ذات صلة

الأكثر قراءة

يبدو أن دونالد ترامب لم يستعدّ بشكل كافٍ لتداعيات الهجوم، وهو يبحث الآن عن مخرج عبر تصعيد التهديدات

عاموس هارئيل

ومن المرجح أن الولايات المتحدة هي التي سرّبت الخبر المتعلق بنقص صواريخ الاعتراض، في محاولة للتأثير على مسار الحرب. وإذا لم تحدث مفاجأة عسكرية كبيرة، فسيكون الحل عبر ضغط عسكري ينتهي بمفاوضات واتفاق لإخراج اليورانيوم. وإذا لم ينجح ذلك أيضاً، فقد تعوّض إسرائيل نفسها بعملية غزو واسعة للبنان.

تقرير نُشر قبل يومين (السبت) في موقع الإنترنت الأمريكي “Semafor” دفع القيادة السياسية في إسرائيل والجيش الإسرائيلي إلى شن حملة نفي. فقد ادّعى التقرير أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مؤخراً بأن مخزونها من صواريخ الاعتراض المخصصة للتعامل مع الصواريخ الباليستية آخذ في النفاد. وزير الخارجية جدعون ساعر وضباط كبار في الجيش الإسرائيلي رفضوا الكشف عن أسمائهم، إضافة إلى مصادر مجهولة أخرى، نفوا ذلك بشكل قاطع.

عدد صواريخ الاعتراض التي تملكها إسرائيل غير معلن، ومن السهل فهم السبب. فبالنسبة لإيران وحزب الله يعد هذا عاملاً حاسماً في تقييم الوضع وإدارة الحرب. وقد نُشرت تقارير مشابهة عن نفاد المخزونات بعد جولات عسكرية سابقة، بما في ذلك الحرب الأولى مع إيران في يونيو من العام الماضي وبعض جولات القتال في قطاع غزة. ما لا خلاف عليه هو أن عدد الصواريخ الباليستية في ساحة الحرب أكبر من عدد صواريخ الاعتراض، كما أن تصنيع صاروخ اعتراض أكثر تعقيداً وكلفة من تصنيع صاروخ باليستي. ومع ذلك، فإن عدد الصواريخ الباليستية التي أُطلقت منذ بداية الحرب الحالية أقل مما كان متوقعاً، كما أن إسرائيل قامت بتطوير منظومة الاعتراض لديها.

من قد تكون له مصلحة في نشر خبر كهذا في هذا التوقيت؟ من غير المنطقي أن يكون تسريباً إسرائيلياً. التقدير الأكثر منطقية هو أن المعلومات جاءت من الولايات المتحدة، وأن الهدف من تسريبها هو التأثير على مسار الحرب. ففي المؤسسة الأمريكية، وداخل الحزب الجمهوري، وبدرجة أقل داخل الإدارة الحالية، يدور خلاف حول الحرب في إيران والخطوات التالية التي ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذها.

الادعاء بأن الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في الحرب أصبح عرضة للخطر، إلى جانب تقارير مماثلة عن تراجع مخزون صواريخ الاعتراض في دول الخليج، قد يكون تسرّب إلى العلن في محاولة لتهيئة الرأي العام الأمريكي لإنهاء الحرب. فاستمرار القتال في الخليج ليس شعبياً أصلاً لدى الجمهور الأمريكي. وكلما ازدادت آثاره الاقتصادية وامتدت إلى جيوب المستهلكين الأمريكيين بسبب ارتفاع أسعار الوقود، سيضطر البيت الأبيض إلى التفكير بجدية أكبر في توقيت إنهاء الحرب. ويأتي ذلك على خلفية القمة المتوقعة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية الشهر، حيث يرغب ترامب في الوصول إليها من موقع قوة.

