عرب سكاي – خليل النظامي
وصلت إلى قناة عرب سكاي رسالة من مجموعة من المسافرين عبر جسر الملك حسين، كشفت جانبا خطيرا من الأزمة المتكررة على المعبر، لا يتعلق فقط بالازدحام أو إجراءات السفر أو منصة الحجز، بل بدور يؤديه تجار الدخان والسماسرة في تضييق الخناق على المسافرين الطبيعيين.
وبحسب الرسالة، فإن بعض تجار الدخان والمعسل يستغلون حركة العبور عبر الجسر، من خلال تشغيل أشخاص يعبرون بشكل متكرر، وأحيانا شبه يومي لحمل الدخان أو المعسل مقابل مبالغ مالية، وهو ما يخلق ضغطا إضافيا على المواعيد، وتزاحم أصحاب الحاجة الفعلية من طلبة ومرضى ومغتربين وعائلات.
ولم تبق الرسالة رواية منفردة، إذ تطابقت مصادر وشهادات عدة مع مضمونها، وأكدت وجود عروض تقدم لبعض المسافرين لحمل الدخان مقابل المال، كما أكدت شهادات أخرى أن بعض الحجوزات لا تستخدم لأغراض سفر طبيعية، بل تدخل في إطار حركة تجارية منظمة يستفيد منها التجار والسماسرة، بينما يتحمل كلفتها المسافر العادي.
وتشير الشهادات المتطابقة إلى أن سماسرة وتجارا يستغلون الحاجة إلى العبور، عبر حجز مواعيد متكررة أو توجيه أشخاص لاستخدامها في نقل بضائع، ما يضيق فعليا على المسافرين الطبيعيين الذين يحتاجون إلى موعد للسفر للدراسة أو العلاج أو العمل أو العودة إلى عائلاتهم.
وبذلك، يجد الطالب الذي ينتظر موعد جامعته، والمريض المرتبط بموعد علاجي، والمغترب الذي يحاول الوصول إلى أهله، والعائلة التي تقف لساعات طويلة أنفسهم في منافسة غير عادلة مع شبكات مصالح صغيرة تستخدم الجسر كمسار تجاري يومي، لا كمنفذ سفر إنساني وطبيعي.
القضية، بحسب ما تكشفه الرسالة وما تطابق معها من شهادات، لم تعد مجرد أزمة زحام.
الحديث اليوم يدور حول استغلال محتمل لمنظومة الحجز والعبور من قبل تجار وسماسرة، بما يؤدي إلى إرباك الحركة، ورفع الضغط على الجسر، وتعطيل مصالح المسافرين الحقيقيين.
ورغم عدم وجود أرقام رسمية معلنة حتى الآن تحدد حجم هذه الظاهرة، فإن تطابق الشهادات يفرض فتح الملف رقابيا وإداريا، والتدقيق في الحجوزات المتكررة، ورصد الأشخاص الذين يعبرون بصورة شبه يومية، وملاحقة أي محاولة لتحويل موعد السفر إلى أداة ربح أو سمسرة.
المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالحديث عن الازدحام، بل تحديد من يستفيد من الأزمة، فإذا ثبت أن تجار الدخان والسماسرة يزاحمون المسافرين على المواعيد، فإن المسؤولية تقتضي وقف هذا الاستغلال فورا، وحماية حق المسافر الحقيقي في عبور عادل ومنظم، لا تتحكم به تجارة الدخان ولا شبكات السمسرة.

