عرب سكاي – رزان السيد
قال المحلل السياسي المصري عمرو حسين لـ”عرب سكاي” إن التصعيد المتبادل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والاقتصادية، بما يجعل أي مواجهة محدودة قابلة للتحول إلى صراع أوسع.
ووفق قراءة تحليلية قدمها، طرح حسين ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار التوتر، الأول يتمثل بـ الضربات العسكرية المحدودة، عبر تبادل استهدافات محسوبة الإيقاع بين الأطراف؛ إذ قد تلجأ إسرائيل إلى توجيه ضربات انتقائية ضد منشآت عسكرية أو نووية داخل إيران، فيما ترد طهران عبر أذرعها الإقليمية أو باستهداف مصالح أمريكية في المنطقة بصورة غير مباشرة. ويرى حسين أن هذا السيناريو يهدف إلى الحفاظ على معادلة الردع دون الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنه يبقى محفوفاً بمخاطر سوء التقدير العسكري الذي قد يوسع دائرة المواجهة.
أما السيناريو الثاني بحسب حسين، فيتمثل في اندلاع حرب إقليمية واسعة إذا انخرطت الولايات المتحدة عسكريا بشكل مباشر إلى جانب إسرائيل في عمليات تستهدف البنية العسكرية أو النووية الإيرانية، ما قد يدفع طهران إلى الرد عبر استهداف قواعد أمريكية في الخليج أو ضرب العمق الإسرائيلي بصواريخ بعيدة المدى.
وحذر من احتمال لجوء إيران إلى أدوات ضغط استراتيجية مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو التصعيد في البحر الأحمر عبر تحركات مرتبطة بـ”أنصار الله”، بما يحول عدة ساحات إلى جبهات مترابطة ضمن حرب متعددة الأبعاد.
وأشار إلى أن جبهات لبنان وسوريا والعراق واليمن قد تتداخل في حال اتساع الصراع، بما يهدد استقرار المنطقة ويزيد تعقيد المشهد الأمني.
وفي السيناريو الثالث، رجّح حسين إمكانية الاحتواء السياسي والردع المتبادل عبر قنوات تفاوض غير معلنة بوساطة دولية أو إقليمية، ترتبط خصوصاً بمسارات التفاوض حول الملف النووي الإيراني. وربط فرص هذا المسار بمدى استعداد الولايات المتحدة لتقديم ضمانات أمنية مقابل قبول إيران بهوامش مرونة في ملفات عسكرية، لا سيما برنامجها الصاروخي.
الجدير بـ الذكر أن التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب يتصاعد في ظل تداخل ضغوط سياسية واقتصادية مع حسابات عسكرية، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة بين مواجهة محدودة قابلة للاحتواء أو تصعيد أوسع قد يعيد رسم معادلات الأمن في الشرق الأوسط، مع تحذيرات من انعكاسات أمنية واقتصادية محتملة على المنطقة وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.

