ذات صلة

الأكثر قراءة

تجربتي مع قناة عرب سكاي

خليل النظامي

تمثل قناة عرب سكاي في تجربتي أكثر من مؤسسة إعلامية ناشئة، لأنها كانت مساحة عمل حقيقية أعادت ترتيب كثير من مفاهيمي المهنية، ووسعت خبرتي العملية، وأضافت لي مهارات لم أكن قد مارستها بهذا العمق من قبل.

تعلمون جميعكم انني صحفي متخصص في ممارسة الإعلام الرقمي، ومتخصص أيضا في ممارسة الذكاء الاصطناعي وعلمه في الحقل الصحفي والإعلامي، وقد عملت سنوات في هذا المسار.

وكنت أظن أنني امتلكت صورة واسعة عن تحولات المهنة وأدواتها الجديدة، لكن التجربة التأسيسية في قناة عرب سكاي الرقمية كشفت لي أن التعلم في الإعلام لا يتوقف، وأن الممارسة اليومية داخل مشروع إعلامي جاد تفتح أمامك كل يوم باب جديد للفهم والتطوير.

فمنذ ان بدأت هذه التجربة التأسيسية بمعية الزميل أحمد عقاب الطيب، وجدت نفسي أمام مدرسة عملية مختلفة.

ولم يكن الأمر مجرد عمل يومي أو تعاون مهني عابر، بل كان احتكاك مباشر بعقل إعلامي رقمي يعرف هذا النمط الصحفي معرفة عميقة، ويمتلك خبرة طويلة في مستوياته الفنية والإدارية والتحريرية.

وبكل صدق أقولها ان أكثر ما لفتني في الأستاذ أحمد الطيب هو قدرته على إنتاج الأفكار الإعلامية الرقمية، وعلى تحويل الفكرة من تصور أولي إلى مشروع قابل للتنفيذ، ثم إلى منتج إعلامي منظم ومؤثر، وهذه القدرة أضافت لي الكثير، لأنها عمقت عندي فهم المنطق الذي يحكم الإعلام الرقمي بوصفه صناعة متكاملة، لا مجرد نشر محتوى على المنصات.

ومن خلال هذه التجربة، تعلمت أن الإعلام الرقمي الناجح لا يقوم فقط على المعرفة بالأدوات، بل على إدارة الفكرة، وإدارة الفريق، وإدارة الإيقاع المهني، وإدارة الأزمات، وإدارة الأولويات.

وأنا بطبيعتي صحفي وباحث ولست منخرط في حقل الإدارة وفنونها بوصفه اختصاص أصيل عندي، لكنني أقر بوضوح أنني تعلمت من أحمد الطيب كثيرا في هذا الجانب، خاصة بعد أن واجهتني تحديات ومشكلات عملية فرضت علي أن أفهم كيف تدار المؤسسة، وكيف تتخذ القرارات وكيف يوازن المسؤول بين الجودة والوقت والإمكانات.

وفي جانب آخر لا يقل أهمية، جاءت تجربتي مع الزميل الصحفي علي الطراونة لتكمل هذا البناء المهني.

فقبل عرب سكاي، لم تكن لدي خبرة ممارسة كافية في الإذاعة والتلفزيون، ولا في الجوانب الفنية المرتبطة بالاستوديوهات، والتصوير والمونتاج والإخراج والأداء أمام الكاميرا.

لكن متابعتي الدقيقة له واحتكاكي العملي بهذا المسار نقلاني إلى مستوى مختلف تماما،،،

فقد تعلمت تفاصيل لم أكن أعرف وزنها الحقيقي في العمل التلفزيوني، مثل الانضباط أمام الكاميرا وطريقة الوقوف، وإدارة الجسد، والتعامل مع الكاميرا وضبط النبرة والانتباه إلى مخارج الحروف، وسلامة اللغة والنطق.

وهذه ليست تفاصيل شكلية، بل أدوات جوهرية في بناء حضور إعلامي مهني مقنع للناس.

وتعلمت أيضا فن الحوار من خلال متابعة الزملاء الصحفيين في برامجهم داخل القناة،،

فقد استفدت من تجربة الزميل فارس حباشنة والزميل رجا طلب، والزميل راشد المعايطة والزميل ومحمد عنانزة، والزميل عدنان الروسان، والزميل عماد شاهين، والزميلة إيناس عاهد وايه البرقاوي،،

هذه التجارب اضافت لي فهم أعمق لطبيعة الحوار الإعلامي، وكيفية إدارة الأسئلة، وضبط إيقاع النقاش، والانتقال بين المحاور، ومتى يتقدم المحاور ومتى يتراجع ليمنح ضيفه المساحة المناسبة.

وهذا الجانب طور عندي الحس الحواري، ووسع إدراكي العملي لفن تقديم البرامج وإدارة النقاش المهني أمام الجمهور.

وأستطيع القول اليوم إن كثيرا من المهارات التي اصبحت في المجال التلفزيوني الرقمي والفني، جاءت من هذه البيئة التي وفرتها عرب سكاي، ومن هذا التفاعل المباشر مع زملاء يمتلكون خبرة حقيقية، ويتركون أثرا واضحا في من يعمل معهم.

ما منحته لي قناة عرب سكاي لا يقتصر على مهارة منفردة أو معرفة جزئية، بل يتمثل في توسيع بنية الخبرة نفسها.

وقد دخلت هذه التجربة وأنا أمتلك رصيدا واضح وواسع في الصحافة والإعلام الرقمي وصحافة الذكاء الاصطناعي، لكنني اليوم أكثر قدرة على الربط بين الصحافة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والإنتاج التلفزيوني، والإدارة الإعلامية، وصناعة الفكرة، وتطوير الأداء المهني داخل مؤسسة تعمل في بيئة سريعة ومتغيرة.

لهذا أقول كلمة حق في قناة عرب سكاي، انها تجربة مهنية جادة أضافت لي كثيرا على مستوى الفهم والممارسة، ومساحة عمل منحتني فرصة حقيقية لكي أرى الإعلام بصورة أشمل وأدق.

كما أنها أتاحت لي أن أتعلم من زملاء أصحاب خبرة، كان لهم أثر مباشر في تطوير أدواتي وصقل مهاراتي وتعميق رؤيتي العملية للمهنة.

عرب سكاي بالنسبة لي ليست مجرد قناة رقمية، بل تجربة تأسيسية صنعت إضافة واضحة في مسيرتي، ورسخت عندي قناعة مهمة، وهي أن الصحفي مهما بلغ من الخبرة يبقى بحاجة إلى بيئة مهنية حية تدفعه كل يوم إلى التعلم والتطور وإعادة اكتشاف أدواته.