عرب سكاي – خليل النظامي
حذرت تقديرات دولية من تحد ديموغرافي غير مسبوق يلوح في الأفق خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، مع بلوغ نحو 1.2 مليار شاب في البلدان النامية سن العمل، في وقت يتوقع أن تتمكن اقتصاداتهم من توفير قرابة 400 مليون وظيفة فقط، ما يخلف فجوة واسعة تحمل أبعادا إنمائية واقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويأتي هذا التحدي ضمن ما يعرف بالقوى منخفضة التواتر، كتحولات السكان وشح الموارد، وهي عوامل تتحرك ببطء لكنها تعيد تشكيل النظام العالمي، بخلاف الأزمات السريعة مثل الحروب واضطرابات الأسواق التي تهيمن على الاهتمام الدولي.
وتشير التقديرات إلى أن التعامل مع هذه الفجوة بوصفها مسألة تنموية فقط يقلل من خطورتها، إذ إن اتساع البطالة بين الشباب قد يفضي إلى ضغوط على مؤسسات الدول، وتزايد الهجرة غير الشرعية، وتصاعد احتمالات الاضطرابات وعدم الاستقرار، وفي مقابل ذلك فإن الاستثمار المبكر في خلق وظائف منتجة يمكن أن يحول هذا التحول الديموغرافي إلى فرصة للنمو، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وتتبنى مجموعة البنك الدولي توجها يرتكز على دعم البنية التحتية المادية والبشرية، وتحسين بيئة الأعمال عبر أطر تنظيمية مستقرة تعزز ثقة المستثمرين، إلى جانب تمكين القطاع الخاص، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، من التوسع عبر أدوات تمويل وضمان وإدارة مخاطر.

ويجري التركيز على قطاعات قادرة على توليد فرص عمل واسعة النطاق مثل الطاقة والبنية التحتية والصناعات الزراعية والرعاية الصحية الأولية والسياحة والصناعات التحويلية.
وبحلول عام 2050 سيعيش أكثر من 85% من سكان العالم في البلدان النامية، ما يجعل هذه الاقتصادات مركز الثقل الجديد للقوى العاملة والأسواق الاستهلاكية.
ويرى مراقبون أن الخيار لم يعد متعلقا بحدوث هذه التحولات، بل بكيفية إدارتها مبكرا، فإما أن تتحول إلى محركات للنمو والاستقرار، أو تبقى مصدرا دائما للأزمات والضغوط العابرة للحدود.
في المحصلة، العالم لا يواجه أزمة عابرة يمكن احتواؤها بإجراءات مؤقتة، بل تحديا يتشكل بهدوء وسيترك أثرا عميقا خلال سنوات قليلة.
800 مليون شاب بلا وظائف ليسوا رقما في تقرير دولي، بل واقعا قد يعيد تشكيل أولويات الحكومات والسياسات والحدود، والخيار واضح، إما التحرك الآن لخلق فرص حقيقية ومنتجة تضمن الكرامة والاستقرار، أو انتظار موجة ضغوط اجتماعية واقتصادية وأمنية سيكون التعامل معها أكثر كلفة وتعقيدا، خاصة أن المستقبل لن ينتظر، وسوق العمل سيكون ساحة الاختبار الحقيقية.

