عرب سكاي – الجزائر – رياض معزوزي
تواصل بالصحراء الجزائرية الكبرى حملة الحصاد والدرس لهذا العام 2026، وسط توقعات بارتفاع في انتاج الحبوب بشتى انواعها سيما القمح، الشعير والذرة، وقد سخرت لذلك الجزائر كل الامكانيات المادية والبشرية من اجل انجاح العملية.
وبحسب المعطيات الرسمية التي أعلنتها وزارة الفلاحة خلال التحضير لحملة الحصاد والدرس لموسم الحالي، فقد تم تسخير أكثر من 1100 آلة حصاد عبر الوطن، منها حوالي 330 حاصدة تابعة لشركة أغرودرايف العمومية ، وهي شركة جديدة متخصصة في انتاج الماكنات الفلاحية، وأغلب ما تنتج يتم توجيهه الى المناطق الصحراوية.
زيادة على ذلك تم تعبئة أكثر من 1200 شاحنة لنقل الحبوب من المستثمرات الفلاحية إلى مراكز التجميع والتخزين، مع فتح نقاط تجميع إضافية في مناطق الإنتاج الكبرى، كما تم تزويد الحاصدات بأجهزة لرصد وتقليل ضياع الحبوب أثناء عملية الحصاد، وهو إجراء جديد يهدف إلى رفع المردودية وتقليص الخسائر.
التوجه الجديد للجزائر الى الانتاج الفلاحي بالمناطق الصحراوية وفق تصريح للمهندس الفلاحي عبد المجيد سيدو لعرب سكاي، يعد الحل الأمثل للجزائر ان أرادت الخروج من مستنقع التبعية الغذائية وتحقيق الاكتفاء وهي من الأهداف الكبيرة للدولة في الوقت الراهن بالنظر الى الارقام.
فالجزائر وفق المهندس باتت تحصي أكثر من 1.2 مليون هكتار من الأراضي التابعة للدولة والموجهة للاستصلاح الفلاحي عبر مختلف مناطق البلاد، ويقع جزء كبير منها في الولايات الصحراوية، والتي كانت الى وقت قريب جدا عبارة عن رمال ومساحات جرداء شاسعة.
وقد تم تحويل نحو 113 ألف هكتار إلى ديوان تنمية الزراعات الصحراوية لتطوير المشاريع الزراعية الاستراتيجية، وهي خطوة مهمة جدا وفق المهنس كونها ستعمل على ترقية شعبة الفلاحة خاصة في شق الحبوب والبقوليات، سيما مع تخصيص حوالي 227 ألف هكتار لتطوير الزراعات الاستراتيجية في المناطق الصحراوية، خاصة بولايات الجنوب الكبير مثل أدرار، ورقلة، تيميمون، المنيعة، جانت، إيليزي، تقرت والأغواط.
ارقام وزارة الفلاحة في الجزائر تشير ايضا الى وضع 97 ألف هكتار تحت تصرف الديوان الوطني للزراعات الاستراتيجية، خُصص جزء معتبر منها للحبوب والزراعات الزيتية، وهذا فقط السنة الجارية 2026 .
وعلى الرغم من انعدام ارقام دقيقة بخصوص المتوقع في انتاج هذا العام، فان جحنين فارس رئيس جمعية الفلاحين ووفق ما وصله من هنا وهناك فانه يتوقع انتاج 2.3 مليون قنطار من مختلف أصناف الحبوب خلال هذا الموسم، وهو ما استدعى توسيع اماكن التخزين ومضاعفة عدد شاحنات النقل.
ففي ولاية أدرار وحدها وفق جحنين وتصريحه لعرب سكاي فان المساحات المزروعة بالحبوب بلغت نحو 38 ألف هكتار، مع توقعات بمردود جيد بفضل التوسع في السقي المحوري والاستثمارات الفلاحية الكبرى، وهي التجربة التي بدأت تتوسع بشكل اوسع لتشمل عدد من الولايات كالمنيعة ورقلة.
ويتوقع فارس جحنين إنتاج أكثر من 1.7 مليون قنطار من القمح، على مساحة تقارب 38 ألف هكتار، مع مردود يصل إلى نحو 80 قنطاراً للهكتار في ولاية أدرار وحدها، وبتيميمون يستمر الحصاد على مساحة 1600 هكتار ضمن مشروع الشراكة الجزائرية الإيطالية للحبوب والبقوليات، مع تسجيل مردود يفوق 80 قنطاراً للهكتار في بعض المستثمرات.
ويعد اهتمام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالفلاحة الصحراوية أحد أهم محاور السياسة الاقتصادية في السنوات الأخيرة، لأن الجزائر تسعى إلى تقليص فاتورة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي بالاعتماد على الإمكانات الزراعية الهائلة في الجنوب الكبير.
وقد أكد الرئيس في عدة مناسبات أن الجزائر تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، من خلال التوسع في الزراعات الصحراوية واستقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية في ولايات الجنوب.






