ذات صلة

الأكثر قراءة

مصر تحت ضغط الإقليم .. كيف تدير القاهرة لحظة الخطر

عرب سكاي – القاهرة – رشا اليمني


تجد مصر نفسها مرة أخرى في قلب مشهد إقليمي مضطرب، إذ يتقاطع وجودها في حسابات الأمن والسياسة والاقتصاد في لحظة شديدة الحساسية، خاصة أن التوترات المرتبطة بـ إيران لا تقرأ في القاهرة بوصفها تطورا بعيدا، وإنما على اعتبارها عاملا مباشرا يمس مصالح الدولة واستقرار المنطقة معا.


وهذا ما يفسر حرص السلطات المصرية على إدارة موقفها بدقة بالغة، بعيدا عن الاندفاع وقريبا من منطق الدولة التي تعرف وزنها وحدود المخاطر المحيطة بها.


الى ذلك، تشرف القاهرة على قناة السويس التي تعتبر أحد أهم الشرايين التجارية في العالم، وهو ما يجعل أي اضطراب في الخليج أو البحر الأحمر شأنا مصريا بامتياز، وفي حالة تعرض الملاحة لـ التهديد أو ارتفاع كلف الطاقة، أو تراجع الثقة في الإقليم فإن مصر لن تواجه تداعيات خارجية فقط، بل ستدخل عمليا في صلب الأزمة بحكم تأثيرها وتأثرها معا.


في هذا السياق، تميل القاهرة إلى سياسة توازن واضحة، فهي لا تذهب نحو الانخراط المباشر في الصراعات، ولا تختار الانعزال عن التطورات، بل تحافظ على قنوات التواصل مع أطراف متباينة، وتدفع باتجاه الحلول السياسية، وتتعامل مع التصعيد بوصفه خطرا مفتوحا على الجميع.


وهذا النهج يمنحها هامش حركة أوسع، ويكرس صورتها كـ طرف قادر على لعب دور تهدوي في منطقة تتراجع فيها فرص التسوية السريعة.


ومن النافذة الاقتصادية، تبدو التداعيات أكثر حساسية، فكل تصعيد مرتبط بإيران يضغط على أسواق الطاقة، ويرفع كلف الاستيراد، ويزيد العبء على الموازنة العامة.


إضافة الى أن اضطراب الممرات البحرية يربك سلاسل الإمداد ويؤثر في حركة التجارة والاستثمار والسياحة، وهي قطاعات تحتاج إلى بيئة مستقرة حتى تحافظ على توازنها، وهو ما جعل السلطات المصرية تتحرك داخليا لتخفيف أثر الصدمات عبر تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، واحتواء الانعكاسات قبل أن تتحول إلى ضغوط أوسع.


أما على مستوى الأمن القومي المصري، فـ المعادلة تبدو أكثر صراحة، خاصة ان مصر تنظر إلى البحر الأحمر، والحدود الغربية والجنوبية، واستقرار الجوار العربي، بوصفها دوائر أمن مباشر لا تحتمل الفوضى، وأي توسع في التوتر قد يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية، من اضطراب الملاحة إلى تنامي نشاط الجماعات المسلحة، وهو ما يفسر تمسك القاهرة بخطوط حمراء واضحة في مقاربة هذه الملفات.

في المحصلة، تتحرك مصر بمنطق الدولة التي تسعى إلى تثبيت الاستقرار لا توسيع الاشتباك، فهي تدرك أن الإقليم لا يحتمل مواجهة مفتوحة جديدة، وأن الحفاظ على التوازن صار هدفا بحد ذاته، ومن هنا يبرز دورها كصوت يدعو إلى التهدئة، ويحاول حماية مصالحه الوطنية من دون التفريط بمسؤوليته الإقليمية.