خليل النظامي – قرأت بالأمس وتمعنت في السيرة الذاتية لرئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الجديد اللواء الحقوقي حازم المجالي،،،،
ولا انكر انني سعدت جدا بأن هذا الرجل قادم من خلفية قانونية عسكرية،،، لأنني كنت قد نوهت قبل ايام قليلة في مقال سابق إلى حاجة الدولة الأردنية لهذا النوع من العقليات في مواقع الرقابة والضبط والمحاسبة،،، خاصة في ظل ما نراه من هدر وفساد مالي وترهل إداري واختلال في الكثير من مسارات التعيين والإنفاق المالي،،،
وما لفتني في هذا التعيين أنه لا يضع على رأس الهيئة شخصية بيروقراطية تقليدية،،، بل يضع رجلا تشكل في بيئة تعرف معنى الانضباط،، وتحترم تسلسل المسؤولية،، وتفهم أن القانون لا يكتمل إلا حين يقترن بالتنفيذ الصارم والعقوبة،،،
وهذه النقطة مهمة جدا اخواني،، لأن أزمة الإدارة العامة في الأردن لم تكن في نقص القوانين أو غياب النصوص في غالبها،،، بل في ضعف التطبيق،، والرقابة المتأخرة،،، وفي محاسبة لا تصل دائما في الوقت المناسب،،،،
إلى ذلك، فان العقلية العسكرية القانونية تملك ميزة واضحة في هذا السياق،، فهي عقلية تنظر إلى القرار بوصفه مسؤولية مباشرة لا إجراء شكلي،، وتنظر إلى المال العام بوصفه أمانة امام الله تستوجب المتابعة الدقيقة،،، كما أنها لا تسمح بتضييع المسؤوليات بين المكاتب ولا بإخفاء الأخطاء خلف التعقيد الإداري،، وان لكل مهمة صاحب،،، وكل إجراء له مرجع،،، وكل تقصير يجب أن يخضع للمساءلة امام القضاء،،،
لهذا فإن هيئة النزاهة اليوم تحتاج فعلا إلى هذا النمط من القيادة،، وتحتاج إلى من يعيد ترتيب أولويات الرقابة،،، ويربط الإنفاق العام بسلسلة محاسبة واضحة،،، ويتعامل مع التعيينات من زاوية الكفاءة والجدارة لا من زاوية العلاقات والتنفيعات والترضيات،،
والمؤسسة التي تريد أن تكافح الفساد لا يكفيها خطاب أخلاقي،،، بل تحتاج إلى إدارة تعرف كيف تضبط،،، وكيف تراقب،،، وكيف تبني الملف،،، وكيف تحاسب دون تردد او تدخل غير قانوني،،،
ولنكن واضحين مع بعضنا البعض،،،
فالتجربة العسكرية الأردنية نفسها تقدم نموذجا مهما في هذا المجال،،، فالقوات المسلحة الأردنية بنت مكانتها على الانضباط،،، وحسن إدارة الموارد،،، ووضوح المسؤولية،،، وسرعة التعامل مع الخلل،، ونسبة الخطأ عندها صفر،،،
وحين تنتقل هذه الروح والمعنوية والنزاهة والشرف إلى مؤسسة رقابية بحجم هيئة النزاهة،،، فإنها تمنحها الجدية والحزم والقدرة على تحويل الرقابة من وظيفة شكلية إلى وظيفة تحمي الدولة من الداخل وتحمي حقوق من يسكنها،،،
ومن هنا،،،
أرى أن تعيين المجالي فرصة حقيقية لإعادة تعريف دور الهيئة،، فالأردن اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الكلام عن الإصلاح،،، بل يحتاج إلى أدوات تنفيذ تعرف كيف تراقب وتحاسب وتحمي المال العام وحقوق العباد،،
وفي هذا الملف تحديدا،،، تبدو الخلفية العسكرية القانونية واحدة من أكثر الخلفيات قدرة على فرض الانضباط،،، واستعادة هيبة الرقابة،،، وبناء ثقة الناس بمؤسسات الدولة،،
خليل_النظامي
عاش الأردن

