ذات صلة

الأكثر قراءة

هذه ليست نهاية الرحلة… بل أول صفحة في كتاب المونديال الأردني

بقلم احمد عقاب الطيب لم يكن خروج المنتخب الأردني من...

 موظفون عراقيون يتظاهرون للمطالبة بأراضٍ استولى الحشد عليها

1800 عائلة تنتظر الإنصاف.. احتجاجات لموظفي الصناعة بسبب أراضٍ...

الصحراء الجزائرية من ارض عاقر جرداء الى سلة غذاء

عرب سكاي – الجزائر - رياض معزوزي تواصل بالصحراء الجزائرية الكبرى...

الأردني لم يعد يقرأ تاريخه

اليوم دخلنا في نقاش انا و اصدقاء لي ، كنّا نتحدث عن مجموعةٍ ما ، في جميع الأوقات تُسيء للأردن و تُدخلهُ دائمًا في حالة من النكران و الخزعبلات القومية و تطرقنا لنقاشات و سجالات دارت على مواقع التواصل بينَ مدافع و جاحد ، أحدهم رددَ قائلًا ( مشكلتنا الأردني ما يقرأ تاريخه ) ، أدركت حينها بأنهُ وضعَ يداه على جرحٍ يتمزق كلما تعرضنا للنكران ،

و هنا كانَ لزامًا أن أتوقف عندَ تلال هذه الجمله ، نعم الأردني أصابتهُ حالة زهايمر بتاريخه و لم يعد يقرأه ، لم يعد يستنهض الروح ببطولات و انجازات سُطرت على تُراب هذهِ الأرض ، لم يعد يُدرك بأننا مهد الحضارات و مدرسة للأُمم في بناء وطن ولدَ في النار ، حسنًا ، لنُشاهد المصريين مثلًا ، الى حد هذهِ اللحظة يفتخرون بالحضارة الفرعونية على أرضهم ، يذكرونها و أسسوا لها متاحف و اماكن خلدتها الى حد هذهِ اللحظة ، شاهدوهم في عناقهم الى حد هذهِ اللحظة لثورة ١٩٥٢ و عبد الناصر و فخرهم بالقومية العربية و السد العالي و تأميم القناة ، لذلك دائمًا ترى الشعب المصري يمتلك وعي سياسي مُهيب لأن يُدرك تاريخه تمامًا ،
خذوا مثلًا اليونانيون الى حد هذهِ اللحظة يستذكرون الإسكندر الاكبر و الاستقلال الحديث ، التاريخ عندهم جزء من الهوية القومية بقوة ، و الى الآن يفتخرون و يرددن ( نحنُ أحفاد افلاطون ) ،

حتى الصينيون الى لحظتنا هذهِ يستذكرون الغزو الياباني و قرن الإذلال من القوى الغربية ، حتى الثورة الشيوعية لم ينسوها ، و للعلم التعليم عندهم الى حد الآن يُركز على الظلم الخارجي ، حتى التاريخ أصبح عندهم أداة للوحدة الوطنية ،
و اليابانيون لحد يومنا هذا يستذكرون الساموراي و قيم الشرف ، الحرب العالمية الثانية لم تُمحى من ذاكرتهم ، حتى قنبلة هيروشيما النووية لم ينسوها و أسسوا لها متاحف كامله مع قصص إنسانية مؤلمة ، التاريخ عندهم إنضباط و هوية و الأمثلة كثيرة ،

كل الدول و التجارب التي ذكرتها هي الأن من أعظم الدول لذلك نرى كل هذهِ الشعوب تعرف رمزية الأرض و تعي تمامًا ما قيمة بلدانهم و كيف تأسست و تُدرك تاريخها الطويل بمعاناته و بطولاته ،
حسنًا لنعود ، الأردني لم يعد يقرأ تاريخه ، الأردني على الأغلب نسيَ بأنَّ الأنباط سكنوا أرضه و توالت عليها الحضارات الكثيرة ، الأردني نسيَ تعريب قيادة الجيش العربي و طرد كلوب باشا ، الأردني نسيَ تضحيات أجداده على أرض فلسطين في معركة اللطرون و باب الواد ، على ما يبدو نسيَ معركة الكرامة التي شكلّت ميداميك الإنتصار و أعادت الروح العربية ، الأردني لم يقرأ بأنَّ بلده الوحيد الذي قدّم ثلاث رؤوساء وزراء و ملك شهداء ، هذا كله نسيّه و أصابه حالة اضطراب و تخبط ، لا البلد ولا الشعب ولا حتى الأرض تستحق ذلك ، و انا قدماي كلما تطأ على تراب الأردن أشعر بأنَّ غُباره يُعاتبني ، أجدادنا عندما كانوا يتحدثون لابائنا عن التاريخ كانوا يُريدون فقط أن نعي تاريخنا المُشرف و نعيّ تمامًا أنفة العشائر و كبريائهم ، ذكرت العشائر لأنهم جزء مهم من الهوية و كانوا الأداة الرئيسية في صقل التاريخ ،

بعد هذا كله ، هل سألنا انفسنا لماذا الأردني فاتَ بالنسيان ؟! لأنَّ خطابنا العام أصبحَ هش و ضعيف ، يخلوا من التاريخ و أصبح يُركز فقط على إنجازات شخصية ، حتى الإعلام عنا لم يعد يعرف التمييز هل هو دوره وطني و محوري أم أنهُ فقط يصيغ المشهد بطريقته ، لم أعد أستطيع فهم كيفية استضافة من يقدمون الخطاب العام هل على قاعدة الثقافة و الفهم و المعرفة و قبل كل شيء قاعدة الوطنية أم على اساس قاعدة المعارف و العلاقات الشخصية ؟! ، أصبحت اشعر كلما اتحدث بالتاريخ اشعر أنني الملحد الوحيد بينَ فتيّة مؤمنون ، لم يعد لنا مكان لأن الأوطان التي لا تُروى تنسى ابنائها قبل أن ينساها ابناؤها ..

محمد نوفان الشهوان