ذات صلة

الأكثر قراءة

الرئيس عباس يدفع بنجله ياسر لصدارة المشهد السياسي والتنظيمي تمهيدا لتوريثه

رام الله – عرب سكاي – محمود الفروخ

في ظل الحراك الفتحاوي الذي تشهده الساحة الفلسطينية قبيل انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح المقرر في الرابع عشر من الشهر الجاري برز حراك من نوع اّخر يقوده نجل الرئيس الفلسطيني ياسر محمود عباس على صعيد السلطة الفلسطينية من جهة وعلى صعيد الحركة من الجهة الاخرى ، حيث قام ياسر عباس بجولة على كافة مؤسسات السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله فيما أكد مقربون منه أنه سيترشح للجنة المركزية لحركة فتح في خطوة فهمت أن الرئيس محمود عباس يهيئ نجله ياسر لخلافته ما أثار ريبة وحفيظة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ الطامح والطامع في تولي زمام السلطة بعد الرئيس عباس ، وكانت وسائل اعلام اسرائيلية كشفت أن اسرائيل عقدت من تحت الطاولة صفقة مع الرئيس عباس يقوم بموجبها بسحب الشكوى التي قدمتها جنوب افريقيا لمحكمة الجنايات العليا في لاهاي ضد الابادة الجماعية التي اقترفتها اسرائيل في قطاع غزة خلال حرب طوفان الاقصى بعد السابع من اكنوبر عام ثلاثة وعشرين مقابل الموفقة الاسرائيلية على خلافة ياسر لوالده والافراج عن أموال المقاصة الفلسطينية .
وقال عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح مروان طوباسي لمراسل “عرب سكاي” في رام الله إن أي حديث عن التوريث السياسي في الحالة الفلسطينية يعكس حجم الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني نتيجة غياب التجديد الديمقراطي وتعطل الحياة المؤسساتية منذ سنوات طويلة . وأكد طوباسي أن حركة “فتح” لم تقم تاريخياً على مبدأ الوراثة السياسية أو العائلية ، بل على فكرة الحركة الوطنية الجامعة والتنافس الديمقراطي أو التوافق الوطني ضمن الأطر التنظيمية والسياسية . وأوضح أن تصاعد مثل هذه الطروحات أو التسريبات حول التوريث والخلاف اليوم يرتبط أيضاً بحالة القلق والتجاذب داخل المشهد الفلسطيني في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية المتسارعة ، وما يدور من نقاشات حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وترتيبات المرحلة القادمة .
وبين طوباسي أن الأولوية الوطنية اليوم يجب أن تتركز على استعادة الوحدة الوطنية الواسعة في اطار منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد وكجبهة وطنية عريضة ، وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات ، وتفعيل المؤسسات على قاعدة الشراكة والكفاءة والتمثيل الديمقراطي ، لأن قوة أي نظام سياسي تستند إلى شرعيته الشعبية الانتخابية ومؤسساته بعد ان كانت قد استندت بحالتنا الفلسطينية قبل أتفاق “أوسلو” وتأسيس السلطة الوطنية واجراء اول انتخابات تشريعية عام ١٩٩٦ ، الى الشرعية الثورية ، وليس إلى منطق الأشخاص أو العلاقات العائلية . وأي انتقال أو تداول للمواقع القيادية يجب أن يتم عبر الأطر التنظيمية والمؤسساتية والشرعية الديمقراطية وفق ما نصت عليه نصوص القانون الأساسي لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية .
بدورها أكدت القيادية في حركة فتح والناشطة السياسية الدكتورة سناء زكارنة أن ما يُتداول عن سعي الرئيس محمود عباس لتهيئة نجله ياسر عباس لخلافته، لا يمكن قراءته إلا كمؤشر خطير على انزلاق الحياة السياسية نحو منطق التوريث العائلي بدل الاحتكام للإرادة الشعبية
وأوضحت زكارنة لمراسل “عرب سكاي” أن الحديث هنا لا يتعلق بصراع أشخاص داخل حركة فتح بقدر ما يعكس أزمة عميقة في بنية النظام السياسي الفلسطيني، حيث تُدار الملفات المصيرية خلف الأبواب المغلقة، ويُهمَّش الشعب لصالح ترتيبات نخبوية ضيقة فإن صحّت هذه المعطيات، فنحن أمام مشهد يضرب ما تبقى من ثقة الناس بالمؤسسات، ويكرّس نموذجًا مرفوضًا يقوم على احتكار السلطة وتدويرها داخل دائرة محدودة وللاسف برضى اسرائيلي ضمن هذه المرحلة .
وأضافت أن الأخطر من ذلك، أن مثل هذه السيناريوهات تأتي في وقت يواجه فيه الفلسطينيون تحديات مصيرية، ما يجعل أي محاولة لإعادة إنتاج السلطة بهذا الشكل انفصالًا فاضحًا عن نبض الشارع واحتياجاته ، المطلوب اليوم ليس إعادة ترتيب الأسماء، بل إعادة الاعتبار للشعب كمصدر شرعية، عبر انتخابات حقيقية، ومحاسبة، ونظام سياسي يُبنى على الكفاءة لا القرابة، وخطة وطنية شاملة تعزز بقاء الفلسطيني بأرضه وتمنحه مقومات الصمود الحقيقية بعيدة كل البعد عن الشعارات الاعلامية الكاذبة التي عايشناها لاكثر من ثلاثين عام .

