عرب سكاي – رام الله – محمود الفروخ
تتعرض بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الاقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة ولا تزال، لحملة استيطانية وتهويدية شرسة وواسعة استخدمت فيها اسرائيل جميع الأدوات الاستيطانية الصهيونية والإحلال الديموغرافي ، وتصدرت سياسة الإخلاء والتهجير القسري كأحد الادوات الاحتلالية فيها حيث شهدت تصاعداً في قرارات الإخلاء التعسفية بحق عشرات الشقق السكنية في أحياء سلوان لصالح المشاريع الاستيطانية والجمعيات اليهودية المتطرفة ، ومن ثم جاءت سياسة هدم المنازل والبيوت والمنشاّت المتنوعة كأداة ثانية تم توثيق هدم مئات المنازل والمنشآت فيها وبأحيائها المختلفة بحجة “البناء دون ترخيص”، إضافة لتجريف أراضٍ تابعة للمواطنين المقدسيين فيها ، ناهيك عن سياسة ابعاد واعتقال العشرات من أهاليها تحت حجج وذرائع امنية واهية وسياسة فرض الضرائب الباهظة بحق قاطنيها وغيرها من الانتهاكات والاعتداءات اليومية ، كل ذلك وأكثر لقربها من المسجد الاقصى المبارك لا سيما في ظل ما يخطط للأقصى والبلدة القديمة بالمدينة المقدسة من عمليات استهداف واضحة ترمي لتغيير معالمها العربية والاسلامية وصولا للهدف الاسمى للاحتلال ومستوطنيه المتطرفين والمتمثل بهدم الاقصى وتهويد محيطه بالكامل لإقامة ما يسمى بالهيكل الثاني المزعوم .
وأكد أمين عام الهيئة الاسلامية – المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حاتم عبد القادر أن سلوان تحتل الان رأس الحربة في مشروع الاستيطان الاسرائيلي الذي يهدف الى تغيير الواقع العربي والديمغرافي والديني والتاريخي لمدينة القدس ، وأوضح عبد القادر في حديث خاص لمراسل “عرب سكاي ” في رام الله أن سلوان هي المنطقة الملاصقة لأسوار المسجد الاقصى من جهتها الجنوبية والشرقية وبالتالي الاحتلال الاسرائيلي منذ عام سبعة وستين يكرس كل جهده لتهويد هذه البلدة . والاسرائيليون يعتقدون أن سلوان لها تاريخ تلمودي لذلك اطلقوا عليها ما يسمى “مدينة داوود” ولكن كل الاثار والكشوفات العلمية والتاريخية والدينية لم تثبت شيئا من هذا القبيل ، وأوضح أن سلوان مستهدفة بكافة احياءها وادي حلوة ، ووادي الربابة ، وحي البستان ، وبطن الهوى ، وبين عبد القادر أن الاستهداف يتمثل في الاستيلاء على المنازل الفلسطينية في سلوان من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة المدعومة من حكومة الاحتلال الاسرائيلي ، ومن ثم تهجير سكانها وتهويدها بعد ذلك ، وأضاف عبد القادر أن جميع الحجج الاسرائيلية التي تستهدف سلوان هي حجج سياسية ودينية واستيطانية عنصرية ، وان الهدف الاساسي هو اقامة الحقل التوراتي او الحديقة التوراتية فيها ، وأكد عبد القادر ان الاسرائيليين يحاولون توظيف منطقة سلوان وخاصة شارع وادي حلوة عبر شق أنفاق تهويدية باتجاه المسجد الاقصى المبارك وحائط البراق وهناك أكثر من أربعة انفاق تم شقها في سلوان باتجاه اسوار المسجد الاقصى ما ادى الى تصدع كبير في العديد من منازل المواطنين المقدسيين في حي وادي حلوة نتيجة الحفريات في المنطقة .
بدوره قال الامين العام للمؤتمرالوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة انه وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد مدينة القدس المحتلة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، نؤكد أن ما تشهده الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى من مشاريع تهويدية واستيطانية متسارعة يشكل عدواناً ممنهجاً يستهدف تغيير الطابع التاريخي والديني والحضاري للمدينة المقدسة وفرض وقائع جديدة على الأرض بالقوة.
وأضاف النتشة في حديث خاص لمراسل “عرب سكاي” في رام الله أن سلطات الاحتلال تمضي في تنفيذ مخططات خطيرة تستهدف محيط المسجد الأقصى، ولا سيما المنطقة الجنوبية، عبر الحفريات والمشاريع الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي والعقارات، في محاولة لتكريس الرواية الاحتلالية الزائفة وطمس الهوية العربية والإسلامية للقدس. وتابع النتشة انه وفي هذا السياق، تتعرض بلدة سلوان، الحاضنة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، لحملة شرسة من التهجير القسري وهدم المنازل والاستيلاء على الممتلكات، بهدف تفريغها من سكانها الفلسطينيين وإحلال المستوطنين المتطرفين اليهود مكانهم ، لذا فإننا نؤكد ان ما يجري في سلوان يمثل نموذجاً واضحاً لسياسة التطهير الديمغرافي والتهويد التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحق أبناء شعبنا الفلسطيني .
وحذر النتشة من خطورة هذه الإجراءات وتداعياتها على الاستقرار في المنطقة، وحمّل حكومة الاحتلال الاسرائيلي المسؤولية الكاملة عن نتائج هذا التصعيد المستمر بحق القدس ومقدساتها وسكانها. ودعا النتشة، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، والعمل على إلزام الاحتلال باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وفي مواجهة هذا التصعيد الخطير، شدد الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس على ان المطلوب من الدول العربية والإسلامية الانتقال من دائرة الإدانة والاستنكار إلى دائرة الفعل المؤثر، عبر تبني خطة تحرك سياسية ودبلوماسية موحدة تضع قضية القدس والمسجد الأقصى على رأس أولوياتها، وتفعيل الأدوات القانونية المتاحة في المحافل الدولية لمحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة. كما دعى إلى تعزيز صمود المقدسيين، لا سيما أهالي سلوان والأحياء المهددة بالاستيطان والتهجير، من خلال توفير الدعم المالي والتنموي والإسكاني، بما يمكنهم من الثبات في أرضهم والحفاظ على هويتهم الوطنية ووجودهم التاريخي في المدينة المقدسة. واكد النتشة ان القدس، بمسجدها الأقصى المبارك وأحيائها العربية الاسلامية والمسيحية الأصيلة وبسلوانها الصامدة ، سيبقون عنواناً للهوية الوطنية الفلسطينية، وأنه لن تنجح سياسات التهويد والاقتلاع في تغيير حقيقة تاريخية راسخة أو انتزاع حق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته .
وكانت سلطات الاحتلال الاسرائيلي قد استولت قبل عدة أيام على أرض كنسية مسيحية تبلغ مساحتها نحو 11 دونماً تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى . حيث رافق عملية الاستيلاء اقتلاع أشجار وطرد مسؤول الأرض ومصادرة معداته وتسييج العقار لصالح المستوطنين المتطرفين .

