ذات صلة

الأكثر قراءة

تصاعد مقلق في انتشار تدخين الأرجيلة بين الفتيات الفلسطينيات

عرب سكاي – رام الله – محمود الفروخ

رغم الأضرار الكبيرة التي تلحق بصحة الإنسان، يشهد المجتمع الفلسطيني انتشاراً ملحوظاً لظاهرة تدخين الأرجيلة بين الفتيات، لا سيما ضمن الفئة العمرية من 16 إلى 25 عاماً، وقد أصبحت المقاهي المنتشرة في مختلف المدن الفلسطينية، والتي تقدم الأرجيلة، وجهة رئيسية لهؤلاء الفتيات.

تقول الفتاة ملاك فهمي (21 عاماً) من مدينة رام الله، في حديثها لـ”عرب سكاي”، إنها تلجأ إلى تدخين الأرجيلة كوسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية، معتبرةً أنها متنفساً لتفريغ الكبت والتوتر، وأضافت أنها تستخدمها أيضاً كنوع من التسلية والترفيه، وقد يصل الأمر إلى حد الإدمان، خاصة خلال التجمعات والسهرات وأوقات الفراغ.

من جانبه، أكد بسام الطروة، مسؤول التثقيف الصحي في الجمعية الفلسطينية لمكافحة التدخين، وجود إقبال كبير من الفتيات على تدخين الأرجيلة، مشيراً إلى أنها تحولت إلى “موضة” اجتماعية. وأوضح أن بعض المفاهيم الخاطئة باتت سائدة، إذ تُصنَّف الفتاة التي لا تدخن الأرجيلة على أنها “متخلفة أو معقدة”، بينما تعتبر المدخنة “حضارية وذات مكانة اجتماعية”، كما أن الظاهرة لم تعد تقتصر على المقاهي، بل امتدت إلى المنازل، إذ تمارسها الأمهات مع بناتهن أو ضمن تجمعات الجارات، لافتاً إلى أن غالبية زبائن محلات “الكوفي شوب” هم من الفتيات.

وأوضح الطروة في حديثه لـ “عرب سكاي”، أن أضرار الأرجيلة تفوق أضرار السجائر، إذ يعادل رأس الأرجيلة الواحد تدخين أكثر من عشرين سيجارة، وقد يزيد ذلك بحسب نوع المعسل المستخدم، مشيراً إلى وجود أكثر من 35 نوعاً من المعسل في السوق الفلسطيني، وشدد على أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تكثيف التوعية الصحية، وتعزيز دور الأسرة كقدوة، إضافة إلى دور المدارس والجامعات، وتفعيل قوانين مكافحة التدخين، بما يشمل منع البيع للقاصرين وحظر التدخين في الأماكن العامة.

بدورها، أوضحت أستاذ مشارك في كلية الطب تخصص السموم البيئية في جامعة النجاح الوطنية، وخبيرة الصحة العامة النسوية والمجتمعية، الدكتورة باسمة الضميري، أن انتشار تدخين الأرجيلة بين النساء الفلسطينيات، خاصة ضمن الفئة العمرية (16–35 عاماً)، يمثل تحولاً اجتماعياً وصحياً يستدعي التوقف عنده بجدية، مشيرةإلى أن المخاطر لا تقتصر على الفرد، بل تمتد لتؤثر على مستقبل الأجيال القادمة.

وبيّنت الضميري لـ “عرب سكاي” عن مؤشرات مقلقة، إذ وصلت نسبة تجربة التدخين بين الطلبة (ذكوراً وإناثاً) إلى نحو 59.7%، وأضافت أن نسبة النساء الحوامل اللواتي يدخن الأرجيلة قد تتجاوز 22%، في حين أن 50% فقط منهن يتوقفن عن التدخين خلال فترة الحمل.

وأشارت إلى أن القبول الاجتماعي ساهم في جعل الأرجيلة نشاطاً اجتماعياً أكثر تقبلاً لدى النساء مقارنة بالسجائر، كما أن ارتباطها بالنكهات والروائح العطرية يعزز الاعتقاد الخاطئ بأنها أقل ضرراً أو ليست شكلاً حقيقياً من التدخين.

وأكدت الضميري أن التأثيرات الصحية للأرجيلة تستهدف صحة المرأة بشكل مباشر، ولا تقتصر على الجهاز التنفسي، بل تمتد لتشمل الوظائف الحيوية والجمالية، بما في ذلك اضطرابات هرمونية ناتجة عن المواد الكيميائية، إضافة إلى أضرار على البشرة وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن حماية المرأة الفلسطينية من مخاطر التبغ ليست قضية صحية فردية فحسب، بل تمثل استثماراً في صحة المجتمع ككل، وخطوة أساسية نحو بناء جيل سليم ومعافى.