وعلق الكاتب المتخصص في شؤون حركة فتح محمد زهدي شاهين أنه بخصوص الحراك الأخير لياسر محمود عباس، تعددت القراءات والتحليلات بين من يراه تمهيداً لتوريث السلطة الفلسطينية، وبين من يعتبره خطوة تسبق ترشحه لعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثامن الذي سيتم عقده خلال عدة أيام. ولكن وفي كل الأحوال، وبما أنه أحد كوادر حركة فتح وعضو في المؤتمر العام، فمن حقه الطبيعي – كغيره – التقدم للترشح لأي موقع تنظيمي وفق الأطر والأنظمة الداخلية للحركة .
وأضاف في حديث خاص لمراسل “عرب سكاي” أن من يعرف الرئيس محمود عباس يدرك أنه يتمتع بقدر كبير من الذكاء السياسي والخبرة الطويلة، لذلك فإن كثيراً مما يُقرأ في هذا الحراك قد لا يتجاوز كونه جزءاً من عملية مناورة سياسية وإعلامية تهدف إلى إبقاء حالة من الضبابية أمام أجهزة الأمن الإسرائيلية وبعض الأجهزة الدولية التي تتابع الشأن الفلسطيني الداخلي، وخصوصاً ما يجري داخل أروقة البيت الفتحاوي، وتحاول باستمرار استشراف ملامح المرحلة القادمة وآليات صناعة القرار الفلسطيني .
وأوضح شاهين أن حضور السيد ياسر محمود عباس في بعض المشاهد السياسية والتنظيمية قد يرتبط أيضاً بقدرته على إدارة الأزمات والتعامل مع الملفات الحساسة بهدوء وبراغماتية، وهو ما قد يجعله حاضراً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الساحة الفلسطينية، بعيداً عن كثير من التفسيرات المتسرعة أو القراءات الحاسمة. وفي حال اتجه نحو الترشح لعضوية اللجنة المركزية، فقد يُفهم ذلك أيضاً في سياق إعادة ترتيب موازين القوى داخل حركة فتح، وربما كخطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام صعود بعض الشخصيات المنافسة أو الحد من قدرتها على التأثير في المراحل القادمة، في ظل حالة الترقب المتعلقة بمستقبل القيادة الفلسطينية وشكل التوازنات داخل الحركة .
وكان الصحفي الاسرائيلي تسيفي يحزكيلي المتخصص بالشؤون الفلسطينية كتب على صفحته مؤخرا أنه ” ستُعقد اللجنة العامة الثامنة لحركة فتح، في 14 مايو، والتوترات واضحة للعيان.في غضون ذلك، تنتشر شائعات مفادها أن محمود عباس، يُحضّر سراً لنقل صلاحياته إلى ابنه ياسر وتعيينه رسمياً عضواً في اللجنة المركزية للحركة.ياسر عباس (64 عاماً)، هو الابن الثاني لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (توفي ابنه الأكبر، مازن، بنوبة قلبية قبل نحو عشرين عاماً). وهو رجل أعمال، مهندس بالأساس، جمع ثروته في كندا، وامتلك العديد من العقارات في القطاع الصناعي الفلسطيني، وله العديد من الخصوم بين السكان الذين يرونه فاسداً.في الأسابيع الأخيرة، عقد ياسر (الذي سُمّي تيمناً بالزعيم “أبو عمار”) اجتماعات علاقات عامة مع قادة ومسؤولين حكوميين.بطبيعة الحال، أثارت هذه الخطوة، التي تفوح منها رائحة المحسوبية، استياء الكثيرين.ونشرت مواقع إلكترونية تابعة لمعارضي السلطة الفلسطينية خبراً مثيراً للاهتمام، وإن لم يكن موثقاً بشكل كافٍ، زعم، استناداً إلى “مصادر”، أن إسرائيل هي من تدعم ترقية ياسر، وذلك في إطار اتفاق سري يُزعم أنها تعهدت فيه أيضاً بالإفراج عن “أموال المقاصة”.وتزعم المصادر نفسها أن هذا مقابل تعاون السلطة الفلسطينية مع جنوب أفريقيا لسحب الدعوى القضائية التي ترفعها ضد إسرائيل في لاهاي” على حد قول وزعم الصحفي الاسرائيلي يحزكيلي .