بقلم: النائب وليد المصري
حين يصبح حصول المواطن على الماء والكهرباء معركة يومية، بينما تبقى الفواتير تصل بانتظام ودقة لا تعرف التأخير، فإن السؤال لم يعد عن الخدمات بل عن الأولويات.
ما قيمة حكومة لا تستطيع ضمان أبسط حقوق الناس، لكنها تتقن إجراءات الجباية وقطع الخدمات؟ وما معنى أن يبقى المواطن تحت ضغط الانقطاع، والأعطال، وارتفاع الكلف، ثم يُطلب منه في النهاية أن يدفع وكأن الخدمة كاملة ومستقرة؟
المواطن الأردني اليوم لا يطلب امتيازات، ولا ينتظر رفاهية، بل يطالب بحقه الطبيعي في خدمات أساسية تحفظ كرامته وتؤمن استقرار حياته. لكن ما يحدث أن العبء يُنقل بالكامل إلى الناس، بينما تغيب المعالجات الحقيقية وتستمر الإدارة بمنطق الجباية أولاً.
في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وارتفاع في تكاليف المعيشة، كان المتوقع أن تتجه الحكومة لتخفيف الأعباء، وتحسين البنية الخدمية، والاستماع لشكاوى المواطنين، لا أن تتوسع في الإجراءات التي تزيد الضغط وتضاعف الشعور بعدم العدالة.
الخدمة ليست فاتورة فقط، والدولة لا تُقاس بقدرتها على التحصيل بل بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
ترهل يتبعه ترهل، وتأجيل يتبعه تأجيل، فيما المواطن هو الحلقة الأضعف دائماً. وإذا كانت الحكومة عاجزة عن حماية حقوق الناس الأساسية، فعليها أن تعيد النظر في أولوياتها قبل أن تطلب من المواطن المزيد من الصبر والدفع والانتظار.
الناس لا تريد شعارات… الناس تريد ماءً يصل، وكهرباءً لا تنقطع، وحكومةً تتذكر أن دورها الخدمة لا تحميل المواطنين كلفة الإخفاق.

