عرب سكاي – المغرب – حفيظي كبيرة
جددت عدة دول افريقية دعمها الراسخ لمغربية الصحراء، مثل جمهورية ساو تومي وكينيا والغابون ومصر مؤكدون أن المقترح المغربي للحكم الذاتي بالجذي وذي المصداقية، ويؤثر على القوة الثابتة لمخطط الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد.
مشيدون بالاعتماد التاريخي للقرار2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مؤكدون مجددا تأييدهم الكامل لمخطط الحكم الذاتي المغربي، باعتباره الحل الوحيد الموثوق والناجع لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
أعلنت جمهورية مالي، سحب اعترافها بالكيان الوهمي الذي دام 46 سنة، فاتحة صفحة جديدة مع الرباط، هذا الاعتراف سبب صدمة وانتكاسة كبيرة لجبهة البوليساريو، وأن سحب الاعتراف بالكيان الوهمي كان ورقة الضغط الرابحة التي تستخدمها مالي في اجبار الجزائر على الخضوع لها.
وفي السياق، قال رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية الدكتور محمد الطيار، تتمثل الدوافع وراء تزايد الاعترافات الافريقية بمغربية الصحراء في تحول استراتيجي عميق نحو الواقعية السياسية والبراغماتية الاقتصادية، حيث أدركت دول القارة أن المقاربة المغربية القائمة على تعاون جنوب-جنوب والمبادرات التنموية الملموسة توفر فرصا حقيقية للنمو والاستقرار تتجاوز بكثير الشعارات الايديولوجية القديمة. هذا الزخم تعزز بالنجاحات الدبلوماسية الميدانية، وتزايد عدد القنصليات في مدينتي العيون والداخلة، مما جعل العديد من العواصم الافريقية تقتنع بأن مبادرة الحكم الذاتي هي المسار الوحيد الجدي والواقعي لإنهاء نزاع طال أمده ويعيق التكامل الاقتصادي للقارة، خاصة في ظل التحولات الدولية الكبرى واعتراف قوى وازنة كفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وأضاف في حديثه ل ’’ عرب سكاي’’، أما بخصوص تراجع مالي عن اعترافها بـ الكيان الوهمي بعد 46 عاما، فإنه يأتي نتيجة تراكمات جيوسياسية أدت إلى قناعة لدى السلطات المالية بأن هذا الاعتراف كان إرثا من حقبة لم تعد تخدم مصالحها القومية، خاصة مع تدهور علاقاتها مع الجزائر التي تتهمها باماكو بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم جماعات تهدد وحدتها الترابية. فإن قرار مالي يمثل فك ارتباط مع الأجندات التي لا تخدم استقرارها، واصطفافا جديدا مع المغرب الذي تراه شريكا موثوقا يحترم سيادة الدول ويقدم حلولا أمنية واقتصادية مبتكرة، مثل المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، والتي تمثل لمالي فرصة استراتيجية للخروج من عزلتها الجغرافية عبر موانئ الصحراء المغربية، مما ينهي وضعها كدولة حبيسة ويفتح لها آفاقا تجارية عالمية.
وتابع أن اختيار مالي لهذا التوقيت الذي يتسم بتوترات حادة في الشرق الأوسط وبداية تشكل إجماع دولي جديد، لتبعث برسالة واضحة مفادها أن أولوياتها تكمن في حماية أمنها القومي وتعزيز تحالفاتها مع القوى التي تدعم استقرار المنطقة. انضمام مالي لهذا الإجماع الدولي في هذا الظرف تحديدا يمنح موقفها شرعية قانونية وسياسية قوية، حيث ينسجم قرارها مع روح قرارات مجلس الأمن الأخيرة، ويحصنها ضد أي ضغوط إقليمية قد تمارس عليها. كما أن هذا التوقيت يعكس رغبة باماكو في استباق التحولات الجيوسياسية الكبرى وتثبيت موقعها كجزء من محور الأطلسي-الساحل الذي يقوده المغرب، وهو ما يفسر وصف القرار بأنه قرار سيادي ينسجم مع المصالح العليا للدولة المالية، خاصة في ظل التعاون في مجالات التعدين، والأسمدة، والخدمات البنكية.
وأشار الطيار الى أن الموقف المالي يتعمق ليشمل بعدا أمنيا واستخباراتيا حيويا، حيث تعتبر باماكو المغرب حليفا أساسيا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تنخر منطقة الساحل. فالمغرب يقدم دعما جوهريا في تكوين الأئمة الماليين لنشر قيم الوسطية، إلى جانب التنسيق الأمني الوثيق الذي يساعد مالي على تثبيت أركان دولتها في مواجهة الحركات الانفصالية والمسلحة.
وأكد بأن هذا الدعم الأمني يجعل من الصعب جدا التراجع عن قرار الاعتراف بمغربية الصحراء مستقبلاً، لأن المصالح الأمنية والوجودية لمالي باتت مرتبطة عضويا باستقرار المنطقة تحت السيادة المغربية. وبذلك، فإن موجة تجديد الاعترافات التي شهدها هذا الشهر هي نتاج طبيعي لنجاح الدبلوماسية المغربية في إثبات أن السيادة على الصحراء هي الضامن الوحيد للاستقرار الإقليمي، ولأن القوى الدولية أصبحت ترى في المغرب قطب أمن وتنمية لا غنى عنه.
