ذات صلة

الأكثر قراءة

هذه ليست نهاية الرحلة… بل أول صفحة في كتاب المونديال الأردني

بقلم احمد عقاب الطيب لم يكن خروج المنتخب الأردني من...

 موظفون عراقيون يتظاهرون للمطالبة بأراضٍ استولى الحشد عليها

1800 عائلة تنتظر الإنصاف.. احتجاجات لموظفي الصناعة بسبب أراضٍ...

الصحراء الجزائرية من ارض عاقر جرداء الى سلة غذاء

عرب سكاي – الجزائر - رياض معزوزي تواصل بالصحراء الجزائرية الكبرى...

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: تحوّل غير مسبوق في التشريع “الإسرائيلي” يثير جدلاً دوليًا واسعًا

عرب سكاي-آية برقاوي

في خطوة تشريعية وُصفت بأنها من الأكثر إثارة للجدل في تاريخ النظام القانوني “الإسرائيلي”، صادق الكنيست عام 2026 على قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل” إسرائيليين” ضمن ما يصنف أعمال إرهابية هذا التطور لا يمثل مجرد تعديل قانوني عابر، بل يُعد تحولًا عميقًا في العقاب والسياسة الجنائية داخل “إسرائيل”، مع تداعيات قانونية وسياسية تتجاوز حدودها.

بعد سنوات من الطرح والتجميد وإعادة النقاش، شقّ القانون طريقه عبر المسار التشريعي حتى تم إقراره نهائيًا في القراءتين الثانية والثالثة داخل الكنيست وبهذا، انتقل من كونه فكرة سياسية إلى إطار قانوني قابل للتطبيق رغم استمرار الجدل حول كيفية تنفيذه وتداعياته.

ويأتي هذا القانون في سياق تصاعد التوترات، حيث سعت الحكومة” الإسرائيلية ” إلى تشديد أدوات الردع خاصة في ما يتعلق بالعمليات التي تستهدف “إسرائيليين”

تعتمد بنية القانون على تعريف شامل للجريمة إذ ينص على أن من يتسبب عمداً بمقتل إنسان بدافع قومي أو أيديولوجي أو بهدف الإضرار بدولة إسرائيل فانه يعاقب بالإعدام

والمثير للانتباه هو ما يتعلق بالمحاكم العسكرية حيث ينص القانون على أنه، يُفرض حكم الإعدام كعقوبة إلزامية في قضايا القتل المصنفة إرهابياً إلا في ظروف استثنائية

بمعنى آخر، يتحول الإعدام من خيار قضائي إلى قاعدة وهو ما يشكل تغيير جذري في طبيعة الأحكام.

والجدير بالذكر أن هناك تعديلات جعلت القانون يدخل حيز الإقرار المبدئي وهي الاكتفاء بأغلبية القضاة بدل الإجماع لإصدار حكم الإعدام والعمل على تقليص صلاحيات الاستئناف بشكل كبير وكذلك منع العفو أو تخفيف الحكم بشكل شبه كامل كما ينص القانون بشكل صريح على أن تنفيذ الحكم يتم شنقا خلال فترة لا تتجاوز 90 يوما من صدور الحكم، ما يعكس توجه نحو تسريع الإجراءات وتقليل فرص المراجعة القضائية.

يلعب البعد الجغرافي والسياسي دورا حاسما في تطبيق القانون إذ يمنح صلاحيات واسعة للمحاكم العسكرية خاصة في الضفة الغربية وهنا يصبح الإعدام هو العقوبة الافتراضية مع هامش محدود جدًا للاستثناء.

هذا التمييز بين المحاكم العسكرية والمدنية يعزز الانطباع بأن القانون موجه بشكل عملي وفعلي نحو فئة محددة وهو ما أثار انتقادات واسعة من جهات حقوقية.

الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل الدولية الرافضة للقانون حيث اعتبرت منظمات حقوق الإنسان أنه يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني وينفي الحق في محاكمة عادلة كما يفتح الباب أمام التمييز وكما حذرت جهات أممية من أن توسيع تعريف الإرهاب وربطه بالدوافع السياسية قد يؤدي إلى استخدام القانون بشكل واسع.

ويثير القانون إلى مجموعة من الأسئلة المعقدة هل يؤدي تشديد العقوبات إلى ردع فعلي؟ أم أنه يزيد من حدة الصراع؟ هل يمكن ضمان محاكمات عادلة في ظل تقليص أدوات الدفاع؟

في المقابل يرى مؤيدو القانون أنه ضرورة أمنية بينما يعتبره معارضوه خطوة نحو تقويض منظومة العدالة.

في النهاية لا يمكن النظر إلى هذا القانون بمعزل عن السياق السياسي والأمني الأوسع فهو ليس مجرد أداة عقابية بل يعكس توجها استراتيجيا في التعامل مع الصراع.

وبينما دخل حيّز التنفيذ رسميًا يبقى مستقبله مفتوحا على احتمالات متعددة بدءا من الطعن القانونية، وصولا إلى الضغوط الدولية وربما إعادة النظر في بعض بنوده

يمثل هذا القانون نقطة تحول مفصلية، ليس فقط في التشريع الإسرائيلي بل في طبيعة العلاقة بين القانون والسياسة في واحدة من أكثر مناطق العالم توترا.