة النظام على تحويل الأزمات الكبرى إلى تعبئة قومية، ما يجعل الاستسلام السريع احتمال واحد فقط ضمن مسارات متعددة، بينها توسيع رقعة الاشتباك إقليميا عبر استهداف مصالح حيوية لإعادة تثبيت الردع.
وأضاف الشوبكي أن المنطق العسكري يفترض أن حدثا بهذا الحجم ينتهي في النهاية إلى مسار سياسي، إلا أن شكل الحوار ومضمونه يظلان موضع شك، إذ قد تواجه طهران صعوبة في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالملف النووي أو الصاروخي في ظل فراغ القيادة، بما قد يطيل أمد المواجهة الميدانية ويزيد احتمالات الشلل السياسي.
وحذر من أن غياب شريك تفاوضي واضح وموحد قد يحوّل مكاسب عسكرية تكتيكية إلى أزمة استراتيجية طويلة تهدد أمن الطاقة والممرات الملاحية.
واختتم بالقول إن الرهان القادم لن يكون على قوة الضربات وحدها، بل على قدرة الأطراف على إيجاد مخرج سياسي يمنع تحوّل الفراغ القيادي إلى فتيل لحرب إقليمية ممتدة، مؤكداً أن كلفة النهاية وتداعياتها تبقى خارج قدرة التنبؤ الدقيق.

