ذات صلة

الأكثر قراءة

زعيم حزب الله يدعو لإلغاء اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن

عرب سكاي -دعا الأمين العام ​لجماعة حزب الله ‌اللبنانية...

صنعاء .. حكايا التلكس والكلاشنكوف المذهب

عدنان الروسان سأحلُّ ضيفاً ثقيلاً على السيدات والسادة قرّاء ومشاهدي...

بابا الفاتيكان ليو 14 يبدأ اليوم زيارة الى الجزائر

عرب سكاي – الجزائر – رياض معزوزي

 قبل 11 شهرا فقط من خطابه للعالم، في اول خروج له من حبريته من على شرفة البازيليك بالفاتيكان، وتصريحه الذي حول مجاهير المهتمين بكل بقاع الدنيا الى الجزائر، بعدما قال بانه ابن القديس أوغيسطنوس من مدينة عنابة، ها هو بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يبدأ اليوم الاثنين زيارة الى الجزائر وُصفت بـ”التاريخية”، وتدوم 03 أيام كاملة.

زيارة ستشمل وفق برنامج أشرف على ضبطه وترتيبه على مر اجتماعات رسمية ورفيعة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، محطات مهمة تبدا من العاصمة الجزائر بلقاء بين البابا والرئيس الجزائري، كما سيزور مقام الشهيد والمسجد الجزائري الأعظم، والاشراف على أداء صلاة بكنيسة الرهبان الذين تم اغتيالهم خلال العشرية السوداء .

ويستمر البرنامج في اليومين المواليين بزيارة الحفيد جده بالشرق الجزائري، تشمل مسقط رأس القديس والفيلسوف أوغيسطين أو اوغيسطنوس، وهناك ستتم مراسيم وطقوس القداس الرسميين، بكنيسة أوغيسطسن بالمدخل الجنوبي لمدينة عنابة الجزائرية.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد استقبل البابا ليون 14 شخصيا بمطار هواري بومدين الدولي قبل ظهر اليوم الاثنين، قبل لقاء رسمي بينهما، وتشاور في عدة ملفات وقضايا، خاصة التطورات الاقليمية بالشرق الاوسط والخليج العربي، والقضية الفلسطينية.

وصف هذه الزيارة بالسابقة والتاريخية وفق المؤرخ الجزائري والباحث أنور بن دودة تأتي كونها الأولى من نوعها لرجل دين مسيحي على هذا الوزن، حيث لم يسبق لأي حبر أعظم أن زار هذا البلد الذي يتشكل من غالبية ساحقة للمسلمين، وفوق ذلك يبدا جولتة الافريقية، بعد 03 ايام كاملة في الجزائر.

وكما قال بن دودة لعرب سكاي “فان العالم كله راح بعد تصريحات البابا بعد تنصيبه، عن كونه ابن القديس اوغيسطين الذي عاش خلال القرن الرابع ميلادي وأسس لفكره بشرق الجزائر، من اجل البحث عن هذه الشخصية ودور الجزائر كجغرافيا وتاريخ في احتواء هذا الفكر وتصديره للعالم”.

ففكرالقديس أوغسطين الذي عاش بين 354 – 430 ميلادي حسب المؤرخ يبقى فكرا جزائري من ابن أمازيغي حينها، وهو فكر مرتبط بالوطن والسلم والحوار، وينتمي إلى العصر الذهبي لآباء الكنيسة ، وهو من المواظبين على الدعوة إلى نكران الذات وحبّ الإله والدفاع عن الوطن والاستقرار والوحدة، ونشر تعاليم الحب والمحبة بين البشرية.

كما يعتبر القديس أوغسطين وكنيته “ابن الدموع”، واحداً من الشخصيات الجزائرية التي دخلت التاريخ واستقطبت أنظار العالم، وأبدع على مدار سنواته الـ 75، مرافعاً لقيم التعايش السلمي والتسامح والدفاع عن الحرية والعدالة والكرامة، بعدما عرف بفلسفته التي كانت تعتبر الجنس البشري كتلةً واحدة. 

ولان العالم يبحث عن ترسيخ وتكريس هذا الفكر، فكر الحب والحوار والتسامح ومنطق الكتلة الواحدة، يعتبر بلعسلوني جمال الدين أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الزيارة بمثابة تثمين للشخصية وفكره الذي دائما كان يسعى لتوحيد العالم ككتلة واحدة.

وفي ظل التمزق الذي تعرفه العلاقات الدولية، ومنطق النزاعات والصراعات الذي اجتاح العالم يقول بلعسلوني لعرب سكاي “فان البابا وكل مريدي الفكر الكاثوليكي حول العالم أيقنوا بان الحل يكمن في العودة الى فلفسة اوغسطين وفكره، كمنقذ للبشرية ولتومتين العلاقات الدولية والابتعاد عن النزاعات والحروب”.

وبذلك ستكون الجزائر بهذه الخطوة يضيف بلعسلوني “جزء من الحل ومساهم بارز في انجاح الزيارة، مع تحقيق انتصار دبلوماسي آخر، يسعى الى تمتين العلاقة مع دولة الفاتيكان ذات الوزن الثقيل دينيا، وباب من أبواب البحث عن حلول لمشاكل يعاني منها العالم منذ قرون.

وكان رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جون بول فيسكو، قد أبرز أهمية الزيارة التاريخية لقداسة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر, معتبرا إياها “إشارة قوية و شهادة حية على التعايش” بما يجعل من الجزائر منطلقا لرسالة سلام أصبح العالم اليوم في أمس الحاجة إليها.

الزيارة الأولى من نوعها للحبر الأعظم إلى الجزائر قما صرح الكاردينال لوكالة الأنباء الرسمية في الجزائر، تمثل “جسرا حقيقيا بين العالمين المسيحي والإسلامي, كما تعكس في الوقت ذاته ثراء تاريخ الجزائر وعمقها الحضاري، وهي زيارة حسبه ستقود أبرز القيادات الروحية في العالم المسيحي الى بلد مسلم”.

ولدى توقفه عند نقاط التلاقي بين الجزائر والكرسي الرسولي, أبرز الكاردينال فيسكو الالتزام المشترك لكليهما بدعم الشعوب المستضعفة وتعزيز قيم التعايش والحوار, وهي الرؤية التي يجسدها اختيار شعار الزيارة المستوحى من التحية الإسلامية “السلام عليكم.

وأبدى رئيس أساقفة الجزائر سعادته من ان رسالة السلام هذه المرة ستنطلق من هذا البلد، وان قداسة البابا كونه رجل سلام، سيلقي خطابا مهما يحتاجه العالم في هذا التوقيت بالذات ما سيجعل من الجزائر نقطة إشعاع لرسالة موجهة إلى الإنسانية جمعاء.

نشير الى ان جولة البابا لن تتوقف في الجزائر، كونها تتضمن أيضا زيارة الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، في مسعى ⁠لحث قادة العالم على تلبية احتياجات القارة التي يعيش فيها أكثر من خُمس المسيحيين الكاثوليك بالعالم، وذلك في أول جولة خارجية كبرى ⁠يقوم بها عام 2026.