الخطوة الأكثر تأثيراً التي اتخذها النظام الإيراني حتى الآن هي إغلاق مضيق هرمز، وهو ما هزّ أسواق الطاقة وأثر في نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد أبرمت إيران بالفعل اتفاقاً مع الهند يسمح للناقلات الهندية بالمرور عبر هرمز، ما دفع الهند عملياً للاعتراف بالخطوة الإيرانية. وفي الوقت نفسه، أصابت طائرة مسيّرة إيرانية ميناء الفجيرة في الإمارات، في محاولة لضرب المسار البديل لمضيق هرمز.

يتحدث ترامب كثيراً عن النفط، ويعمل خلف الكواليس على خطوات تهدف إلى كبح ارتفاع الأسعار، لأنه يدرك الأضرار المحتملة. في مواجهة محاولات الصمود والاستنزاف التي ينتهجها النظام الإيراني، تدير الولايات المتحدة وإسرائيل جهداً عسكرياً ضخماً لتقليص القدرات الإيرانية: استهداف الأسلحة والمنشآت العسكرية، إلى جانب ضرب مواقع مرتبطة بالنظام وأجهزة القمع الداخلي.

إنها آلاف الأهداف التي يؤدي ضربها إلى تأثير تراكمي، لكنها لا تبدو حتى الآن كخطوة حاسمة يمكن أن تنهي الحرب. حتى الآن يُظهر النظام الإيراني روحاً قتالية، ولا تزال قضية 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب قائمة. هذه الكمية محفوظة في ثلاثة مواقع تحت الأرض. ووفقاً للخبراء من الصعب جداً تدميرها من الجو، كما يُرجح أن الإيرانيين استعدوا لحمايتها أيضاً من هجوم كوماندوز بري.

إذا لم تحدث مفاجأة عسكرية كبيرة، فسيكون الحل عبر ضغط عسكري ينتهي بمفاوضات واتفاق لإخراج اليورانيوم. التفوق والقوة العسكرية موجودان لدى الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن الخطر لا يكمن فقط في حرب استنزاف، بل في احتمال أن يتمسك الإيرانيون بعقلية الحصار ويرفضوا تقديم تنازلات رغم الثمن الباهظ الذي دفعوه بالفعل.

وعلى خلاف بعض التقارير، فإن المخططين في المؤسسة الأمنية الأمريكية لم يتجاهلوا احتمال إغلاق مضيق هرمز، إذ إن إيران تهدد بذلك منذ سنوات. لكن يتزايد الشك في أن ترامب ومن حوله لم يستعدوا بالكامل لتداعيات الهجوم، وخصوصاً في مجال الطاقة. والآن تحاول الإدارة إيجاد مخرج عبر استخدام المزيد من القوة والتهديدات، وهو أمر قد لا يؤدي بالضرورة إلى النتيجة المرجوة، أي تغيير النظام – وهو موضوع قلّما يتحدث عنه ترامب في الأيام الأخيرة.

في لبنان، يواصل الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن حشد قوات كبيرة، مع التلويح بعملية برية أوسع. الوحدات التي دخلت جنوب لبنان قبل نحو أسبوع أنشأت ما يشبه شريطاً أمنياً جديداً يهدف إلى الفصل بين تهديدات حزب الله والبلدات الواقعة على طول الحدود الشمالية. وقد فرّت الغالبية الساحقة من السكان المدنيين في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني شمالاً، بسبب القصف والتهديدات الإسرائيلية.

في الخلفية تجري اتصالات مكثفة بوساطة فرنسية وبمشاركة أمريكية في محاولة لإعادة فتح قناة مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان. نظرياً، قد تظهر هنا فرصة لتقدم استراتيجي مهم، حتى إلى حد احتمال اعتراف لبنان بإسرائيل في إطار اتفاق. لكن الانطباع هو أن إسرائيل أكثر حماسة لاستكمال العملية العسكرية التي لم تُحسم في خريف 2024، وإزالة حزب الله تماماً من جنوب لبنان. كما أن تطور المعركة في الشمال مرتبط أيضاً بما سيحدث في إيران: فغزو واسع للبنان قد يُنظر إليه كتعويض عن وقف الحرب في إيران، والقوات المخصصة لذلك بدأت بالفعل بالانتشار هناك

هآرتس