عرب سكاي – خليل النظامي
من يعرف الملك عبد الله الثاني يدرك يقينا أنه يزهد في الضجيج،،، ويترفع عن بريق الشعارات الجوفاء،،، فـ هو رجل تصل رسائله عبر الأفعال لا الأقوال،،، وتتحدث خطواته بـ النيابة عنه،،
وزيارة الإمارات اليوم لم تكن زيارة بروتوكول عابر،،، بل رسالة سيادية واضحة المعالم عنوانها : “الأردن حاضر بوزنه،، وقائده يقف كتف بـ كتف مع أشقاءه،،، وفي ساعة الحقيقة العربية،،، لا مكان لـ الحياد السلبي أو التردد أو الغياب”،،،
فـ في لحظة يطبق فيها التوتر على أنفاس المنطقة،،، وتزدحم سماؤها بـ بـ الصواريخ والمسيرات العمياء، وتصعيد عسكري لا يهدأ،،، وتشتعل الأخبار بلهيب الأزمات التي لا تنتهي،، اختار أن يكون على الجبهة لا في المقاعد الخلفية،،،
حمل موقف الأردن بيمين ثابتة وقلب لا يعرف التراجع،،، ومضى نحو الإمارات الشقيقة بوجه القائد الذي يدرك أن الشدائد لا تواجه عن بعد،،، وأن رابطة الأخوة تختبر في ساعات الضيق لا في رغد العيش،،، هو من مدرسة الرجال الذين لم تصنعهم الراحة،،، ولا أوجدتهم الصدفة،، بل انه ممن صقلهم الأردن العظيم،،، وربتهم الميادين العسكرية القتالية،،، وعلمتهم العسكرية تعني أن الواجب يسبق القول،،، وأن المواقف أبلغ من المجاملات،،،
وها هي هيبة الأردن اليوم قد تجلت في فعله قبل حديثه،،، فما شهدناه اليوم لم يكن غريب على سجيته،،، انما هو انعكاس لـ مقاتل الميدان الكامن فيه،،، وروح الجندي التي تسكنه،،، فكلما اشتدت الخطوب كبر فيه الحضور واستقام به الموقف،،،،
وصدقوني،،،
عبدالله الثاني جمع في شخصيته صلابة الجندي عند اشتداد البأس، وهدوء القائد حين تتلاطم أمواج المخاطر، ووفاء الهاشمي الذي يؤمن أن النصرة والسند فعل والكرامة موقف،،، لهذا نرى فيك نحن الأردنيون نبضنا الصادق،، والقائد الثابت في موقعه الواضح في حضوره والقوي الذي لا تهزه عواصف الإقليم ولا يشتت بوصلته ضجيج الأزمات،،، وحين ترنو إليك العيون في هذه اللحظات الفارقة، لا نرى مجرد ملك يؤدي زيارة رسمية،،، بل نرى رجل دولة تشرب أخلاق العسكرية من منبعها،،، وتعلم منها أن السيادة لا تنطق بل تمارس،،، وأن القرار الحكيم هو تلك الخطوة التي تأتي في وقتها المناسب،،، لتصل الرسالة كاملة دون زيادة أو استعراض،،،
امضي يا مقاتل إلى واجبك بهدوء الواثق وثبات العارف،،، واحمل الأردن في قلبك وعقلك كما يحمل العلم على رواسي الجبال بـ عزة وشموخ ومقام لا ينكسر،،، وستبقى أنت الشاهد الحاصر في وقت ضاع فيه الفعل في زحام الكلام،،،
وخذوا عني خلاصتي،،،
إن في حمى الأردن رجال إذا حضروا حضر المعنى،،، وإذا وقفوا استقام المنال،،، والأردن بخير وسيبقى بخير ما دام لواءه في يد أمينة وقلب شجاع وعقل يدرك بـ دقة متى وكيف ولماذا يتقدم،
،