ومن جانبه، قال خبير العلاقات الدولي أحمد نور الدين، أن الدافع وراء تراجع مالي عن قرارها في الاعتراف بالجمهورية الوهمية في تندوف، راجع الى عدة أسباب استراتيجية وجيوسياسية، وتتجلى في اتهام باماكو للجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية ودعم الحركات المسلحة الأزوادية ” الطوارق” التي تقول باماكو انها تتلقى دعما جزائريا، أعربت باماكو عن دعمها لجهود الأمم المتحدة، لا سيما القرار رقم 2797، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب باعتباره الحل الوحيد الجاد وذا المصداقية لحل النزاع المفتعل.
وأكد في تصريحه ل ’’ عرب سكاي’’، تورطت الجزائر بدعم الإرهابيين في مالي، وهناك اتهامات رسمية من الدولة المالية للجزائر، بانها ترعى الارهاب وتدعم الإرهابيين في مالي رأينا ذلك في تصريح الوزير الأول المالي على منصة الأمم المتحدة منذ سنتين، وهناك أيضا بيانات وتصريحات من القيادة العسكرية المالية ومن وزارة الخارجية المالية، التي تتهم مباشرة الجزائر بدعم الإرهاب، و تورطها في العدوان العسكري على مالي في تينزاواتين، المدينة الحدودية المنقسمة الى شقين ما بين مالي والجزائر، أسفر عن مقتل العشرات من المقاتلين الطوارق ومن الجيش المالي، و اسقاط طائرة مسيرة تابعة للجيش المالي.
ورجح أن الخطاب الملكي يعلن بكل صراحة ومصداقية أن ملف الصحراء هو المنظار الذي ينظر به المغرب الى العالم، وهو الميزان الواضح والبسيط، الذي يوزن به صدق العلاقات ونجاعة الشركات، تبنى المغرب موقفا حازما وديبلوماسية متسامحة في التعامل مع الدول التي لا تعترف بمغربية الصحراء أو تتخذ مواقف محايدة، ومكانة المغرب الاستراتيجية جعلت من ملف الصحراء هو المنظار الذي يقيم من خلاله شركاته وعلاقاته الاستراتيجية والعسكرية والبحرية….
ونوه أن انتقال المغرب من خطاب التسامح وامساك العصى من الوسط في علاقاته بدول العالم بصفة عامة ودول الافريقية بصفة خاصة التي لا تعترف بسيادة المغرب على اقاليمه الجنوبية، ولكن مع الخطاب الملكي حدد فيه العاهل المغربي على أن المغرب ينظر بمنظار الصحراء المغربية الى علاقاته مع دول العالم وأعطى للعالم الخيار.
وأبرز نور الدين، أن الجزائر تمارس سياسة الضغط والابتزاز وكذلك سياسة البترودولار، تجاه الدول الاوربية والافريقية التي تدعم مغربية الصحراء، كما أنها الراعية لهذا المشروع الانفصالي، وتعادي الدول التي تعترف بسيادة المغرب على اقاليمه الجنوبية، وسحبت الجزائر سفيرها من اسبانية في مارس 2022 فور اعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي لمغربية الصحراء، ونفس الشيء فعلته مع فرنسا، باعتبار قرار المغرب الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، احتجت الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو على موقف اسبانيا وفرنسا معتبرة أن هذا القرار انقلاب مفاجئا، ولم تسحب سفيرها بسبب عدم اعتراف فرنسا بالجرائم ضد الإنسانية أثناء حرب التحرير الجزائرية كل تلك الأسباب رغم خطورتها لم تكن سببا في سحب الجزائر لسفيرها من فرنسا بل السبب الوحيد الذي سحبت من اجله سفيرها هو اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه.
كما شدد على أن الدول التي تتردد في الاعتراف بسيادة المغربية تفعل ذلك اتقاءا لشر الجزائر وللخسائر التي قد تتكبدها في علاقاتها مع الجزائر، ويتعامل المغرب مع هذا المنعطف بذكاء وحكمة، ويدافع على قضاياه ومصالحه الوطنية بنوع من التروي والحكامة الدبلوماسية والرشد السياسي. أن العداء تجاه المغرب أصبح عقيدة في النظام الجزائري، وكذلك تجاه كل من يقبل طرح الحكم الذاتي وينوه بناجعته في حل النزاع المفتعل تجاه أقاليم المغرب الجنوبية، فالجزائر مستعدة للتضحية بكل ما تملك من أجل احباط مخطط الحكم الذاتي المغربي. أما الجبهة الانفصالية “البوليساريو” فهي كسر بعد الفاصلة ليست عدد أو رقما صحيحا وانما مجرد كسر بعد الفاصلة ولا وزن لها في العلاقات الدولية.

