احتجاجات غاضبة تهز مطار بغداد.. والفساد في مرمى الاتهام
رواتب متأخرة وطائرات مفقودة.. هل ينهار الناقل الوطني؟
اتهامات بالهدر المالي.. دعوات لإقالة إدارات عليا في قطاع الطيران العراقي
العراق – عرب سكاي – حسن نبيل
في واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل قطاع الطيران العراقي، انفجرت الاحتجاجات في مطار بغداد الدولي لتكشف عن أزمة تتجاوز مجرد رواتب متأخرة، وصولاً إلى لغز غامض يحيط بمصير عشرات الطائرات التابعة لـ الخطوط الجوية العراقية.
ويقف الناقل الوطني العراقي، بحسب المراقبين، أمام اختبار حقيقي قد يحدد مستقبله، في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية تتطلب أعلى درجات الشفافية والمساءلة.
شهد مطار بغداد الدولي في العاصمة العراقية بغداد، قبل أيام قليلة، احتجاجات “غاضبة”، من قبل موظفي الخطوط الجوية العراقية، على خلفية شبهات فساد وملفات غامضة تتعلق بمصير عدد كبير من طائرات الشركة، إلى جانب تأخر صرف مستحقاتهم المالية.
وبحسب مراسل “عرب سكاي”، فقد طالب المحتجون الحكومة العراقية بالكشف العاجل عن مصير 36 طائرة تابعة للأسطول الوطني، مؤكدين أن هذه الطائرات غير موجودة فعلياً على أرض الواقع، ولا تتوفر معلومات رسمية دقيقة بشأن مواقعها أو وضعها التشغيلي.
كما أشار المحتجون، إلى أن استمرار غياب الشفافية حول هذا الملف يثير تساؤلات جدية بشأن إدارة أصول الدولة، ويعزز الشكوك بوجود تجاوزات مالية وإدارية تتطلب تحقيقاً عاجلاً، مؤكدين ضرورة الإسراع في صرف رواتبهم المتأخرة وتسوية مستحقاتهم المالية، لافتين إلى أن التأخير المستمر في دفع الحقوق يأتي رغم استمرارهم في أداء واجباتهم في ظل ظروف مهنية صعبة.
مطالب بتحرك حكومي عاجل لإنقاذ الناقل الوطني
في غضون ذلك، أكد الصحفي العراقي فاروق صالح، أن التظاهرات التي شهدها مطار بغداد الدولي تمثل رسالة واضحة ضد الفساد داخل المؤسسات المرتبطة بقطاع الطيران، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الاحتجاجات في دفع الجهات الحكومية إلى اتخاذ إجراءات حقيقية لمعالجة الخلل القائم.
وفي حديث لـ “عرب سكاي”، أوضح أن استمرار الفساد في هذا القطاع لا ينعكس فقط على أداء المؤسسات، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد الوطني، باعتبار أن الخطوط الجوية العراقية تُعد من الموارد التي ترفد الموازنة العامة للدولة.
وأضاف صالح، أن المرحلة الحالية، التي يمر بها العراق في ظل تحديات اقتصادية، تتطلب تحركاً حكومياً حازماً لمعالجة هذه الملفات، مشيراً إلى أن الحكومة أبدت منذ تشكيلها اهتماماً بمكافحة الفساد، ومن المتوقع أن تتخذ خطوات أكثر صرامة لضبط الأداء داخل المؤسسات الحيوية.
وفي سياق متصل، أصدرت الخطوط الجوية العراقية بياناً توضيحياً أكدت فيه التزامها بحماية حقوق موظفيها، مشيرة إلى أن ملف تخصيص قطع الأراضي للعاملين يحظى بمتابعة مستمرة عبر لجان مختصة تعمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وقد وصل إلى مراحل متقدمة وفق الأطر القانونية المعتمدة.
ونفت الشركة بشكل قاطع الأنباء المتداولة بشأن وجود خطط لنقل موظفين خارج تشكيلاتها أو تقليص أعدادهم، مؤكدة أن هذه المعلومات غير صحيحة ولا تستند إلى أي قرارات رسمية، داعية إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الموثوقة وتجنب تداول الشائعات.
وفي إطار خطط الإصلاح، أقر مجلس الوزراء مشروعاً متكاملاً لتأهيل وتطوير وتشغيل مطار بغداد الدولي بالشراكة مع مشغّل عالمي من القطاع الخاص، بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات ومواكبة المعايير الدولية في مجالي السلامة والأمن، إلى جانب استعادة ثقة شركات الطيران العالمية.
وكانت الحكومة قد تعاقدت في أواخر عام 2023 مع مؤسسة التمويل الدولية للعمل كمستشار فني، بهدف إعداد الدراسات الفنية والوثائق الاستثمارية اللازمة لطرح المشروع أمام شركات دولية متخصصة، بما يضمن تنفيذ عملية تطوير شاملة وفق أفضل الممارسات العالمية.
دعوات لتغيير إدارة مطار بغداد والخطوط الجوية
من جانبه، عبّر المواطن العراقي كرار أحمد، خلال حديثه لـ “عرب سكاي”، عن استيائه من الأوضاع الإدارية في مطار بغداد الدولي، متهماً بعض المسؤولين بالتورط في قضايا فساد وهدر مالي، ما أدى إلى خسائر كبيرة في قطاع الطيران.
وأشار إلى أن التظاهرات جاءت نتيجة تراكمات طويلة من سوء الإدارة، مطالباً بإجراء تغييرات جذرية في إدارة المطار والخطوط الجوية العراقية، واختيار شخصيات تمتلك الكفاءة والخبرة لإدارة هذا الملف الحيوي.
كما شدد على أن إصلاح هذا القطاع يتطلب قيادة إدارية قادرة على إعادة تنظيم العمل، وتحقيق الشفافية، وإنهاء مظاهر الفساد التي أثرت سلباً على سمعة وأداء الناقل الوطني.
وأعلنت وزارة النقل العراقية، خلال العام الماضي، عن مواصلة تنفيذ خطتها الشاملة لتطوير مطار بغداد الدولي، مؤكدة إنجاز 26 مشروعاً ضمن هذا البرنامج، في إطار جهودها المتواصلة لتأهيل وتحديث المطارات العراقية، والتي انطلقت في منتصف عام 2024 بهدف الارتقاء بالبنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
ويواجه مطار بغداد الدولي سلسلة من التحديات التشغيلية والإدارية في عدد من مفاصله، ما دفع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقت سابق، إلى اتخاذ خطوة تنظيمية عبر تكليف بنكين ريكاني بإدارة سلطة الطيران المدني العراقي، في إطار مساعٍ لمعالجة الاختلالات وتحسين الأداء في هذا القطاع الحيوي.
على صعيد آخر، كان رئيس الوزراء قد أصدر، بعد فترة قليلة من توليه المنصب، قراراً بإعفاء عدد من المسؤولين في قطاع الطيران، بينهم مدير عام سلطة الطيران المدني، ومدير المطار، ومدير أمنه، وذلك على خلفية حادثتي حريق وقعتا خلال فترة زمنية قصيرة، في خطوة عكست توجهاً حكومياً نحو المساءلة وتعزيز إجراءات السلامة.

